لا يُفترض تجديد الالتزام، ولا يُستخلص من مجرد تحرير سندٍ بعد تصفية شركة محاصة تغييرُ صفة الدين أو انقضاءُ الالتزام الأصلي؛ بل يلزم قيام الدليل على نية التجديد. وإذا استوفى السند بياناته الإجبارية بقي خاضعاً لأحكام التقادم التجاري الخاصة به.
تحرير السند الناشئ عن تصفية شركة محاصة لا يغير صفة الدين من تجاري إلى مدني ولا يعتبر إنشاء لالتزام جديد ما لم تبرز فيه نية التجديد. ويخضع السند لتقادمه التجاري الخاص ما لم يفقد أحد بياناته الإجبارية المناقشة: من حيث أنه إذا كان الطرفان قد أنشأ شركة بتاريخ 28/6/1965 تقوم على المطالبة بقيمة السند المدعى بموجبه المحرر بتاريخ 20/9/1953 من قبل المدعى عليه الطاعن، لأمر المدعي، والمستحق بتاريخ 20/9/1954 والمبلغ قبضه المدعى عليه نقداً بحسب ما جاء في السند. ومن حيث أنه إذا كان الطرفان قد أنشأ شركة محاصة لاستثمار دكان المدعى عليه وممارسة البيع والشراء فيها. وأن رأسمال المدعي المطعون ضده يتمثل في المبلغ النقدي الذي دفعه للمدعى عليه الطاعن. وإذا كانت هذه الشركة صفيت وحصل المدعي من المدعى عليه على السند بمبلغ 4000 ليرة سورية بدل رأسماله في الشركة المذكورة نتيجة حلها وتصفيتها. فإن تحرير هذا السند ليس من شأنه أن يبدل من طبيعة وسبب الدين التجاري وأن يقلبه إلى دين مدني. فالسند المذكور ليس إلا وسيلة إثبات تشعر بمديونية المدعى عليه الطاعن تجاه المدعي المطعون ضده ببدل رأسمال الأخير في شركة المحاصة القائمة بين الطرفين نتيجة حلها وتصفيتها. فتصفية الشركة والالتزام التي انتهت إليه لا يعتبران تجديداً للالتزام الأصلي. إن حق المطعون ضده المترتب له في الشركة هو، سواء جرى تحديده بموجب التصفية أم بطريق آخر. بمعنى أن التصفية لم تنشىء التزاماً جديداً حل محل التزام قديم انقضى بالتجديد يختلف عنه محلاً ومصدراً. فتجديد الالتزام هو عقد يجب أن تبرز فيه نية التجديد لأن التجديد لا يفترض، عملاً بالمادتين 350 و 352 من القانون المدني. فقول الحكم المطعون بأن تحرير السند بالدين التجاري يبدل صفة هذا الدين ويجعله مدنياً، إنما هو قول لا سند له، وهو بالتالي قول معتل بتطبيق خاطىء لنصوص القانون. ومن حيث أن مدة تقادم الالتزام التجاري عشر سنوات عملاً بالمادة 345 تجارية. أما السند التجاري فيخضع لتقادم المواد 500 وما بعد من قانون التجارة. وهذا من القواعد العامة للتقادم في الالتزام التجاري. مع التنويه بأن السند المدعى بموجبه لا يعتبر سنداً تجارياً إلا إذا خلا من بيان محل الإنشاء ومكان الأداء عملاً بالمادتين 508 و 509 تجاري. الأمر الذي يتعين معه على محكمة الاستئناف بحث هذه الناحية والتثبت مما إذا كان السند المذكور يعتبر مشتملاً شرائط السند التجاري أم أنه يعتبر سنداً عادياً. لهذا فإنه في حال عدم سقوط الادعاء بالتقادم تقبل البينة في إثبات وفاء الدين التجاري موضوع السند المدعى بموجبه عملاً بالمادة 54 بينات. ومن حيث أن سير محكمة الاستئناف في فصل الدعوى على خلاف القواعد القانونية المحكي عنها يجعل حكمها مشوباً بمخالفة القانون ومعاباً بما نعاه عليه الطعن فيتعين نقضه.