• الرئيسية
  • المكتبة القانونية
  • دليل المحامين والمكاتب القانونية
  • دروس وشروحات موازين
  • تحديثات المنصة
  • عن موازين
  • تنزيل تطبيق موازين

دفع العربون عند إبرام العقد يفيد حق كل من المتعاقدين في العدول عنه ما لم يثبت قصد تأكيده بالبدء في التنفيذ

الأصل أن دفع العربون وقت إبرام العقد يدل على خيار العدول لكل من الطرفين، ولا يُحمل على تأكيد العقد إلا إذا ظهر من الاتفاق أو من ملابسات التعاقد أن المقصود به التنفيذ لا العدول.

نص الاجتهاد

ان دفع العربون دلالة ان لكل من المتعاقدين الحق في العدول عن العقد ما لم يظهر ان الغاية منه تأكيد العقد عن طريق البدء بتنفيذه . المناقشة: ادعى أحمد بن حمدو لدى محكمة الحقوق البدائية في قضاء ادلب بأن المدعى عليه علي بن حمود اشترى منه كمية من القطن قدرها ثلاثة أطنان بسعر الطن الواحد ( ۳۷۰۰ ) ليرة سورية ، وأدى له من أصل القيمة ( ٥٠٠ ) ليرة سورية وتبقى له بذمته مبلغ عشرة آلاف وستمائة ليرة تعهد بدفعها في نهاية شهر شباط ١٩٥٢ ثم تمنع عن استلام المبيع واداء بقية الثمن رغم مضي المدة المتفق عليها وتبليغه الانذار القانوني ، وبما ان سعر. القطن أخذ بالهبوط وأصبح سعر الطن الواحد ( ۲۷۰۰ ) ليرة سورية ، لذلك جاء يطلب دعوة المدعى عليه الى المحكمة والحكم بإلزامه اداء العطل والضرر الناتج عن فرق السعر وقدر ذلك ( ۳۰۰۰) ليرة سورية مع الفائدة القانونية والرسوم، وبالمحاكمة تبين لرئيس المحكمة ان شراء كمية من القطن لبيعه في الاسواق التجارية بقصد الربح يعد من الالتزامات ذات الصفة التجارية التي يجوز اثباتها بالبينة الشخصية ، وان المدعى عليه تبلغ الانذار الموجه اليه من قبل المدعي بواسطة خادمه ولم يجاوب عليه ، وان المدعي اعترف بقبض ( ٥۰۰ ) ليرة سورية من المدعى عليه عربونا وايد الشهود التزام المدعى عليه بشراء الكمية المدعى بها ، وان دفع العربون وقت ابرام العقد يفيد ان لكل من المتعاقدين الحق في العدول عنه ، وان المدعى عليه ادى العربون الى المدعي وعدل عن الشراء ، وان العدول عن العقد يفيد فقدانه وعلى ذلك حكم بتاريخ ۲۳ كانون الاول ١٩٥٢ برد دعوى المدعي فيما يتعلق بالعطل والضرر ومنع المدعى عليه من معارضة المدعي بالعربون المدفوع من قبله وعدم مطالبته به وتضمين المدعي رسم القرار . فاستدعى وكيل المدعي استئناف الحكم البدائي المذكور لدى محكمة الاستئناف المشار اليها طالبا فسخه والزام المدعى عليه بالخسائر والفائدة القانونية ، كما استأنف المدعى عليه الحكم المذكور من جهة منعه من معارضة المدعي بالعربون ، وبالمحاكمة تبين لمحكمة الاستئناف ان شهادة الشاهدين اثبتت أن المستأنف عليه تعاقد مع المستأنف على شراء ثلاثة أطنان من القطن بعد ان شاهد عينتها وان ما دفعه المستأنف عليه الى المدعي المستأنف كان على سبيل العربون ، وان العقد بالشكل الموصوف لم يعين نوع الالتزام الذي يتوجب على احد الفريقين في حالة نكوله وان دفع العربون يفيد ان لكل من المتعاقدين الحق في العدول عنه الا اذا قضى الاتفاق بغير ذلك ، وان فقد العربون من قبل دافعه يعتبر بمثابة تعويض للمتعاقد الآخر عن العطل والضرر الذي ينجم عن عدوله وعلى ذلك قررت تصديق الحكم المستأنف وتضمين المستأنف الرسوم والنفقات واتعاب المحاماة . من حيث ان المميز يطلب نقض الحكم من النواحي التي تتلخص في السبيين التاليين وهما: 1. ان العقد في الدعوى القائمة تجاري يخضع للأعراف التجارية ولا حكام قانون التجارة .2. ان العرف التجاري يفيد ان المبلغ المدفوع من قبل المميز عليه يحسب من اصل الثمن ولا يعتبر عربونا تطبق بحقه احكام المادة ( ١٠٤ ) القانون المدني فضلا عن ان تجاوز الضرر مقدار العربون يجيز للمميز المطالبة بتعويض اكبر في هذين السببين : من حيث ان العقد شريعة المتعاقدين وهو ينفذ طبقا لما اشتمل عليه وبطريقة تتفق مع ارادتهما ومن حيث ان دفع العربون وقت ابرام العقد اما ان يراد به حفظ الحق لكل من المتعاقدين في العدول عن العقد واما ان يقصد منه تأكيد العقد عن طريق البدء بتنفيذه بدفع العربون سواء أكان العقد تجاريا او مدنيا ومن حيث ان المشترع اعتبر دفع العربون دلالة على ان لكل من المتعاقدين الحق في العدول عن العقد مالم يقض الاتفاق بغير ذلك كما هو صريح المادة (١٠٤) من القانون المدني . ومن حيث انه يحق لقضاة الموضوع الأخذ بهذه الدلالة المفترضة ما لم يظهر لهم من ارادة العاقدين او الظروف المحيطة بالعقد ، ان الغاية من دفع العربون تأكيد العقد لا الخيار في العدول عنه . ومن حيث ان القضاة المشار اليهم استندوا في حكمهم الى المادة الآنفة الذكر بعد ان استمعوا إلى شهادتي كل من محمد. ومحمد. ومن حيث ان الواقعات المبينة من قبل هذين الشاهدين تؤيد ان القصد من دفع العربون هو حفظ الحق في العدول على ما ذكره الشاهد الاخير بقوله (ان المميز عليه ساوم على شراء القطن ودفع خمسمائة ليرة عربونا فلم تقبل الجهة المميزة بهذا العربون وطلبت ابلاغه الى الفي ليرة فان الحكم المميز يتفق بحسب النتيجة مع الاحكام الملمع اليها وهو جدير بالتصديق عملا بالمادة (٢٥٩) من قانون اصول المحاكمات . لذلك قررت المحكمة بالإجماع تصديق الحكم المميز .