التحكيم ولاية استثنائية تُفسَّر في أضيق حدودها، فتقتصر على الفصل في موضوع النزاع، ولا تمتد إلى إصدار الحجوز أو غيرها من التدابير التحفظية والمستعجلة التي تبقى من اختصاص القضاء العادي أو المحكمة المختصة بالنظر في أصل الحق. وإذا دفع شرط التحكيم بعدم الاختصاص، اقتصر دور المحكمة على إعلان عدم اختصاصها و...
إن الهيئات التحكيمية ينحصر اختصاصها بالفصل في المنازعات المطروحة عليهم أي بالبت في أساس النزاع وتحديد حقوق أطرافه دون التصدي للفصل في الحجوز وغيرها من التدابير التحفظية والمستعجلةإن ولاية القضاء العادي غير منفية بسبب شرط التحكيم فيما يتعلق بالقاء الحجز فيبقى للمحكمة المختصة بالنظر بأصل الحق القاء الحجز الاحتياطي ومن ثم إذا تبين لها أن النزاع لايدخل في اختصاصها بالنظر لوجود شرط التحكيم فإن اختصاصها ينحصر باعلان عدم اختصاصها ورد الدعوى دون التطرق لناحية الحجزلذي العلاقة حين طلب اكساء حكم المحكمين صيغة التنفيذ اثارة الدفوع المتعلقة بكيان شرط التحكيم وشكليته إذا كان لها وجه في القانون والواقع المناقشة: من حيث أن دعوى المدعي الطاعن تقوم على المطالبة بالمبلغ المدعى به لقاء حصته من الربح ورأس المال من المبالغ التي قبضها شريكاه المدعى عليهما المطعون ضدهما من استحقاقات الشركة. ومن حيث أن الحكم المطعون فيه الذي انتهى إلى رد الدعوى أقام قضاءه على عدم اختصاص القضاء العادي بنظر النزاع لأن الطرفين اتفقا في عقد الشركة على حل النزاعات حول تنفيذ مضمون العقد وفي حال حل وتصفية الشركة بطريق التحكيم، وعلى أن الطرفين سبق واتفقا على حل الشركة وتصفيتها بطريق التحكيم، وعلى أن الدعوى تتعلق بتنفيذ مضمون عقد الشركة وعلى أن تقرير الحجز من اختصاص المحكمين، وان الحكم بعدم اختصاص القضاء يستوجب رفع الحجز الذي أوقعته المحكمة. ومن حيث أن محكمة الموضوع والتي تستقل في فهم الدعوى وتفسير ارادة الطرفين من خلال العقود المبرمة بينهما قد استخلصت مما هو ثابت في الاوراق أن دعوى المدعي الطاعن الرامية إلى المطالبة بحصته من الربح ورأس المال من المبالغ التي قبضها شريكاه المدعى عليهما المطعون ضدهما من استحقاقات الشركة، انما تتعلق بتنفيذ عقد الشركة الذي ينظم العلاقة بين الطرفين، وان ما يدعيه الطاعن من أن المطعون ضدهما سجلا آليات الشركة باسميهما يعتبر أيضا من الأنزعة المتفرعة عن تنفيذ عقد الشركة الذي من مقتضاه أن يبقى لكل شريك حصته من الربح ورأس المال وموجودات الشركة. فضلاً عن أن الطرفين اتفقا بعقد لاحق على حل وتصفية هذه الشركة بطريقة التحكيم وباشر المحكمون مهمتهم. مما يجعل النزاع موضوع الدعوى من اختصاص المحكمين رؤيته سواء اعتبر مرتبطاً بتنفيذ عقد الشركة أو بحلها وتصفيتها. ويبقى لذي العلاقة حين طلب اكساء حكم المحكمين صيغة التنفيذ اثارة الدفوع المتعلقة بكيان شرط التحكيم وشكلياته إذا كان لها وجه في القانون والواقع. ومن حيث أن الاختصاص بإلقاء الحجز الإحتياطي يعود أصلاً إلى قاضي الأمور المستعجلة عملاً بالمادة 315 من قانون أصول المحاكمات. أما المحكمة المختصة بالنظر في أصل النزاع فقد اعطيت هذا الحق على سبيل التيسير عندما تكون الدعوى الأصلية مرفوعة امامها عملاً بالمادة 316 من القانون نفسه. وان الهيئات التحكيمية التي ينتخبها الأفراد للفصل في منازعاتهم ينحصر اختصاصها بالفصل في هذه النزاعات، وان السلطة الممنوحة لها هي سلطة استثنائية باعتبار أن أمر الفصل في جميع المنازعات يعود للأجهزة القضائية المختلفة، مما يوجب تفسير هذه السلطة الاستثنائية في أضيق الحدود. فالاختصاص المعطى لهيئات التحكيم للفصل في المنازعات ينحصر والحالة هذه بالبت في أساس النزاع وتحديد حقوق أطرافه دون التصدي للفصل في الحجوز وغيرها من التدابير التحفظية والمستعجلة. لأن الولاية المعطاة للمحاكم القضائية بالنظر في الحجز لا يقصد منها سوى المحاكم القضائية التي يعرض أمامها أصل النزاع فتنظر في طلب الحجز تبعاً لدعوى الأساس مما لا ينطبق على هيئات التحكيم التي لا تدخل في عداد المحاكم القضائية، ذلك أن الحجز وغيره من التدابير التحفظية هي تدابير تتعلق بالأمن العام المدني وتعود حصراً إلى سلطات الدولة القضائية وهو ما أخذت به المادة التاسعة من قانون أصول المحاكمات التي أبقت الاختصاص للمحاكم السورية بإتخاذ التدابير التحفظية والموقتة في سورية ولو كانت المحاكم السورية غير مختصة بالدعوى الأصلية، لأن هذه التدابير من شأنها تسخير سلطات الدولة لخدمة نظام من أنظمة القانون بقصد كفالة تحقيق مصلحة عامة تحتاج للحماية، ولذلك فإن الحكم الذي يقضي بتسخير سلطات الدولة لتنفيذه يجب أن يكون صادراً عن سلطة قضائية وطنية، فلا يجوز إتخاذ هذه التدابير من سلطة اجنبية وبالتالي لا يجوز صدوره من هيئة تحكيمية. ثم ان اعطاء الحق للمحكمين باصدار قرارات الحجز يستتبع اخضاعها أسوة بغيرها من القرارات التي يصدرونها للحصول على الصيغة التنفيذية، الأمر الذي يفوت الغرض الذي توخاه المشرع من احداث مؤسسة الحجز وهو وضع اليد على أموال المدين قبل تبليغه للحيلولة دون تهريبها. ولما يعزز هذا الرأي أن المادة 365 من قانون أصول المحاكمات اوجبت على المحكمين الرجوع إلى رئيس المحكمة المختصة بالنظر في أصل الحق للحكم على من يتخلف من الشهود بالغرامة واتخاذ القرارات بالانابة القضائية، فلو أن الشارع يقصد اعطاء المحكمين جميع صلاحيات المحاكم القضائية فيما يختص بموضوع النزاع لأجاز لها إتخاذ التدابير المستعجلة ومنها الحجوز لاعتبارها من اجراءات النزاع المعروض عليها. جرياً على ما قضت به الهيئة العامة لمحكمة النقض في حكمها رقم 55 تاريخ 27/12/1972. ومن حيث أن حكم الهيئة العامة لدى محكمة الp> نقض قرار 24 تاريخ 26/9/1973 قضى بتصحيح حكم الهيئة المذكورة رقم 55 تاريخ 27/12/1972 واعتبار ولاية القضاء العادي غير منتفية بسبب شرط التحكيم فيما يتعلق بإلقاء الحجز فيبقى للمحكمة المختصة في النظر بأصل الحق إلقاء الحجز الإحتياطي عملاً بالمادة 316 من قانون الأصول. وإذا تبين بعد ذلك للمحكمة المذكورة أن أصل النزاع لا يدخل في اختصاصها بالنظر إلى وجود شرط التحكيم، فإن اختصاصها ينحصر باعلان عدم اختصاصها ورد الدعوى، دون التطرق لناحية الحجز. ومن حيث أنه بمقتضى ذلك يغدو الطعن وارداً على الحكم المطعون فيه من الناحية المذكورة، فيتعين نقضه. لذلك تقرر بالإجماع نقض الحكم المطعون فيه لما ذكر ورفض الطعن موضوعاً فيما وراء ذلك.