ينتفي حق الدفاع المشروع متى كان الفعل قد وقع بعد انتهاء الاعتداء وزوال الخطر الحالّ، إذ لا يُتخذ وسيلةً للانتقام. وتقدير قيام حالة الدفاع المشروع أو انتفائها من مسائل الواقع التي تستقل بها محكمة الموضوع، ولها أن ترد على جوهر الدفاع دون تفصيل كل جزئية إذا كان ردها كافياً ومؤسساً على منطق سائغ.
لا وجود للدفاع المشروع بعد وقوع الاعتداء وانتهائه وليس الانتقام دفاعا ليست المحكمة ملزمة بالرد على جزئيات الدفاع إذا تناولت بالرد الخطوط الأساسية المناقشة: من حيث أن الطاعن ينعي على الحكم المطعون فيه عدم اعتماده الدفاع المشروع من جهة وعدم الرد على أقوال الدفاع من جهة أخرى.أ – فيما يتعلق بحق الدفاع المشروع:من حيث أنه يتضح من مآل التحقيق أن الطاعن إنما عمد إلى إطلاق النار بعد أن شاهد أخاه يقع على الأرض مصاباً بالرصاص.ومن حيث أنه يتضح مما ذكر أن إطلاق النار جرى بعد وقوع الإصابة.ومن حيث أنه لا دفاع بعد زوال الاعتداء سيما وأن حق الدفاع يزول بوقوع الاعتداء فإذا انتهى هذا فلا وجود بعده لحق الدفاع.ومن حيث أن حق الدفاع لم يشرع للانتقام وإنما لمنع المعتدي من إيقاع فعل الاعتداء أو الاستمرار فيه وعلى ذلك فإنه يشترط لصحة وجوده استعماله لدفع كل جريمة تقع سواء على النفس أو المال وأن يكون هناك خطر حقيقي يتهدد صاحبه. ومؤدى ذلك أن تجاوز حدود الحق لا يمكن أن يتصور وقوعه مع انعدام ذات الحق.ومن حيث أنه من جهة أخرى فإن الدفاع المشروع هو حالة تقوم في الواقع على أمور موضوعية بحتة، لمحكمة الموضوع وحدها سلطة استظارها وتقدير سندها مما يستبين لها من الأدلة دون معقب عليها في ذلك ما لم تجاوز المنطق في الاستدلال وتخرج عن الانسجام في الوقائع والحكم.ومن حيث أن تقدير الوقائع المؤدية لقيام حالة الدفاع المشروع أو نفيها هو من الأمور الموضوعية التي تستقل محكمة الموضوع بالفصل فيها. لذلك، تقرر رفض الطعن.