التحكيم متى وقع صحيحاً نقل ولاية الفصل في النزاع إلى المحكمين، ولا تعود المحكمة العادية مختصة به إلا بعد إلغاء مشارطة التحكيم برضا الطرفين أو بعد إبطال حكم المحكمين من المرجع المختص. كما أن مخالفة بعض أوضاع تعيين المحكمين لا تؤدي إلى البطلان المطلق ما لم تمسّ النظام العام أو أهلية المحكم، بل قد تكون...
إن وقوع التحكيم يخضع النزاع إلى ولاية المحكم ولايعود من حق المحكمة أن تنظر فيه مالم يتم الغاء صك التحكيم برضاء الطرفين أو يتم ابطال حكمه بعد صدوره من قبل المرجع المختص الذي عينه الشارع للنظر بأمر تصديق أحكام المحكمين واعطائها صيغة التنفيذ أو ابطالها إن البحث في صحة مشارطة التحكيم وحكم المحكمين إنما يعود للمرجع المختص المكلف بالنظر في أحكام المحكمين وفق مااستقر عليه الاجتهاد إن القانون لم يقيد حرية المتعاقدين في طريقة اختيار المحكمين وأسلوب تعيينهم بأي قيد فلهم أن يختاروهم جميعاً أو يختاروا بعضهم ثم يعودوا ويختاروا البعض الآخر فيما بعد. وعليه فإن اختيار المحكم الثالث فيما بعد ليس سبباً لبطلانه إن حكم المحكم لا يكون باطلاً بطلاناً مطلقاً إلا عندما يصدر عن أشخاص لايجوز لهم اجراؤه قانوناً كالقاصر أو عندما يكون موضوع التحكيم مخالفاً للنظام العام والتحكيم الجاري من قبل الوكيل الذي لاتخوله الوكالة الممنوحة له حق التحكيم هو بطلان نسبي يزول باجازة الموكل اللاحقة أو حضوره جلسات المحكم المناقشة: من حيث ان دعوى المدعي الطاعن تقوم على أنه شريك في محل لانتاج السوتيان مع المدعى عليه المطعون ضده الممتنع عن محاسبته والمنكر للشركة ويطلب اجراء المحاسبة وبيع المحل بالمزاد العلني والزام المدعى عليه بنتائج الخبرة والحكم بمقتضاها.وحيث أن الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى تأييد الحكم المستأنف القاضي برد الدعوى لعدم الولاية بداعي أن الطرفين قد اتفقا على حل النزاع بطريق التحكيم. وان المحكمين قد أصدروا حكمهم. وأنها – أي المحكمة مصدرة الحكم – لاتملك حق النظر في صحة صك التحكيم وقرار المحكمين المبني عليه بداعي أنه لايجوز الطعن بحكم المحكمين بدعوى الابطال أمام محكمة البداية أصلاً.وحيث أن الجهة المدعية الطاعنة تعيب على الحكم انتهاؤه لهذه النتيجة لعلة أن صك التحكيم باطل ومعدوم وكذلك حكم المحكمين ولايقيدان محكمة الموضوع وكان عليها أن لاتعتد بهما.وحيث أنه يتضح من الأوراق أن المطعون ضده أثار أمام محكمة الموضوع أمر اتفاقه مع المدعي الطاعن على التحكيم وتوقيعهما صك التحكيم بهذا الخصوص وصدر حكم فاصل في النزاع عن المحكمين وأبرز تأييداً لمدعاه هذا صك تحكيم مؤرخ في 15/2/1975 يتضمن اتفاقه مع خصمه الطاعن على تعيين محكمين اثنين لحل الخلاف القائم بينهما. كما أبرز الحكم الفاصل في النزاع الصادر بالتاريخ نفسه عن المحكمين المعينين من قبلهما ومحكم ثالث والمدعى بتوقيعه وتوقيع خصمه. وإن الطاعن لم يجادل في وقوع التحكيم وصدور حكم المحكمين وتوقيعه لصك التحكيم وحكم المحكمين. وحصر دفوعه بأن صك التحكيم باطل ومعدوم وكذلك حكم المحكمين لأن صك التحكيم قد تضمن تعيين محكمين اثنين فقط مع أن القانون أوجب أن يكون عدد المحكمين وتراً. وإن المحكم الثالث المشترك في الحكم هو مجرد شاهد على الاتفاق على التحكيم ولايجوز اشراكه في الحكم وإن أحد المحكمين لم يوقع على الحكم.وحيث أن دفوع التحكيم يخرج النزاع عن ولاية المحكمة الناظرة فيه ويخضعه لولاية المحكم ولايعود من حق المحكمة المذكورة أن تنظر فيه مالم يتم الغاء صك التحكيم برضاء الطرفين أو يتم ابطال حكمه بعد صدوره من قبل المرجع الذي عينه الشارع للنظر في أمر تصديق أحكام المحكمين واعطائها صفة النفاذ أو ابطالها. والبحث في صحة مشارطة التحكيم وحكم المحكمين أنه يعود للمرجع المختص المكلف بالنظر في أحكام المحكمين وهذا مااستقر عليه الاجتهاد القضائي في سورية (يراجع حكم الp> نقض قرار 1113 أساس 1831 تاريخ 26/12/1973 المنشور في لعام 1974 اجتهاد).وحيث أن الاتفاق في صك التحكيم على تعيين محكمين اثنين فقط بدلاً من ثلاثة وإن كان لايتلاءم مع أحكام المادة/511/من قانون أصول المحاكمات التي تنص على أن يكون عدد المحكمين وتراً. إلا أن الوضع القانوني للتحكيم لم يقف عند هذا الحد وإنما أعقبه أن الحكم الذي يحمل نفس تاريخ صك التحكيم والمقترن بتوقيع الطرفين المتخاصمين قد صدر عن ثلاثة محكمين يحمل تواقيعهم ثلاثتهم خلافاً لما تثيره الجهة الطاعنة من أنه لايحمل إلا توقيعين.وحيث أن توقيع المتخاصمين بذيل حكم المحكمين يفيد معنى القبول بما جاء في الحكم المذكور والموافقة على اشتراك المحكم الثالث المرجح في اصدار الحكم. والقانون لم يقيد حرية المتخاصمين في طريقة اختيار المحكمين وأسلوب تعيينهم بأي قيد فلهم أن يختاروهم جميعاً وأن يختاروا بعضهم ثم يعودوا ويختاروا البعض الآخر فيما بعد. وكل ذلك ملزم وليس في اختيار المحكم الثالث أي سبب للبطلان إذ لابطلان بلا نص في القانون على ذلك.وقد ذهب الفقه في فرنسا إلى أن الحكم لايكون باطلاً بطلاناً مطلقاً إلا في حالتين:الأولى: عندما يكون موضوع التحكيم مخالفاً للنظام العام (كالتحكيم في شأن شركة مستقبلة).الثانية: عندما يكون أشخاص المحكمين ممن لايجوز لهم اجراؤه قانوناً (كالقاصر).وفيما عدا ذلك يكون البطلان نسبياً وقابلاً للتطهير. كما في حالة التحكيم الذي يجريه الوكيل الذي لاتخوله الوكالة الممنوحة له حق التحكيم. وفي هذه الحالة يزول البطلان باجازة الموكل اللاحقة أو بحضوره جلسات التحكيم (تراجع داللوز – مرافعات – التحكيم – بطلان – عقد التحكيم – نبذة 87 – 90 ). وحيث أنه إذا كان الأمر كذلك يكون الحكم المطعون فيه بالنتيجة التي انتهى إليها وبما ذهب إليه من تعليل في محله القانوني ولا ينال منه ماجاء في الطعن مما يوجب رفضه.