إهمال الطبيب الجراح في متابعة حالة مريضه بعد الجراحة، وعدم تمكين المستشفى أو ذويه من الاتصال به عند الطوارئ، يعدّ خطأً موجباً للمسؤولية متى كان الإخلال متعلقاً بواجبات المهنة العامة لا بمسائل فنية محضة، ويجوز للمحكمة عندئذٍ تقدير التعويض.
الطبيب الجراح مفروض فيه أن يتصل بالمستشفى ليسأل عن مريضه وأن يترك عنوانه للاتصال به وإسعاف المريض ومخالفة ذلك تفسح أمام القضاء مجال تقدير المسؤولية والتعويض عنها ما دام الأمر يتصل بالإهمال وبالواجبات العامة للطبيب لا بمسائل فنية المناقشة: من حيث أن مسؤولية الطبيب تخضع للقواعد العامة متى تحقق وجود خطأ مهما كان نوعه سواء كان خطأ فنياً أو غير فني جسيماً أو هيناً. فمعيار الخطأ العادي هو الانحراف عن السلوك المألوف للرجل العادي. أما الخطأ المهني فهو خطأ يتصل بالأصول الفنية للمهنة. ومن حيث أن تقرير الخبرة 15/2/1973 الذي اعتمده الحكم المطعون فيه أشار إلى أنه من المعروف أن الجهاز الفني في المستشفى يتصل بالجراح لإبلاغه عن حدوث المضاعفات التي تحصل عند مريضه. بمعنى أن الطبيب الجراح المطعون ضده يعرف بأنه معرض لأن يتصل به الجهاز الفني المذكور لإبلاغه عما قد يحدث من مضاعفات لدى مؤرثه الطاعن ليرشد عناصر هذا الجهاز الفني الطبي المراقب والمتابع إلى ما يجب عمله لإنقاذ حياة المريضة وتخليصها من الاختلاط الذي حصل لديها أو يحضر بنفسه عند الاقتضاء لإجراء ما يلزم بهذا الصدد لإسعافها من الخطر الذي داهمها. ولا أدل على ذلك من أن الطبيب المعاون اتصل بعيادة المطعون ضده ثم بمنزله لإبلاغه بحالة مؤرثة الطاعن فلم يعثر عليه فيهما. ولم يتمكن من الاتصال به بمكان آخر لان المطعون ضده لم يترك فيهما خبراً بمحل وجوده. مما يؤكد هذه الحقيقة أن المطعون ضده اتصل بالمستشفى ليطمئن عن حالة المريضة المذكورة. لكن اتصاله جرى بعد مدة وجيزة من وفاة المذكورة متأثرة بالاختلاط المشار إليه الذي لم يجر إسعافها منه في الوقت المناسب وبالأصول الفنية المناسبة. وما كان للمطعون ضده بحسب الظاهر أن يتصل بالمستشفى بعد ساعات من العملية ليتفقد حالة المريضة الذكورة. لولا يقينه بأن وضع المريضة وطبيعة العملية الجارية لها يوجبان عليه السؤال عن أحوالها الصحية حتى إذا كانت بحاجة إلى عمل ما أوعز بإجرائه والإرشاد إليه أو قام به بنفسه عند اللزوم. ومن حيث أنه طالما أن الأمر يتعلق بوقائع متصلة بالإهمال وبالواجبات العامة للطبيب فإن في وسع القضاء أن يكون له دور في تقدير هذه الوقائع واستخلاص ما إذا كان يستشف منها خطأ ارتكبه الطبيب ما دام الأمر لا يرتبط بالتزامات طبية بحتة وأصول فنية. ولا سيما أن المطعون ضده بوصفه جراحاً في مستشفى المواساة يفترض أنه يعرف مستويات الجهاز الفني الطبي المراقب والمتابع في هذا المستشفى. على الوجه الوارد في التقارير والتحقيقات المبرزة مما يوجب عليه أن يكون على درجة من اليقظة والحذر تعادل الوضع المذكور. ومن حيث أن الحكم الذي فصل في الدعوى دون مناقشة الوقائع المتعلقة بالمسائل المحكي عنها فيما تقدم معتلاً بقصور يوجب نقضه ونائلاً منه ما أخطأ به الطاعن.