يترتب بطلان القرار القضائي متى صدر في جلسة باطلة، لأن بطلان الجلسة يمتد إلى ما يصدر فيها من قرارات وفق قاعدة التبعية بين الإجراء وأثره.
إن القرار الصادر في جلسة باطلة هو باطل أيضا وفق القاعدة الفقهية التي تقول بأن ما بني على باطل فهو باطل المناقشة: المناقشة: من حيث أن دعوى المدعي، الطاعن، تقوم على طلب الحكم بتسجيل العقارات 468 و 744 و 747 من منطقة جديدة الوادي العقارية في السجل العقاري باسمه لعلة شرائهما من الجهة المدعى عليها، المطعون ضدها بلدية أشرفية الوادي، بموجب العقد الخطي المؤرخ 12/5/1957 والمصدق أصولاً من محافظ دمشق. – ومن حيث أن الحكم البدائي قضى برد الدعوى واعتبار العقد المبرم بين الطرفين متفسخا من تلقاء نفسه وإعادة المتعاقدين إلى الحالة التي كانت قبل التعاقد وإلزام الجهة المدعى عليها بإعادة المبالغ التي كان المدعي دفعها من أصل الثمن. وباستئناف الحكم المومأ إليه من قبل طرفي النزاع قررت محكمة الاستئناف فسخ الحكم المستأنف وألزمت الجهة المدعى عليها بنقل ملكية العقارات 743 و 744 و 747 منطقة جديدة الوادي باسم البلدية وتسجيل العقارات إياها باسم المدعي بعد تنفيذ الفقرة الأولى من هذا الحكم وبإلزام الجهة المدعية بدفع رصيد الثمن. – ومن حيث أن هذه المحكمة في حكمها الناقض رقم 982 لعام 1980 قضت بنقض الحكم الاستئنافي المومأ إليه لأن المحكمة مصدرة الحكم المطعون فيه فصلت بالدعوى دون التعرض لاستئناف الجهة المدعى عليها. – ومن حيث أنه بتجديد الدعوى أمام محكمة الاستئناف – بعد النقض – قضت المحكمة بتصديق الحكم البدائي المستأنف وبإعادة الشيك رقم 312645 تاريخ 8/2/1982 للمستأنف. – ومن حيث أن المدعي طعن بهذا القرار طالباً نقضه للأسباب الملخصة آنفاً. – ومن حيث يتبين من بيان قيد العقارات موضوع النزاع أنها مسجلة باسم الجمهورية العربية السورية في السجلات العقارية. – ومن حيث أن بيان القاضي العقاري في دمشق المؤرخ 15/3/1973 يشير إلى أن عمليات التحديد والتحرير افتتحت في منطقة العقارات موضوع الدعوى بتاريخ 19/1/1963. – وحيث يتبين من صورة القرار رقم 232/560 ص الصادر عن محكمة الاستئناف في دمشق أن المدعي. تقدم إلى القاضي العقاري بمعاملة لتسجيل العقارات موضوع الدعوى على اسمه فأصدر القاضي إياه قراراً بتاريخ 22/8/1959 قضى برد الطلب فاستأنف المدعي قرار القاضي العقاري أمام محكمة الاستئناف فأصدرت هذه قرارها المومأ إليه بتصديق القرار المستأنف بتسبيب خلاصته من حيث أن طلب المستأنف. لا يعد صالحاً لأن يطلب تسجيل العقارين المذكورين على اسمه شراء من البلدية المنوه بها إلا بعد أن تقوم البلدية بتسجيل هذين العقارين على اسمها واثبات دخولهما في ملكيتها عملاً بالمادة الأولى من القرار الجمهوري 122 لعام 1959 المعدل للقانون رقم 273 لعام 1956. – ومن حيث تبين من كتاب رئيس بلدية جديدة الوادي الموجه إلى إدارة قضايا الدولة برقم 84/ ص المبرز أمام محكمة الدرجة الأولى بجلسة 27/5/1976 أن العقارات المتنازع عليها أدخلت منطقة تنظيم البلدية بتاريخ 19/9/1970 وبقيت مشمولة بالتنظيم بموجب القرار الوزاري رقم 1314 تاريخ 5/8/1975. – ومن حيث أنه بمقتضى أحكام المادة الأولى من القانون 273 لعام 1956 تنتقل إلى ملكية البلديات أراضي الدولة غير المباعة الواقعة ضمن حدود البلديات أو منطقة توسعها العمراني وتقوم أمانة السجل العقاري بتسجيل هذه العقارات بناء على طلب رئيس البلدية. – ومن حيث أنه بمجرد دخوله أراضي الدولة من المنطقة التنظيمية للبلدية تنتقل ملكيتها إليها والقرار بشأن ذلك كاشف للحق وينسحب بأثر رجعي إلى تاريخ دخول العقار في المنطقة التنظيمية قياساً على ما اجتهدت به محكمة النقض في القرار 54/909 تاريخ 6/2/1973 إذ قررت: تحول العقار من أميري إلى ملك يتم بمجرد دخوله في المناطق المبنية وحدود المدينة الإدارية ولو لم يطلب أحد تعديل نوعه على السجل والقرار بشأن ذلك كاشف للحق وينسحب بأثر رجعي إلى تاريخ دخول العقار في المناطق المبنية. – ومن حيث أنه بمقتضى ما سلف أصبحت العقارات مثار النزاع مملوكة من قبل البلدية البائعة مما يجعل دعوى المدعي محكومة بالقواعد القانونية المنصوص عليها في الفقرة الثانية من المادة 435 من القانون المدني التي نصت على أن يكون العقد صحيحاً في حق المشتري إذ آلت ملكية المبيع إلى البائع. ومن حيث أن الطاعن دفع بأن بيع البلدية – المطعون ضدهاـ للعقارات المتنازع عليها هو بيع صحيح لأنها باعت ما هو في ملكها بحكم القانون. – ومن حيث أن الحكم المطعون فيه لم يعالج واقعة النزاع وفق المبادئ المحكي عنها فيما سلف مما يجعله عرضة للنقض. – ومن حيث أن النقض للمرة الثانية مما يوجب على هذه المحكمة الفصل في موضوع النزاع. – ومن حيث يتبين من عقد البيع المؤرخ 12/5/1956 المبرز صورة عنه في ملف الدعوى إن السيد رئيس بلدية جديدة الوادي باع المدعي العقارات موضوعه. – وحيث أن المجلس البلدي لجديدة الوادي وافق على هذا البيع بقراره رقم 6 تاريخ 12/5/1956 – وحيث أن السيد المحافظ صدق عقد البيع وقرار المجلس البلدي المشار إليه بتاريخ13/5/1957. – ومن حيث أن العبرة في العقود التي تبرمها المؤسسات الرسمية والبلديات هو لتاريخ التصديق على هذه العقود من قبل المرجع المختص ولا يعتد بتاريخ إبرامها. – ومن حيث أن العقد المدعى به تم تصديقه من السيد المحافظ بتاريخ 13/5/1957 وأن المدعي بدأ بدعواه وقيدت في سجلات محكمة البداية المدنية في دمشق بتاريخ 1/2/1972 مما يجعل الدعوى مقدمة قبل انقضاء مدة التقادم المسقط الأمر الذي يستدعي رد الدفع المثار لجهة التقادم. – ومن حيث أن الخبرة الجارية على العقارات موضوع البيع أثبتت انصراف البيع إلى العقارات الناتجة عن عمليات التحديد والتحرير ذوات الأرقام 743 و 744 و 747 من منطقة جديدة الوادي وأنه لا وصف للمحضر 468 من ذات المنطقة في عقد البيع (تقرير الخبرة المؤرخ 26/6/1973) كما أن الخبرة اللاحقة والجارية بتاريخ 5/12/1974 أثبتت أن كافة العقارات موضوع الدعوى داخلة ضمن منطقة تنظيم بلدة جديدة الوادي ومن متممات منطقة التنظيم. – ومن حيث أن البيع وان جرى فيما بين الطرفين المدعي والبلدية بتاريخ لم تكن فيه العقارات موضوع النزاع داخلة في منطقة التنظيم الإداري لبلدية جديدة الوادي، فإن دخول هذه العقارات بعد البيع في منطقة التنظيم يجعل البيع صحيحاً بمقتضى أحكام المادة 435 من القانون المدني السالفة الذكر. – ومن حيث أن المدعي بادر إلى إنذار البلدية البائعة بضرورة تنفيذ العقد مظهراً استعداده لدفع رصيد القيمة المتبقي من أصل الثمن (صورة الإنذار المؤرخة 3/8/1971) ومن حيث أن إلغاء العقد حسبما دفعت به الجهة المدعى عليها – بفرض ثبوته – لا يعتد به لوقوعه من طرف واحد. – ومن حيث أن المدعي لم يخل بالتزاماته تجاه البلدية التي تراخت عن مطالبته برصيد الثمن على الرغم من إظهار المدعي استعداده لترصيده مما لا شأن معه لارتفاع أسعار العقارات في فسخ العقد مادام لم يثبت إخلال المدعي في التزامه. – ومن حيث أن المدعي دفع رصيد عن العقارات بموجب الشيك رقم 312645/7 تاريخ 8/2/1982 مبلغ ثلاثة عشر ألف ليرة سورية المسحوب على المصرف التجاري السوري الفرع 5 لأمر السيد رئيس محكمة الاستئناف المدنية في دمشق على ما هو ثابت من صورة الشيك المحفوظة في ملف الدعوى. – ومن حيث أن دعوى المدعي أضحت جاهزة للفصل. – وحيث أن الحكم البدائي المستأنف لم يسر وفق المنهج المبسوط فيما سلف مما يستدعي نقضه.