دعوى تصحيح النوع الشرعي للأرض لا تخضع لمهلة السنتين المقررة للدعاوى العينية بعد قرار القاضي العقاري الدائم، كما أن صحة الوقف تُقدَّر بحسب نوع الأرض بتاريخ ترتيب الوقف لا بتاريخ لاحق.
مهلة السنتين لسماع الدعوى بعد قرار القاضي العقاري الدائم بالتسجيل لا تسري على دعاوى تصحيح النوع الشرعي للأرض وبالتالي فإن هذه المهلة لا تخضع لأية مهلة تقادم, والنوع الشرعي للأرض بتاريخ أحداث الوقف هو الذي يقرر ما إذا كان صحيحاً أم غير صحيح المناقشة: من حيث أن دعوى المدعيين المطعون ضدهما تقوم على المطالبة بشطب إشارة الوقف من صحيفة العقار لإيرادها خطأ، باعتبار أن الجهة المدعية تملك حصتها العقارية من هذا العقار الذي هو من نوع الملك بموجب سند التمليك، والمطالبة بمنع إدارة الأوقاف من الأجور وبدل الاستبدال. ومن حيث أنه ورد في بيان قيد العقار أن نوعه الشرعي ملك من أوقاف الشيخ حسن الراعي المضبوطة بتولية دائرة الأوقاف كما ورد في محضر تحديد وتحرير ذات العقار أن نوعه الشرعي أميري وأن الأرض من أوقاف الشيخ حسن الراعي المضبوطة بتوليه دائرة الأوقاف. ومن حيث أنه ورد في كتاب إدارة الأوقاف 3/7/1972 أن مستند وضع إشارة الوقف على العقار هو أن كامل قصبة قطنا جارية بوقف الشيخ حسن الراعي من نوع العشر منذ القديم، وأن القاضي العقاري وضع إشارة الوقف أثناء عمليات التحديد والتحرير، وأن إدارة الأوقاف تستوفي حقوقها منذ القديم عن هذا العقار وأمثاله من وزارة المالية بموجب جداول الأعشار النظامية التي نظمتها وزارة المالية. ومن حيث أن قرار القاضي العقاري بصدد تحديد نوع العقار ليس بذي أثر نهائي في هذه الصفة طالما أن تحديد هذا النوع عرضة للتبديل بمجرد دخوله في الأماكن المحددة إدارياً بعد أن كان خارجاً عنها، وبالتالي فإن ما نصت عليه المادة 31 من القرار 186 بشأن عدم سماع الدعاوي العينية بعد انقضاء سنتين على صدور قرار القاضي العقاري إنما يسري على الحقوق العينية المترتبة على العقار ولا يشمل دعاوي النوع الشرعي للعقار التي لا تخضع لأية مهلة تقادم. ومن حيث أن إشارة الوقف المنوه بها آنفاً الواردة في صحيفة العقار في حقل النوع الشرعي لم تتضمن ما إذا كان هذا الوقف صحيحاً أو غير صحيح. وأن تحديد ذلك يتوقف على تحديد النوع الشرعي للأرض عند ترتب الوقف. ومن حيث أن القانون العثماني الذي كان نافذاً عند حصول الوقف وهو قانون الأراضي اعتبر العرصات الواقعة ضمن القرى والقصبات، والأراضي الكائنة على دوائرها، من الأراضي المملوكة وفق ما نصت عليه المادة الثانية من قانون الأراضي المذكور الصادر بتاريخ 23 شوال 1974. ويستفاد من أحكام المادتين 4 و121 من قانون الأراضي والمادة 8 من قانون التصرف في الأموال غير المنقولة أن الأراضي الموقوفة وقفاً صحيحاً هي التي كانت من الأراضي المملوكة، أو كانت من الأراضي الأميرية وملكت تمليكاً صحيحاً من قبل السلطات بموجب كتاب تمليك سلطاني ثم وقفت وفقاً للأحكام الشرعية. بمعنى أن الأرض المسجل نوعها الشرعي وقفاً لا تعتبر من الأوقاف الصحيحة إلا إذا كانت في تاريخ انشاء الوقوف مملوكة أي داخلة في حدود القرى والقصبات، أو واقعة على دوائرها، أو ثبت بالقيود العقارية أنها كانت أرضاً أميرية جرى تمليكها بموجب كتاب تمليك سلطاني، أو كانت من الأراضي الحراجية أو العشرية أيضاً من الأراضي المملوكة بحسب أحكام قانون الأراضي. فتعيين صفة الوقف الذي لم يقترن بعبارة الوقف الصحيح في هذه النواحي، على ما قضت به الهيئة العامة لمحكمة النقض في حكمها رقم 54 تاريخ 3/12/1972. ومن حيث أنه بعد استثبات المشار إليها يبحث في مدى شمول هذه الدعوى بأحكام القانون رقم 174 تاريخ 4/10/1958 المتعلق بتصفية بدلات الأعشار والعائدات المقطوعة العائدة للأوقاف الذرية والمشتركة. ومن حيث أن فصل الدعوى قبل مراعاة القواعد القانونية آنفة البيان يجعل الحكم المطعون فيه معاباً بما أخذه عليه الطعن من الجهات المذكورة بصورة توجب نقضه. لذلك، فإن النقض لما ذكر يفسح المجال للطاعن لإثارة بقية دفوعه أمام محكمة الموضوع.