التصرف التبرعي الصادر من المدين لا ينفذ في حق الدائن إذا أنقص من حقوقه أو زاد في التزاماته وأدى إلى إعساره أو الزيادة في إعساره، وعند ادعاء الدائن الإعسار ينتقل عبء إثبات اليسار إلى المدين، فإذا عجز ثبت عدم نفاذ التصرف ودخل المال المتصرف به في الضمان العام للدائن.
اذا ادعى الدائن إعسار المدين وطلب عدم نفاذ تصرفه انتقل إلى المدين عبء أثبات يساره وإذا تقرر عدم نفاذ التصرف دخل العقار المتصرف به في الضمان العام للدائن المناقشة: من حيث أن دعوى المدعي، المطعون ضده منان، تقوم على المطالبة بتثبيت بيع الأرض موضوع الدعوى التي اشتراها من المدعى عليه، المطعون ضده محمد البائع المذكور إلى الأوقاف، وذلك بفسخ وإلغاء هبة الأرض المذكورة. ومن حيث أن النقض السابق تأسس على أن التصرف الذي يقع تبرعاً لا ينفذ في حق الدائن ولو كان من صدر له التبرع حسن النية، ولو ثبت أن المدين لم يرتكب غشاً، عملاً بالمادة 239/2 مدني. وأن عدم نفاذ العقد يختلف عن إبطاله، وأن العقار يعتبر داخلاً في الضمان العام للدائن قبل المطعون ضده، وتأسس على أن من سبق إلى تسجيل عقده يفضل على غيره ما لم يثبت أن التسجيل كان بطريق الغش وأنه لا محل لإبطال التسجيل الواقع على اسم الأوقاف وتسجيله باسم المدعي طالما أن عقد الهبة مسجل في السجل العقاري بينما عقد البيع المدعى بموجبه غير مسجل. ومن حيث أن الحكم المطعون فيه اعتبر دعوى منان قائمة على طلب عدم نفاذ تصرف المدعى عليه محمد الذي تبرع بالأرض للأوقاف حين سبق له أن باعها إلى المدعي. ومن حيث أن عدم نفاذ تصرف المدين في حق الدائن حينما يكون هذا التصرف تبرعاً، عملاً بالمادة 239/2 مدني، مناطه أن يكون هذا التصرف قد انقص من حقوق المدين أو زاد في التزاماته، وترتب عليه إعسار المدين أو الزيادة في إعساره عملاً بالمادة 238 مدني. ومن حيث أنه إذا ادعى الدائن إعسار المدين فليس عليه إلا أن يثبت مقدار ما في ذمته من ديون. وعلى المدين نفسه أن يثبت أن له مالاً يساوي قيمة الديون أو يزيد عليها، عملاً بالمادة 240 مدني. ومن حيث أن الدائن أثبت مديونية المدين المدعى عليه محمد تجاهه بصدد الأرض موضوع الدعوى التي باعها المدعى عليه محمد إلى المدعي منان وقبض منه الثمن. وإذا كان المدعى عليه محمد قد وهب الأرض للأوقاف وسجل هذه الهبة في السجل العقاري قبل أن يثبت البيع المذكور فإنه قد انتقل إليه عبء إثبات أنه غير معسر أي أن له مالاً آخر يساوي قيمة الأرض أو يزيد عليها. وبما أن المدعى عليه محمد لم يثبت ذلك فإنه يعتبر معسراً، بمقتضى قرينة الإعسار التي افترضها القانون بالمدعى عليه محمد عملاً بالمادة 240 مدني المذكورة. ومن حيث أنه لئن كان لا محل لإبطال التسجيل الواقع على اسم إدارة الأوقاف ولتسجيل الأرض الموهوبة باسم المدعي المشتري لها قبل الهبة، طالما أن عقد الهبة سجل في السجل العقاري بينما عقد البيع لم يسجل، وأن من سبق إلى تسجيل عقده يفضل على الآخر، ما لم يثبت أن التسجيل كان بطريق الغش. غير أن تبرع المدعى عليه محمد بالأرض للأوقاف لا ينفذ في حق الدائن المدعي وأن الأرض تعتبر داخلة في الضمان العام للدائن للأسباب المتقدمة عملاً بالمادة 239/2 مدني. ومن حيث أن الحكم المطعون فيه الذي اتبع النقض وعمل بمقتضاه لا ينال منه الطعن الذي أضحى من المتعين رده.