يشترط لإبدال منع الإقامة بالحرية المراقبة أن يكون تنفيذ منع الإقامة قد بدأ فعلاً، وأن تُراعى غاية الحرية المراقبة في التثبت من صلاح المحكوم عليه وتهيئته للازدياد مع المجتمع؛ فإذا وقع الإبدال قبل التنفيذ كان غير جائز.
لا يبدل منع الاقامة بالحرية المراقبة إلا بعد المباشرة في منع الاقامة والنظر في صلاح حال المحكوم. المناقشة: من حيث أن محكمة الجنايات في دمشق كانت قضت بتاريخ 31/12/1972 على المتهم حيدر. بوضعه في سجن الأشغال الشاقة من حيث النتيجة مدة أربع سنوات وحجره وتجريده ومنعه من الاقامة في محافظة دمشق مدة أربع سنوات من جرم القتل وفقاً للمادتين 533 عقوبات بدلالة المادة 205 منه. ومن حيث أن المحكوم عليه قد اختار محافظة حمص للاقامة فيها بموجب ضبط الشرطة رقم 3 تاريخ 1/2/1973 ثم تقدم بتاريخ 7/2/1973 بمعروض إلى رئاسة محكمة الجنايات ابدال الحرية المراقبة من منع الاقامة فقررت أكثرية المحكمة بمخالفة رئيسها بتاريخ 3/3/1973 قبول الطلب على أن لا تقل مدة الحرية المراقبة عن اربع سنوات فطعنت النيابة العامة في القرار المنوه به وطالبت النيابة العامة لدى هذه المحكمة بنقض القرار المطعون فيه. من حيث أن الشارع قد أورد في باب تدابير الاحتراز المادة 84 من قانون العقوبات ما عناه بالحرية المراقبة وأوضح أن الغاية منها التثبت من صلاح المحكوم عليه وتسهيل ائتلافه مع المجتمع. ومن حيث أن في ذلك قيداً احترازياً يتوجب توفره لسلامة اقرار الحرية المراقبة. ومن حيث أن الفقرة الثانية من المادة 82 من قانون العقوبات أناطت بقضاة الموضوع تبديل الحرية المراقبة من منع الاقامة مدة لا تنقص. عما بقي من الاقامة. ومن حيث أنه من مؤدى ذلك أن قرار المحكمة بالتبديل يجب أن يقتصر على ما بقي من مدة منع الاقامة بالتالي أي أنه لا يمكن الابدال إلا بعد المباشرة بتنفيذ قرار المنع ووضعه موضع الايجاب. ومن حيث أنه يتضح من القرار المطعون فيه أنه لم يضع موضع الدقة والتمحيص أمر التثبت من صلاح المحكوم عليه وتسهيل ائتلافه مع المجتمع من جهة كما استبق الحوادث من جهة ثانية واعتمد الابدال قبل مباشرة التنفيذ مما يجعله سابقاً لأوانه ومشوباً بالخلل في اجراءاته ويتعين نقضه.