إذا صدر عن الفاعل فعلٌ مقصود موجّه إلى شخصٍ معيّن أو أشخاصٍ معيّنين، ولم يكن قصدُه القتلَ لكنه قبل بخطر النتيجة المتوقعة، فإن الجريمة تُعدّ مقصودة وتدخل في الوصف الجنائي الأشد، لا في نطاق التسبب بالموت الناشئ عن الخطأ أو الإهمال. أما التسبب بالموت على وجه الخطأ أو قلة الاحتراز أو مخالفة القوانين وال...
ان جريمة التسبب للموت تنقسم الى قسمين: منها ما كانت نتيجة الخطأ او الإهمال او قلة الاحتراز او عدم رعاية القوانين والأنظمة وهي من الجرائم الجنحية ومنها ما كان بنتيجة الضرب او العنف او الشدة او أي عمل اخر مقصود حصل ضد شخص معين من غير قصد القتل وهي من الجرائم الجنائية الداخلة تحت باب القتل قصدا وعليه فإن الجريمة تعتبر مقصودة وان تجاوزت النتيجة الجرمية الناشئة عن الفعل او عدم الفعل قصد الفاعيل اذا كان قد توقع حصولها فقبل بالمخاطرة كان يضع مادة مخدرة قوية مع القهوة ويقدمها الى شاربي القهوة المناقشة: لما كانت النيابة العامة تطلب النقض لأن عمل المميز عليه جنائي ينطبق على المادة ٥٣٦ من قانون العقوبات كما تأيد ذلك بالأعلام التمييزي الصادر في هذه القضية حين رفعها لتعيين المرجع . في هذا السبب : لما كان تقدير الادلة والوقائع المتروك قانونا لقضاة الموضوع لا يخولهم حق تفسير القانون بما يغاير حكمة الشارع ، وكان قانون العقوبات الذي وقع الجرم في ظل نفاذه احدث تطورا جديدا في التشريع الجزائي وشطر جريمة التسبب للموت الى شطرين فجعل منها ما كان نتيجته الخطأ أو الاهمال او قلة الاحتراز او عدم رعاية القوانين والانظمة من الجرائم الجنحية الداخلة تحت باب القتل والايذاء عن غير قصد ، وحدد لها عقوبة خفيفة نصت عليها المادة ٥٥٠ منه لان تلك الاعمال لم ترتكب ضد شخص أو اشخاص معينين بينما جعل ما كان منها نتيجة الضرب او العنف او الشدة او أي عمل آخر مقصود حصل ضد شخص معين أو اشخاص معينين من غير قصد القتل من الجرائم الجنائية الداخلة تحت باب القتل قصدا ، وحدد لها عقوبة جنائية نصت عليها المادة ٥٣٦ منه وبدون هذا التعليل لا يمكن التفريق بين المادتين المشار اليهما ، بينما كانت جميع هذه الحالات المدرجة في المادتين المذكورتين معا داخلة تحت حكم المادة ۱۸۲ من قانون الجزاء العثماني ، وكانت المادة ۱۸۸ من قانون العقوبات تدعم هذا التفسير لأنها تنص على ان الجريمة تعتبر مقصودة وان تجاوزت النتيجة الجرمية الناشئة عن الفعل او عدم الفعل قصد الفاعل اذا كان قد توقع حصولها فقبل بالمخاطرة وكان وضع مادة مخدرة قوية مع القهوة من قبل المتهم انما يشكل عملا مقصودا ضد المغدور ورفقائه من شاربي القهوة عدا الاعمال المحظورة قانونا ، دون ان يقترن بقصد القتل وبالتالي يكون منطبقا على المادة ٥٣٦ من قانون العقوبات مادام في النتيجة ادى للتسبب في موت شخص بتأثير تلك المادة المخدرة ، كما اشارت الى ذلك محكمة التمييز بإعلامها الصادر عند تعيين المرجعوكان ذهول المحكمة عن هذه الناحية عند تطبيق القانون وتفسيره يشكل الخلل المنصوص عنه في الفقرة الثانية من المادة ٣٤٣ والمادة ٣٥٢ من الاصول الجزائية لذلك تقرر بالإجماع وخلافا للبلاغ نقض الحكم المميز