• الرئيسية
  • المكتبة القانونية
  • دليل المحامين والمكاتب القانونية
  • دروس وشروحات موازين
  • تحديثات المنصة
  • عن موازين
  • تنزيل تطبيق موازين

لا يزول النسب الثابت إلا ببينة واضحة ولا ينهض لنفيه قولٌ مرسل أو شهادةٌ مجملة أو شهادةُ من له مصلحة في النفي

النسب الثابت لا يُنقَض إلا ببينة واضحة ومحددة، ولا يكفي لنفيه قولٌ مجرد أو شهادةٌ غير جازمة أو شهادةُ من له مصلحة في النفي، كما لا يُصار إلى إلحاق النسب بغير صاحبه إلا بعد التحقق القطعي من شخصية المولود محل الدعوى ومطابقتها للثابت في السجلات والوثائق الرسمية.

نص الاجتهاد

النسب متى ثبت لا ينتفي بمجرد نفيه بل لا بد من بينة واضحة وليس منها الشهادات الغامضة ولا شهادة صاحب المصلحة لنفسه. المناقشة: لما كان قرار النقض السابق أرشد قاضي الموضوع إلى النهج السليم لحل القضية وهو ادخال مطلقة المطعون ضدها عائشة المطلوب الحاق نسب الابنة هنادة بها في الدعوى، والاستماع إلى أقوالها والاستيضاح منها عن ملابسات الدعوى، والتثبت من أن الابنة المذكورة الثابت نسبها إلى أبويها أحمد نهاد من زوجته الطاعنة فريزة بنت كامل هي نفسها المقصودة في هذه الدعوى وأنها ابنة المطعون ضده من مطلقته عائشة المذكورة. ولما كان القاضي بعد أن أدخل عائشة المذكورة في الدعوى واستمع إلى أقوالها واستمع كذلك إلى شهادة الشهود أصدر قراره المطعون فيه بابطال نسب الابنة هناده إلى والديها الثابت نسبها إليهما والحاقه بالمطعون ضده من مطلقته عائشة المذكورة اعتماداً على ما جاء في أقوال الطاعنة فريزة من أن الابنة ليست ابنتها وإنما هي متبناة وعلى ما جاء في أقوال عائشة المذكورة وعلى الحكم الشرعي المبرز صورة عنه في الملف. ولما كان ما أقيم عليه الحكم المطعون فيه غير سديد ولا سند صحيح له ذلك أن المدخلة في الدعوى عائشة المطلوب إلحاق نسب الابنة هنادة بها لم تجزم بأنها ابنتها بحسب ما يستفاد من أقوالها التي جاء فيها أنها وضعت حملها في حرستا وأخبرتها المرأة التي تم الوضع في بيتها بأنها وضعت بنتاً توفيت ولا تعلم غير ذلك إلى أن أخبرت بعد ثماني سنوات بأنها في قيد الحياة. وأما شهادة الشهود المستمعة حول الموضوع فبغض النظر عما فيها من تناقض فإنها لم تأت بشيء يؤيد الدعوى إذ أن الشاهدة خديجة التي ذكرت أن الوضع تم في بيتها تقول أن القابلة أخذت الابنة في اليوم التالي لوضعها بعد أن رفضت أمها ارضاعها ولا تعلم إلى أي جهة أخذتها، وأما القابلة فتقول أن جماعة من بيت البيطار جاؤوا في اليوم التالي للوضع وأخذوها ولم ترها بعد ذلك. وأما شهادة والدي الزوجة عائشة المذكورة فإنه بفرض صحة شهادتهما فليس فيها شيء ويعزوان معلوماتهما إلى ما سمعاه من ابنتهما عائشة المذكورة. وأما الشاهدة بهية فتعزو معلوماتها إلى ما سمعته من القابلة. ولما كان نسب الابنة هنادة إلى والديها ثابتاً بقيد السجل المدني المبرز في الملف وهو من القيود الرسمية المعتبرة حجة على الناس كافة بما دون فيها المادة/6/بينات وهو يشير إلى أنها ابنة أحمد نهاد من زوجته الطاعنة فريزة وهي من مواليد شام 25/3/1963، وكذلك وثيقة حصر ارث المتوفي أحمد نهاد المبرز خلاصة عنها في الملف وجاء فيها أن الابنة المذكورة وارثة عن أبيها النصف، مضافاً إلى ذلك ما جاء في الوثيقة نفسها أن الطاعنة عينت وصياً على ابنتها المذكورة مما يجعل ما ورد في قولها أن الابنة ليست ابنتها وإنما هي متبناة لا قيمة قانونية له لأنه يخالف ما هو ثابت باقرارها بالوثائق الرسمية ولعدم قيام دليل يدعم قولها هذا إضافة إلى أن الاقرار حجة قاصرة على المقر وفقاً لأحكام المادة 100 بينات وكان هذا ينسحب أيضاً على الوارث كمال نور الدين الذي أنكر نسب الابنة المذكورة لأخيه المتوفي بحجة أنه كان عقيماً، لا سيما وأن له مصلحة ظاهرة من نفي النسب باعتباره أخاً للمتوفي المورث. وكان النسب متى ثبت لا ينتفي لمجرد نفيه. وكان الحكم المبرز صورة عنه والمتضمن تثبيت زواج المطعون ضده من زوجته عائشة وبتثبيت نسب ابنتهما هنادة إليهما وتثبيت الطلاق الواقع بينهما بناء على تصادقهما لا يصلح وحده مستنداً في الحكم كما أشارت هذه المحكمة إلى ذلك في قرارها السابق لعدم ثبوت أن الابنة هنادة الثابت نسبها إلى أبويها أحمد نهاد وفريزة هي نفسها المعينة في الدعوى وهي نفسها ابنتهما وفقاً لما سبق بيانه، ولأنها لو كانت كذلك لكان القرار المذكور صحح نسبها وألحقها بأبويها الحقيقيين لعدم جواز أن يكون للإنسان أكثر من أبوين وهذا من الأمور المتصلة بالنظام العام، مما يجعل الطعن وارداً على القرار المطعون فيه ومستحق النقض.