عند قيام المغارسة في الأرض الأميرية أو غيرها مع غرس الأشجار وإقامة البناء، فإن تحديد الحقوق العينية الناشئة عنها يقتضي تقدير قيمة الأرض والأشجار والبناء معاً، ثم إعمال قاعدة الأقل أو الأكثر وفقاً لمقارنة قيمة حصة الغراس بقيمة الجزء المقابل من الأرض والبناء، تطبيقاً لقواعد الالتصاق والأحكام الخاصة با...
ان قانون التصرف بالاموال غير المنقولة المؤرخ في 30 مارت 1329 اوجب تقدير قيمة الأرض والأشجار المغروسة والبناء القائم عليها واتباع الأقل الأكثر . المناقشة: ادعى وكيل محمد لدى محكمة الحقوق البدائية في اللاذقية انه اتفق مع محمد مورث المدعى عليه عبد الرحمن بموجب العقد المصدق الكاتب العدل في اللاذقية بتاريخ ٢٩ كانون الثاني ١٩٢٦ رقم ٦٢ على ان يغرس له تينا وزيتونا في نصف ارضه المسماة بالبحر في قرية دمسرخو ، وان يحفر فيها ممرا من جميع اطرافها على ان يتملك موكله لقاء ذلك ربع الشجر ونصف ما سيشيده من البناء ، وان موكلة قام بتعهده فغرس الغراس وشيد دارا وحفر بئرا في العقار المذكور وسجل مع عقد المغارسة في صحيفة العقار الذي سمي بجبل البحر واعطي رقم ١٨٥٨ اثناء عمليات التحديد والتحرير ، وبما ان المدعى عليه ممتنع عن تسجيل حقوق موكله في السجل العقاري ، جاء يطلب دعوته والحكم بتسجيل ربع الغراس مع نصف البناء والبئر باسم موكله وتضمين الخصم الرسوم ، وبنتيجة المحاكمة وبعد ان اطلعت المحكمة على وثائق الطرفين واستمعت دفوعهما تبين لرئيسها ان القرار ٣٢٤ الصادر عن اللجنة العقارية تضمن رد طلب محمد تسجيل حصته بالمغارسة من العقار الملمع اليه على ان يبقى له حق الادعاء بعد مرور المدة المضروبة في سند المغارسة التي تنتهي في ۱۹۳۲/۱/۲۸ وان من المقارنة بين تاريخ الاستحقاق واقامة الدعوى يكون مر أكثر من خمس عشرة سنة تقادم فيها الالتزام ، وعلى ذلك حكم بتاريخ ۳۰ تشرين الثاني ١٩٥٠ برد الدعوى وتضمين المدعى الرسوم . فاستدعى المدعي استئناف هذا الحكم لدى محكمة الاستئناف المشار اليها طالبا فسخه ، وبنتيجة المحاكمة تبين للمحكمة ان المدعى يستند الى العقد المؤرخ في ۱/۲۹/ ۱۹۲۹ الجاري بينه وبين المالك الاصلي ، وان الحقوق الناتجة عن عقد ما تجاه الغير لا تجوز المطالبة بها الا بمواجهة المتعاقد الاصلي ، ثم قررت فسخ القرار المستأنف ورد الدعوى لعدم اكتمال الخصومة فيها ، وتضمين المستأنف الرسوم . ولما رفع الحكم المتضمن ذلك الى محكمة التمييز قررت بتاريخ ا نيسان ۱۹۵۲ نقضه باعتبار المدعى عليه الذي سجل العقار باسمه خصم ، وانه يترتب على محكمة الاستئناف البحث في التقادم بمواجهته ، وبعد ان اعيدت الاضبارة الى محكمة الاستئناف قررت اتباع النقض واجراء الكشف على العقار ١٨٥٨ من اجل وصف الحالة الراهنة للأرض والاشجار المغروسة ، ولما ورد تقرير الخبير المؤرخ في ٢٨ كانون الثاني ١٩٥٣ تبين لها ان التقادم لا يسري على الحقوق المقيدة في السجل العقاري ، وان المدعي المستأنف اعترف بانه واضع يده على العقــار المذكور بنتيجة عقد المغارسة وذلك منذ تاريخ هذا العقد الواقع في عام ١٩٢٦ ، وان الجهة المستأنف عليها لم تعارض في ذلك مما يجب اعتبارها مقرة بالأمر الواقع ، وان تقرير الكشف يثبت ايفاء المدعي بجميع التزاماته التي تضمنها عقد المغارسة ، وان حدود القسم الذي خصص للغرس لم يتعين بين المتعاقدين بخط ما ، وان بناء البيوت خارج القسم المذكور كان بموافقة المالك الأول وسكوت خلفه المستأنف عليه مما يتوجب معه اعتبار ان ارادة الطرفين قد انصرفت الى تحديد القسم المتفق على غرسه بالحدود الحالية للقسم المغروس ، والى ان البيوت المبنية حيث هي بنيت ايضا باتفاق الطرفين ، وعلى ذلك قررت اولا – فسخ القرار البدائي من جهة التقادم واعتبار الحق الذي هو موضوع هذه الدعوى غير ساقط، وثانيا النزاع في ابطال قيد وتسجيل الربع من الشجر القائم على القسم الغربي من العقار رقم ١٨٥٨ موضوع عقد المغارسة والمبينة حدوده واوصافه بالمخطط الجاري بمعرفة المحكمة اثناء الكشف ، ثم قيد وتسجيل ستماية سهم من كامل الشجر باسم المدعي المستأنف محمد وابطال قيد وتسجيل نصف البيوت المبينة المخطط المذكور عن اسم المستأنف عليه، وقيد الف ومائتي سهم من هذه البيوت فقط باسم المستأنف محمد وابقاء ارض العقار مسجلة على اسم مالكها المستأنف عليه ، وتضمين المستأنف عليه الرسوم والنفقات واتعاب المحاماة من حيث ان المميز يطلب نقض الحكم من النواحي التي تتلخص في الاسباب التالية : 1. ان التقادم الذي ابتدأ سريانه من تاريخ انقضاء مدة المغارسة في عام ۱۹۳۲ لا يقطعه قبول المميز بالحقوق المسجلة على صحيفة العقار عند إجراء المقاسمة ولا يؤثر في اكتماله وضع المميز عليه يـده على العقار المسجل في السجل العقاري خلافا لما ذهبت اليه محكمة الاستئناف. 2. ان المميز عليه لا يستحق شيئا من العقار باعتبار انه لم يقم بتنفيذ ما التزم به واهمل غرس القسم الاكبر وغرس في خارج الحدود المتفق عليها 3. بفرض تنفيذ الالتزام فان المحكمة حكمت للمميز عليه بأكثر من حصته المنصوص عليها في العقد . 4. ان المحكمة المشار اليها خالفت احكام المادة ٩٩٧ من القانون المدني التي تمنع انشاء حق سطحية جديد في السبب الاول : من حيث ان التقادم ينقطع فيما اذا اقر المدين بحق الدائن بصورة صريحة او ضمنية كما هي احكام المادة ۳۸۱ من القانون المدني ومن حيث ان محكمة الاستئناف التي اتخذت من اقرار المميز بالحق المسجل للمميز عليه في صحيفة العقار ومن وضع يد المميز عليه اقرارا قاطعا للتقادم انما احسنت تطبيق القانون بهذا الشأن فان السبب المدلى به يستلزم الرد . في السبيين الثاني والثالث : من حيث ان المحكمة المشار اليها التي عمدت الى الكشف المحلي للتثبت من قيام المميز عليه بتنفيذ العقد انما سردت في الحكم المميز العلل والاسباب التي استدلت منها على تنفيذ المميز عليه العقد بشكل يتفق مع ارادة الطرفين المتبادلة . ومن حيث ان انفراد المميز عليه بالتنفيذ برضاء الجانب المميز يجعل طعن المميز في جواز الحكم للمميز عليه بالحصة الملمع اليها في العقد لا يستند الى مصلحة جدية فان السببين المدلى بهما يستلزمان الرد ايضا . في السبب الرابع : من حيث ان المشترع الذي اجاز للمتصرف ان يغرس الاشجار ويبني الابنية في الارض الاميرية انما اشترط ان تكون تابعة للأرض في الحكم عملا بالمادة الخامسة من قانون التصرف بالأموال غير المنقولة المؤرخ في ٣٠ مارت ١٣٢٩ ومن حيث انه يترتب على المحكمة بعد أن ثبت لديها قيام المميز عليه بغرس الاشجار وبناء البيوت في ظل نفاذ احكام هذا القانون الا تحتفظ للمميز بملكية الارض وتخص المميز عليه بنصيبه من الاشجار والبناء ، بل يجب عليها في مثل هذه الحال ان تقدر القيمة بالنسبة لتاريخ الدعوى وان تتبع الأقل الاكثر ، فان كانت قيمة ربع قائمة ونصف البناء قائما اكثر من قيمة الأرض المغروسة عليها الاشجار ونصف الارض المشيد عليها البناء حكمت بقيمة الارض المقدرة لهذا الربع او النصف للمميز ، وحكمت بتسجيل ربع الارض مع الاشجار ونصف الارض مع البناء باسم المميز عليه ، وان ظهر لها خلاف ذلك قضت بالعكس قياسا على احكام المادة (۹) من القانون المذكور وعملا بقواعد الالتصاق الملمع اليها في المادة ٨٨٩ من القانون المدني . ومن حيث ان المحكمة لم تسر في حل النزاع على هذا الوجه القانوني بالرغم عن طلب المميز عليه تطبيق هذه الاحكام في اللائحة المقدمة إلى المحكمة البدائية في ٥ / ١٠ / ١٩٥٠ فان الحكم المميز يستلزم النقض من هذه الناحية فقط لذلك قررت المحكمة بالإجماع نقض الحكم المميز من الناحية الملمع اليها في السبب الاخير ورد الاسباب الاخرى .