إذا قضى الحكم الجزائي أو التنفيذي بدفع قيمة الشيء المتولد عن الجرم على أنها جبرٌ للضرر وتعويضٌ عنه، جاز لرئيس التنفيذ حبس المحكوم عليه لاستيفائها؛ أما إذا كان المطلوب ردّاً عينياً محضاً فلا يُعامل معاملة التعويض إلا إذا تعذّر الرد وانقلب إلى قيمة تعويضية.
لرئيس التنفيذ الحق بحبس المحكوم عليه لتأمين استيفاء تعويض الضرر المتولد عن جرم جزائي المناقشة: حيث أن قطع النزاع في هذه القضية هو الفصل فيما إذا كان الحكم موضوع التنفيذ الذي قضى باعادة المال محل الجرم يعتبر حكماً بتعويض أم حكماً برد كيما تخلص إلى قرار جواز الحبس التنفيذي في سبيل تحصيل هذا المال أم لا.وحيث ان الرد كما عرفه الشارع في المادة 130 من قانون العقوبات هو اعادة الحال إلى ما كانت عليه قبل الجريمة، وعلى هذا ينبغي اعادة الشيء ذاته الذي كان موضوع الجرم إلى صاحبه ويفترض ذلك أن يكون الشيء المطلوب اعادته موجوداً بعينه، وإلا فمن المتعذر الرد وينصرف الحكم إلى القيمة عوضاً عن الشيء العيني وهو ما انتهى إليه الحكم المطروح قيد التنفيذ.وحيث ان الحكم بدفع قيمة المال موضوع الجرم هو جبر لما أصاب المدعي من خسارة وهو بذلك يعتبر تعويضاً عملاً بالمادة 222 من القانون المدني وتمشياً مع هذا المبدأ، فقد استقر الاجتهاد على أن تعويض الضرر الناشىء عن الجريمة يشمل دفع الثمن أيضاً (مجموعة قواعد الدائرة الجنائية المصرية رقم 146) كما أن محكمة استئناف دمشق ذهبت في العديد من قراراتها إلى اعتبار قيمة الشيء موضوع الجرم المحكوم بها تعويضاً يجوز الحبس من أجل تحصيله (القراران 107 و 109 تاريخ 18/9/1966 و 21/9/1966).وما استقر عليه الاجتهاد مستمد من أحكام المادة 460 من قانون أصول المحاكمات التي تعطي رئيس التنفيذ الحق بحبس المحكوم عليه لتأمين استيفاء تعويض الضرر المتولد عن جرم جزائي كما هو الحال في صدد هذه القضية.وحيث ان القرار المستأنف الذي لم يسر في هدي ما استقر عليه الفقه والاجتهاد يكون قد خالف أحكام القانون مما ينبغي معه فسخه. لذلك تقرر بالاتفاق فسخ القرار المستأنف والتضييق على المستأنف عليه لقاء اعادة ثمن السيارة وفق الأصول والمدة المنصوص عليها قانونياً.