إذا كان التصرف الظاهر بيعاً صورياً يخفي رهناً محظوراً ومخالفاً للنظام العام، جاز إثبات العقد الخفي بكافة طرق الإثبات. أما إذا وقع الاتفاق على تملك المرهون عند عدم الوفاء بعد إنشاء الرهن، فإنه يكون صحيحاً بوصفه وفاءً بمقابل، ولا يجوز إثبات ما يخالفه بالبينة والقرائن.
إن وقوع البيع الصوري اخفاء للرهن إنما يرمي إلى تحقيق غرض يخالف النظام العام بالاحتيال على القانون الذي حرم الاتفاق على بقاء العقار المرهون ملكاً للدائن عند الامتناع عن الوفاء مما يجعل وسائل الإثبات بما فيها البينة والقرائن مقبولة لإثبات هذا العقد الخفي بين طرفيه إن الاتفاق على تمليك المرهون عند عدم الوفاء يصح إذا أبرم بعد عقد الرهن لأن مظنة ضعف الراهن تكون قد انتفت عند حلول الدين كه أو بعضه مما يجعل نزول الراهن عن العقار المرهون إلى المرتهن صحيحاً لأنه وفاء بمقابل أي نظير الدين المناقشة: من حيث أن دعوى المدعي المطعون ضده بدر. تقوم على المطالبة بابطال البيع العقاري الجاري بينه وبين المدعى عليه الطاعن أحمد الجبة لعلة أنه بيع صوري مخالف للنظام العام إذ يخفي رهناً حيث اشترط المرتهن أحمد الجبة تملك العقار المرهون في حالة تخلف الراهن المدعي عن وفاء القرض الذي استدانه منه. كما تقوم على المطالبة بابطال البيع الجاري فيما بعد بين المدعى عليه أحمد. وبين المشتري المدعى عليه الطاعن ابراهيم. ومن حيث أن محكمة الموضوع تقول بأنها استخلصت من البينة التي استمعتها أن تسجيل العقار باسم المدعى عليه الطاعن أحمد الجبة كان بقصد تأمين المذكور على دينه ولتهريب الأرض من دائني المدعي والحاجزين كما تقول بأن البيع الذي يخفي رهناً ممنوع في القانون ومخالف للنظام العام فهو يثبت بسائر البينات. ومن حيث أن وقوع البيع الصوري اخفاء للرهن إنما يرمي إلى تحقيق غرض يخالف النظام العام بالاحتيال على القانون الذي حرم الاتفاق على بقاء العقار المرهون ملكاً للدائن عند الامتناع عن وفاء الدين عملاً بالمادة 106 مدني. مما يجعل وسائل الإثبات بما فيها البينة والقرائن مقبولة لإثبات هذا العقد الخفي بين طرفيه عملاً بالمادتين 57 و 92 بينات. وقد استهدف المشرع حماية الراهن الذي يكون عادة في مركز ضعيف فيقبل بالشرط المشار إليه في المادة 1061 مدني الذي يفوض المرتهن بتملك المال المرهون عند الوفاء، ولذلك وقاه من هذا الاستغلال المخالف للنظام العام. على أن الاتفاق على تملك المال المرهون عند عدم الوفاء يصح إذا أبرم بعد عقد الرهن لأن مظنة ضعف الراهن تكون قد انتفت عند حلول الدين كله أو بعضه. وبما أن العقار سجل باسم المدعى عليه الطاعن أحمد. بتاريخ 20/2/1958 وفق ما جاء في بيان مديرية السجل العقاري بموجب عقد البيع المبرم بينه وبين البائع المدعي بدر. وبما أن المدعي صرح في الاقرار الخطي 5/8/1968 أي بعد أكثر من عشر سنوات مؤكداً البيع ومعلناً انقطاع علاقته بالعقار وحق المدعى عليه جبة بالتصرف بالعقار بحسب ما يشاء، فإن ذلك من شأنه أن يجعل نزول الراهن عن العقار المرهون إلى المرتهن صحيحاً لأنه وفاء بمقابل، أي نظير الدين. فقول الحكم المطعون فيه بأن الاقرار الكتابي المنوه به هو من قبيل الاجازة التي لا تلحق البطلان إنما هو قول معتل بتأويل خاطئ لنصوص القانون. ومتى كان الاتفاق على تملك المرتهن المال المرهون عند عدم الوفاء صحيحاً على الوجه المتقدم عرضه فإن البينة والقرائن لا تسمع في إثبات ما يخالف هذا الاتفاق الخطي. ومن حيث أنه على افتراض أن المدعى عليه الطاعن ابراهيم. قد علم بعد شرائه العقار بأن هذا العقار يعود للمدعي بدر، وحتى أنه لو كان عالماً بذلك قبل ذلك فإن مجرد العلم ليس من شأنه أن ينال من عقد بيع هذا العقار ما دامت صحيفة العقار تشير إلى أنه ملك البائع أحمد. وليس فيها ما يشعر بوجود حق ما للمدعي بدر. وما دام أن المشتري الطاعن ابراهيم. لم يكن سيء النية ولم يكن يقصد الاضرار بخصمه حين اشترى العقار من المدعى عليه الطاعن أحمد، عملاً بالمادة 13 من القرار 188 لعام 1926، جرياً على ما مضى عليه قضاء محكمة النقض. ومن حيث أن عدم مراعاة محكمة الاستئناف القواعد القانونية المحكي عنها في فصل الدعوى يجعل حكمها المطعون فيه معاباً بما أخذه عليه الطاعن فيتعين نقضه.