لا يملك قاضي الأمور المستعجلة أن يخوض في موضوع الخبرة أو يقدّر صدق نتائجها أو أساسها العلمي؛ إنما يقتصر دوره على مراقبة الإجراء الوقتي والتثبت من أن الخبراء قاموا بمهمتهم وفق الأصول، أما مناقشة حقيقة النتيجة واستكمال النواقص فتعود لمحكمة الموضوع.
ان سلطة القضاء المستعجل لا تتعدى الإجراءات الوقتية لبيان مهمة الخبراء وما اذا كانوا قاموا بها وفقا للأصول ولايحق له مناقشته ما اذا توخوا الحقيقة في تقريرهم مما يعود الى محكمة الموضوع . المناقشة: بتاريخ ۳۱ كانون الثاني ١٩٥٤ ادعى جرجس ومحمد ديب ونشأة وعمر سعيد لدى قاضي صلح قضاء الجسر بوصفه قاضيا للأمور المستعجلة على المدعى عليه مدير مال الجسر بالإضافة الى وظيفته قائلين ان المدعى عليه كان أجرهم في أوائل عام ١٩٥٢ مصائد السمك المعروفة بالداليان لمدة ثلاث سنوات تنتهي في آخر آب ١٩٥٥ وتسلموا المأجور حطاما من اخشاب واكواما حجارة ، فاصلحوه واعدوه للاستثمار بعد ان انفقوا عليه الأموال ثم لما حل موسم الصيد والاستثمار في اشهر تشرين وكانون ذلك العام تعاقدت الشركة اليوغوسلافية حكومية على تعميق مجرى العاصي في اعلى المصائد وشيدت سدا مجرى النهر يحول تيار الماء عن المجرى القديم الذي ينتهي بالمصائد الى مجرى جديد فحالت بذلك دون وصول الاسماك موضوع الاتجار والاستثمار الى المصائد ، ولما كان تحول المياه أخذ يزداد حتى بلغت نسبته (٧٥) المئة فقد الحق بهم في ضررا تعذر معه الانتفاع من موسم الصيد لسنة كاملة ، لذلك قدموا يطلبون : 1. جراء الكشف على موقع المصائد 2. وصف الحالة الراهنة تقدير اكلاف المنشآت والترميمات التي احدثوها في المصائد ونسبة ما لحق بهم من اضرار وتضمين من يظهر غير محق بنتيجة دعوى المصروفات والرسوم واتعاب المحاماة . وبعد ان قدر الاساس جميع الخبراء ان الاضرار التي لحقت بملتزمي الصيدية المدعين من جراء ضياع المياه والاسماك بخمس وسبعين في المائة اعتبارا من تاريخ اقامة السد من قبل الشركة اليوغسلافية قرر قاضي الامور المستعجلة بتاريخ ٩ شباط ١٩٥٤ تثبيت الحالة الراهنة الموصوفة في ضبط الكشف وتضمين من يظهر غير محق في الاساس الرسوم والمصروفات واتعاب المحاماة فاستدعى المدعى عليه استئناف هذا القرار طالبا فسخه وتضمين المستأنف عليهم المصروفات واجرة المحاماة واثناء المحاكمة قررت المحكمة اجراء الكشف بواسطة خبراء اختصاصيين فاعطوا تقريرهم المؤرخ في ۳۰ نيسان ١٩٥٤ وفيه ان نسبة الضرر المئوي من جراء انشاء السد حتى تاريخ الكشف الواقع في ٢٥ نيسان ١٩٥٤ تقدر بأربعين في المائة بالنسبة للالتزام السنوي ، واما بشأن مقدار الضرر المئوي بالنسبة لجميع الالتزام السنوي فهو يتعلق بمثابرة الشركة اليوغوسلافية على اعمالها او توقفها عنها او بأقفال ثغرة السد العرضاني او بتعلية السد جزئيا او كاملا او بتضييق الثغرة ، وبنتيجة المحاكمة قررت المحكمة بتاريخ ٢٧ ايار ١٩٥٤ : 1. قبول الاستئناف شكلا 2. قبوله موضوعا وفسخ الحكم المستأنف 3. تثبيت الحالة الراهنة الموصوفة في ضبط الكشف الجاري تحت اشراف هذه المحكمة . 4. تعود المصروفات على الطرف الذي يظهر انه غير محق في اساس الدعوى . من حيث ان وكيل الجهة المميزة يطلب نقض القرار من النواحي التي تتلخص في ان الخبراء اهملوا البحث عن مناسيب المياه وعن المخطط الذي يعين استمرار حالة الفيضان في فترة قيام السد ، وان المحكمة تم تدعهم من اجل استكمال نواقص موضوع الخبرة ولم تناقش المطالب المعروضة عليها . في هذه الاسباب : من حيث ان سلطة القضاء المستعجل لا تتعدى الاجراءات الوقتية اللازمة لرسم مهمة الخبراء وبيان ما اذا كانوا قد قاموا بها وفقا للأصول المقررة في القانون أم لا . ومن حيث ان ذهاب محكمة الاستئناف الى اعتبار تقرير الخبرة المعطى ضمن نطاق مهمتهم مطابقا للأصول يحول بينها وبين مناقشة ما اذا كان الخبراء قد توخوا الحقيقة في تقريرهم او نأوا عنها وما اذا كان تقريرهم مبنيا على قواعد علمية ثابتة او خلوا منها باعتبار ان مثل ذلك يجر الى الخوض في موضوع النزاع بشكل لا تجيزه احكام المادة (۷۸) من قانون اصول المحاكمات ومن حيث انه يحق للجهة المميزة ان تعالج امام المحكمة المختصة بالفصل في أمر موضوع النزاع النواحي المشار اليها في تمييزها ، وان تطالب باستكمال النواقص التي تشكو منها فان التمييز الواقع لا يؤثر في شيء على القرار المميز لذلك قررت المحكمة بالإجماع تصديق القرار المميز