اختصاص القضاء المستعجل يمتد إلى كل مسألة يحيط بها الاستعجال مهما كانت طبيعتها، بما فيها المسائل الإدارية، بشرط ألا يتناول أصل النزاع وألا يمسّ كيان القرار الإداري أو مشروعيته أو ينال من السلطة العامة، ويجوز له عندئذٍ اتخاذ تدبير وقتي كوقف التحصيل.
أصول جزائية – المرسوم رقم 112 لعام 1950 /الكتاب الثاني: المحاكمات/الباب الرابع: أصول المحاكمة لدى المحاكم البدائية/مادة 185/ إن اختصاص القضاء المستعجل يشمل بصورة مطلقة كل مسألة أحاط بها الاستعجال مهما كانت طبيعتها (مادة 78 أصول المحاكمات) ومنها المسائل الادارية، على ألا يتعدى القاضي موضوع النزاع وألا يمس السلطة الادارية عند ممارستها السلطة العامة، وعليه يحق لقاضي الأمور المستعجلة أن يقرر وقف تحصيل مبلغ معين في اخبار مديرية المالية. حيث أن اختصاص قاضي الأمور المستعجلة بالحكم في المسائل المستعجلة تعين بنص صريح في القانون أو بناء على ولايته العامة المستمدة من أحكام المادة 78 من قانون أصول المحاكمات. ومن حيث أن هذه المادة تنص على اختصاص قاضي الأمور المستعجلة للحكم في المسائل التي يخشى عليها من فوات الوقت بصورة مطلقة يشمل كل مسألة أحاط بها الاستعجال مهما كانت طبيعتها لئلا تبقى المصالح والحقوق عرضة لخطر الضياع بسبب بطء اجراءات التقاضي في الموضوع الذي لم ترفع بشأنه الدعوى أمام المرجع المختص. ومن حيث أن هذا الاطلاق الذي قضى على الاختلاف الناشب بين العلماء فيما يتعلق بتدخل قاضي الأمور المستعجلة في المسائل الإدارية لا يقيده إلا ما جاء في النص من أنه لا يجوز أن يتعدى القاضي في قضائه الى موضوع النزاع ولا أن يمس حقوق السلطة الادارية عند ممارستها السلطة العامة في موضوع اداري طبعاً. ومن حيث أن هذه القيود لا تمنع القاضي من اتخاذ التدابير التي تقتضيها صفة الاستعجال في كل القضايا حتى ضد الاجراء الصادر عن الجهة الادارية بالاستناد الى السلطة العامة في موضوع اداري على أن لا تمس التدابير في مثل هذه الحالة كيان الاجراء المتخذ وألا تتعرض لصحته أو تغيره أو ايقاف نفاذه ما لم يرد نص صريح على خلاف ذلك. ومن حيث أن القاضي الذي بحث في الطلب المستعجل المرفوع اليه بمقتضى ولايته العامة ضمن نطاق اختصاصه رأى أن موضوع النزاع الأصلي يرمي الى منع معارضة الجهة المميزة من مطالبة المميز عليه بالتعويض الذي قبضه من جراء تسميته محامياً عن الخزينة وهو بهذا الاعتبار من الدعاوى العادية التي يعود الفصل فيها للمحاكم العادية ومن حيث أن تحديد الموضوع على الوجه المذكور يتفق مع أحكام القانون الذي أناط الفصل في النزاع المنبعث عن عقد اداري بالقضاء العادي بعد الغاء مجلس الشورى بمقتضى القانون رقم 82 الصادر في 1 / 1 / 1951 . ومن حيث أن اتخاذ التدبير بوقف تحصيل المبلغ من المميز جائز في مثل هذه الحالة. ومن حيث أن صفة الاستعجال حالة تتعلق بالوقائع التي يستقل القاضي المشار اليه في التحري عن وجودها دون أن يكون خاضعاً في تقديره الى رقابة محكمة التمييز. ومن حيث أن أسباب الطعن المدلى بها من قبل الجهة المميزة لا تؤثر من الحكم المميز بشيء فإنه جدير بالتصديق عملاً بالمادة 259 من قانون أصول المحاكمات. لذلك قررت المحكمة بالاجماع تصديق الحكم المميز.