تدوين أقوال الشاهد يجب أن يكون حرفياً وبصيغة المتكلم عند أول استماع إليه، ولا يجوز استبدالها بعبارة عامة تفيد أنه كرر إفادة سواه، لأن ذلك يبدّل مضمون الشهادة ويخلّ برقابة المحكمة على استخلاص القناعة.
يجب ان تدون شهادة الشاهد بلفظها وبصيغة المتلكم ولا يجوز ان يذكر ان الشاهد كرر افادة سواه اذ يستحيل ذلك المناقشة: من حيث أن المادة /79/ من قانون البينات تنص على أن رئيس المحكمة يستجوب الشاهد عن ملابسات الوقائع التي تطلب الشهادة في شأنها وعن تفاصيلها وعن طريق اتصالها بعلمه. كما تنص المادة /84/ من نفس القانون بأنه تثبت إجابات الشاهد في محضر الجلسة بصيغة المتكلم دون تغيير فيها.ومن حيث أنه من الرجوع إلى ضبوط الجلسات تبين أن اللجنة عندما استمعت إلى شهود الطرفين فإنها بعد أن دونت إفادة الشاهد الأول اقتصر عملها بالنسبة للباقين بذكر عبارة أنه كرر إفادة الشاهد السابق مخالفة بذلك القاعدة القانونية المشار إليها.ومن حيث أنه إذا كان يجوز التجاوز عن هذه المخالفة فذلك يكون عندما يستجوب الشاهد للمرة الثانية سواء كان بالنسبة لمحكمة أول درجة أو بالنسبة لمحكمة الدرجة الثانية حيث يمكن لنفس الشاهد أن يكرر شهادته السابقة أو أن يوضحها أو يزيد عليها أو يعدل منها. أما بالنسبة لإفادة الشاهد الذي يدلي بها لأول مرة فإنه يعقل أن يكرر الشاهد إفادة من سبقه من الشهود لاستحالة انطباق إفادة شخص على آخر سواء كان بالنسبة لنفس العبارات أو للكيفية التي يدلي بها شهادته وإن المشرع أصر على تدوين كل منها بصيغة المتكلم دون أي تغيير حتى لا يؤدي تبديل الصيغة إلى التأثير في معنى تلك العبارات.ومن حيث أن مثل هذا التصرف مما يؤدي إلى التأثير في تفاصيل الشهادة بدون ريب كما يؤدي إلى عدم إمكان مراقبة المجلس لكيفية استخلاص اللجنة لقناعتها من تلك الشهادات الأمر الذي يخالف القانون. ومن حيث أن اللجنة فضلاً عن ذلك فإنها لم تسأل الشهود عن ملابسات واقعة الترك وعن تفاصيلها رغم ما يؤدي ذلك إلى نتائج خطيرة بحرمان العامل من حقوقه في مكافأة نهاية الخدمة. مما يتعين معه نقض القرار المطعون فيه.