انتماء أحد الخصوم إلى الإسلام يخرج النزاع من ولاية المحاكم الروحية في مسائل الأحوال الشخصية، ويجعل اختصاص الفصل للمحكمة الشرعية، ويترتب على مخالفة ذلك بطلان الأثر التنفيذي للحكم الروحي.
ان المسيحي يصبح مسلما بمجرد اعتنافه الإسلام وتنزع عنه سلطة المحاكم الروحية الحكم الصادر عن محكمة روحية احد الطرفين فيها مسلم غير قابل للتنفيذ . المناقشة: بتاريخ ٢٧ كانون الثاني ١٩٥٣ ادعى خليل لدى محكمة الخلافات على المدعى عليها مرتا قائلا ان المدعى عليها استحصلت على حكم من المحكمة البدائية الروحية لطائفة الروم الارثوذكس. في حلب بتاريخ ١٤ نيسان ١٩٥٢ يقضى بإلزامه بإعطائها نفقة لها ولا ولادها منه مائة ليرة سورية رية شهريا بالرغم عن انه كان استحصل من انه كان استحصل من المحكمة الشرعية المحكمة الشرعية في حلب بتاريخ ١٧ اذار ١٩٥٢ على حكم يقضي بعد المدعى عليها المذكورة ناشزة وبمنع تعرضها له بالنفقة ، وبتسليم الاولاد اليه ، وبما ان المدعى عليها راجعت دائرة التنفيذ في حلب طالبة تنفيذ الحكم الصادر لمصلحتها من المحكمة الروحية فقد ابرز بدوره للدائرة المذكورة حكم المحكمة الشرعية وطلب عدم تنفيذ الحكم الطائفي الآنف الذكر لعدم اختصاص المحكمة الروحية بالنظر في الخلاف الواقع بينه وبين زوجته المدعى عليها بعد ان اعتنق الدين الاسلامي غير أن رئاسة التنفيذ في حلب قررت تنفيذ الحكم الروحي قدم يطلب ابطال الحكم الذي أصدرته المحكمة البدائية الروحية لطائفة الروم الارثوذكس لعدم قانونيته بالنسبة اليه ، وتضمين المدعى عليها الرسوم والنفقات واتعاب المحاماة . واثناء المحاكمة الجارية صدر قانون السلطة القضائية يتضمن اناطة النظر في هذه القضية بالهيئة العامة لمحكمة التمييز التي حلت محل محكمة الخلافات ، فأحالت الامانة العامة لوزارة العدل اضبارة الدعوى اليها بتاريخ ١٩٥٣/١١/١ التدقيقات التمييزية : ان محكمة التمييز بهيئتها العامة المؤلفة وفق المادة ٤٨ من قانون السلطة القضائية . بعد الاطلاع على جميع اوراق هذه الدعوى وعلى مطالعة النيابة العامة التمييزية بطلب المثابرة على تنفيذ الحكم البدائي الروحي للنفقة لصدوره عن سلطة مختصة وموافقته الاصول والقانون ، وبالتالي الحكم بعدم تنفيذ قرار المحكمة الشرعية لصدوره عن سلطة غير مختصة وبالمداولة اتخذت القرار الآتي من حيث ان المدعي يطلب ابطال الحكم الذي اصدرته المحكمة البدائية الروحية لطائفة الروم الارثوذكس من جراء عدم اختصاصها للنظر في الخلاف القائم بينه وبين زوجته بعد ان اعتنق الدين الاسلامي في هذا الادعاء : من حيث ان المحاكم الروحية للطوائف المسيحية والاسرائيلية السورية المعترف بها قانونا تتمتع بسلطتها القضائية فيما يختص بالتابعين لها في الدين ضمن النطاق المحدد لاختصاصها في التشريع السوري . ومن حيث ان هذه المحاكم لا تملك حق الحكم في قضايا الاحوال الشخصية عندما يكون أحد الطرفين من المسلمين غير الخاضعين لولايتها باعتبار ان المحكمة الشرعية هي المحكمة ذات الولاية العامة في مثل هذه الحالة ومن حيث ان المسيحي الذي يصبح مسلما بمجرد اعتناقه الاسلام وفقا للأصول المقررة بهذا الشأن تنزع عنه سلطة المحاكم الروحية عملا بقواعد القانون العام المستمد من الشريعة الاسلامية ومن حيث ان المحكمة الروحية لطائفة الروم الارثوذكس تولت الحكم في القضية بالرغم عن ان احد الطرفين فيها مسلم فإنها قد تجاوزت حدود الاختصاص المعين لها وتعدت على سلطة المحكمة الشرعية المقررة في المادة ٥٢٦ من قانون اصول المحاكمات الجديد. ومن حيث انه يعود د للمحكمة الشرعية الفصل في هذا الخلاف مع مراعاة ما توجبه قواعد العدالة من احترام الحقوق المكتسبة من جراء حصول تغيير في الدين من جانب احد الزوجين بصورة تتفق مع النظام العام . ومن حيث ان المحكمة الروحية التي لم تسر على هذا النهج القانوني قد تعدت سلطتها ، فان الحكم الذي اصدرته لا يكون له اثره الصحيح بحق المدعي المسلم ويجب بالتالي اعلان انه غير قابل للتنفيذ عملا بأحكام المادة ٤٨ من قانون السلطة القضائية . لذلك قررت الهيئة العامة بالإجماع ان الحكم الصادر عن المحكمة الروحية البدائية للروم الارثوذكس في حلب بتاريخ ١٤ نيسان ١٩٥٢ غير قابل للتنفيذ من جراء صدوره عن سلطة غير مختصة