إذا انسجمت الخارطة المساحية مع القيود الواردة في الصحيفة العقارية ولم يظهر تعارض بينهما، وجب اعتبار الخارطة جزءاً مكملاً لوثائق السجل العقاري والاحتجاج بقيمتها الثبوتية في بيان أوصاف العقار وحدوده وطبقاته.
الخارطة المساحية تكمل الصحيفة العقارية وتشكل معها الوثائق المعتبرة في السجل العقاري المناقشة: حيث أن محل الخلاف بين الطرفين تلك الإشارة التي وردت في الخارطة بالنسبة لجزء من المحضر رقم (263 / ف) والذي في واقعه الطبيعي يؤلف امتداداً هوائياً للجزء المبني من المحضر رقم (263 / ف) وهو يعلو المحضر رقم 263 / ب الأراضي.وحيث أن استعانة القاضي مصدر الحكم المطعون فيه بالخبرة الفنية من قبل مهندس للتعرف على الواقع الفعلي لهذا الجزء من القسم (263 / ف) وصلته بالقسم رقم (263 / ب) بالكشف عليه سواء على الطبيعة أو على الخارطة وملاحظة ما ذكر في القيد العقاري مما لا يتعارض مع حكم المادة 138 من قانون البينات لأن الخبرة على هذا الأساس تبدو ضرورية ولها مستندها في موضوع الخلاف ووثائقه المبرزة في الملف.ومن حيث أنه من الرجوع إلى شهادة القيد العقاري للقسم رقم (263 / ف) يثبت أن من مشتملاته مدخل مسقوف وصالون وخمس غرف – وفسحة هوائية.وحيث أن وجود هذا القيد في الصحيفة العقارية لفسحة الهواء ومن ثم وجود إشارة لها كطبقة هوائية تعلو العقار (263 / ب) على الخارطة لا يؤلف تعارضاً بين منطوق الصحيفة العقارية والخارطة. وإنما انسجاماً تغدو الخارطة معه في مثل هذه الحالة عنصراً مكملاً للصحيفة العقارية ويتوجب الأخذ بقوتها الثبوتية على هذا الأساس. وإن وجهة النظر هذه تتفق مع حكم المادة الأولى من القرار رقم 188 لعام 1926 المتعلق بإنشاء السجل العقاري والأسباب الموجبة للقرار رقم 45 في 30 / 4 / 1932 المعدل له، وفيها «إن السجل العقاري يتألف من دفتر الملكية والوثائق التكميلية وأن تعتبر خارطة المساحة وثيقة بارزة في السجل العقاري».وهكذا يبدو الحفاظ على حكم المادتين 8 و9 من القرار 188 بشأن أثر القيود في الصحيفة العقارية والقوة الثبوتية لها وللخارجة قائماً في معرض معالجة موضوع الدعوى.ويكون الحكم الذي وفق نهجه مع ما ذكر في محله القانوني ولا يرد عليه ما جاء في الطعن.