إذا كان التقادم المنصوص عليه في قانون العمل متعلقاً بتعويضات التسريح وعدم الإنذار، جاز للمحكمة أن تتخذ من التمسك به قرينةً على الوفاء بهذه التعويضات. أما الآثار القانونية لهذا الدفع فلا تتعدى محلّها الخاص، ولا تُحمَل على مطالبات أخرى لم يشملها النص.
يحق لقاضي الموضوع ان يتخذ من دفع المدعى عليه طلب تعويض التسريح وعدم الإنذار بالتقادم الحولي قرينة على عدم الوفاء لايسوغ معها دفع الدعوى بعدم انشغال ذمة المدعى عليه بهذا التعويض . المناقشة: الحكم المميز صادر وجاهيا عن محكمة صلح بانياس بتاريخ /١٩٥٤/٤/١٢ تحت رقم (٣٦١) – (٣٤٥) القاضي بالزام الجهة المدعى عليها المميزة بان تدفع الى المدعي المميز عليه مبلغ (٩٤٧) ليرة سورية مجموع تعويضاته عن فرق تعويض التسريح والانذار والساعات الاضافية وذلك لنكول الجهة المدعى عليها حلف اليمين القانونية . الوقوعات : لما كانت الشركة المميزة تطلب النقض لأسباب تتلخص فيما يلي 1. ان التقادم الذي تذرعت به الشركة المميزة المنصوص عليه في المادة (١٦٥) من قانون العمل هو من قبيل التقادم المسقط لحق المطالبة بالتعويض وان جنوح المحكمة في حكمها الى اعتبار هذا التقادم مبنيا على قرينة الوفاء بالاستناد الى المادة ( ٣٧٥ ) من القانون المدني مخالف للأصول لان قانون العمل قانون خاص ولا يجوز تطبيق سواه واذا كان لابد من اللجوء الى احكام القانون المدني فكان يقتضي تطبيق احكام المادة (٦٦٤) من هذا القانون الباحثة عن عقود العمل 2. على فرض ان التقادم المبحوث عنه في المادة (١٦٥) من قانون العمل مبني على قرينة الوفاء فان الشركة قد دفعت الدعوى بان العقد كان لمدة معينة بحسب طبيعة العمل وان المحكمة لم تتعرض البتة في حكمها المميز الى هذا الدفع 3. على فرض ان المحكمة اعتبرت الدفع بالتقادم قرينة على الوفاء فان السيد منير جرجور لم تكن له أية صفة في حلف اليمين القانونية الموجهة اليه من قبل المحكمة 4. ناهيك عن ان هنالك قرائن على عدم ترتب اجور ساعات اضافية بذمة الشركة الى خصمها المميز عليه فان الشركة المميزة انكرت راحة استحقاق المدعي اجور الساعات الاضافية المدعى بها . في السبب الاول : لما كان اجتهاد هذه المحكمة قد استقر على اعتبار التقادم المنصوص عليه بالمادة (١٦٥) من قانون العمل هو ذات التقادم المنصوص عليه في المادة (٦٦٤) من القانون المدني المبني على قرينة الوفاء بالاستناد لأحكام المادة (٣٧٥) الواردة في الكتاب الأول من القانون المدني الباحث عن الالتزامات بوجه عام فان ما أثارته الشركة المميزة في هذا السبب يستلزم الرد . في السبب الثاني : لما كان يتبين من الرجوع الى محضر المحاكمة انه لم يسبق للجهة المميزة ان أثارت هذه الناحية لدى قاضي الموضوع فلا تسمع منها لأول مرة في التمييز فيقتضي رد ما جاء في هذا السببفي السبب الثالث : لما كان من الثابت من صك التوكيل المبرز من وكيل الجهة المميزة نفسه ان السيد منير هو مدير شركة للمقاولات والتجارة وهو الذي نصبه وكيلا للمدافعة عن مصالحها فلم يعد من مجال لإنكار صفته مما يستوجب معه رد ما جاء في هذا السبب في السبب الرابع : لما كان يجوز لقاضي الموضوع بما له من حق التقدير المنصوص عليه فى المادة الـ (۹۲) من قانون البينات ان يستنبط من ظروف الدعوى ووقائعها القرائن القضائية التي يقتنع بان لها دلالة معينة فان اتخاذ القاضي دفع الجهة المميزة في مستهل الخلاف لدعوى المدعي بتعويضي التسريح وعدم الانذار بالتسريح بالتقادم الحولى قرينة على الوفاء بهما يسوغ بعدها دفع الدعوى بعدم انشغال ذمة المميزة بهذين التعويضين واقع في محله القانوني . غير انه لما كانت المادة الـ ( ١٦٥) من قانون العمل تنص بصراحة على ان احكامها تنطبق على التعويضات المبحوث عنها في الفصل الخامس من القانون المذكور المتعلق بتسريح العمال فان ذهاب القاضي الى تشميل أثر القرينة المستنبطة من الدفع بالتقادم الحولي الى اجور الساعات الاضافية المدعى بها التي نازعت فيها الشركة المميزة واقع في غير محله ولما كان لزاما على القاضي والحال ما ذكر ان يكلف الجهة المدعية اثبات دعواها هذه الناحية بالوسائل القانونية من ولما لم يفعل فان حكمه يستلزم النقض من هذه الناحية .لهذه الاسباب تقرر بالاتفاق نقض الحكم المميز من جهة اجور الساعات الاضافية وتصديقه من سائر جهاته الاخرى