أقوال الصغير غير الكاملة الأهلية لا تكفي وحدها لتأسيس الحكم، بل لا بد من سندٍ آخر يؤيدها، والعبرة بسنّه عند أداء الشهادة. وفي مسؤولية حارس الأشياء، لا تتحقق المسؤولية المفترضة إلا إذا كان الشيء قد ساهم إيجابياً في إحداث الضرر، أما التدخل السلبي أو مجرد السكون فلا يكفي.
لئن أجاز القانون سماع اقوال الصغير على سبيل الاستدلال الا انه لايصح للقاضي ان يبني حكمه على شهادته او أقواله لوحدها ، وانما له ان يسترشد بها لتعزيز شهادة بالغ او أي دليل قانوني آخر والعبرة بسن الشاهد وقت أداء الشهادة أي وقت سماعها لا وقت تحملها في مسؤولية حارس الاشياء اذا كان الضرر ينشأ عن فعل الشئ فإنه لايكفي في ذلك تدخل الشئ تدخلا سلبيا بل لابد من تدخل هذا الشئ تدخلا ايجابيا في احداث الضرر المناقشة: مناقشة وجوه الطعنين : من حيث ان دعوى المدعي المطعون ضده تقوم على المطالبة بالتعويض لقاء فقد عين طفله بسبب وخزة فيها من تلقاها السلك الشائك الموجود ضمن الحديقة العامة والفاصل بين بعض اجزاء الحديقة ومن حيث ان محكمة البداية ذكرت في حكمها المؤيد من قبل محكمة الاستئناف بان الطفل البالغ من العمر ثلاث سنوات ابن المدعي قد اصيبت عينه اثر صدمة بسلك شائك ذي رأس حاد مما ادى الى فقئها واستدلت على ذلك بشهادة غزوة البالغة من العمر ١٠ سنوات حين الحادث ، وغصون البالغ من العمر 7 سنوات حين الحادث وبالتقرير الطبي ۱۹۷۰/۱۰/۲۸ وبتقرير الخبرة على الحديقة . ومن حيث ان الحادث جرى بتاريخ ١٩٦٨/٩/٧ وان هذه الدعوى اقيمت بتاريخ ١٩٧٠/٣/١٦ ومن حيث أن التقرير الطبي المذكور تضمن بانه جيء بالطفل الى الطبيب بتاريخ ١٩٦٩/٨/٣٠ اي بعد سنة تقريبا من الاصابة بمعنى ان الطبيب لم يشاهد الحادث ولم يشاهد بأي شيء اصيبت العين وبالتالي فان ما ورد في التقرير المذكور من ان الاصابة ناجمة عن اصابة بسلك حديدي شائك ، لم يكن بحسب الظاهر من عند الطيب نتيجة استنتاج علمي او طبي ، ويبدو هذا القول لأول وهلة انه ترداد لما سمعه الطبيب سمعه الطبيب من ذوي الطفل أو سواهم . مما يجعل التقرير الطبي المذكور مشوبا بالغموض من هذه الناحية . وكان على المحكمة ان تحقق مع الطبيب لتستجلي الحقيقة ولتبيان ما اذا كانت هذه الاصابة تحدث فقط بصدمة بسلك حديدي شائك ام يكن ان تحدث بأية صلب ، ولتبيان المصدر الذي استقى منه القول بإصابة العين بسلك حديدي شائكومن حيث ان الخبرة لم تثبت وقوع الحادث ، وانما استظهرت الخطأ في استعمال اسلاك شائكة كحواجز بين اقسام الحديقة العامة موضوع الدعوى التي خصص قسم منها للعب الاطفال . وذلك بالقياس على ما هو متبع في الحدائق العامة لدى الدول العربية والاجنبية التي زارها الخبير ومن حيث ان الشاهدتين غزوة وغصون استمعت أقوالهما بدون يمين على سبيل الاستدلال لحداثة سنهما ومن حيث ان هاتين الشاهدتين ليستا اهلا للشهادة لصغر هما واذا كان القانون اجاز استماع اقوالهما على سبيل الاستدلال فقط عملا بالمادة ٥٩ بينات ، فان مفاد ذلك انه لا يصح ان يبني القاضي الحكمة على شهادتهما او اقوالهما وحدها ، وله فقط ان يسترشد بها لتعزيز شهادة بالغ او اي دليل قانوني اخر والعبرة بسن الشاهد وقت اداء الشهادة اى وقت سماعها ، لا وقت تحملها ولكن يجب ان يلاحظ ان صغر سن الشاهد وقت تحمل الشهادة قد يكون من شأنه ان يضعف من قوة تصور الصغير للواقعة التي يشهد بها على حقيقتها ، وخصوصا انه قد يمضي وقت طويل بين تحمل الشهادة وادائها ثم ان الحكم المطعون فيه المؤيد للحكم البدائي اقام قضاءه على اساس المسؤولية المفترضة . باعتبار أن محافظة مدينة دمشق هي المشرفة على الحدائق العامة في دمشق والمسؤولة عنها وباعتبار ان الطفل اصيبت عينه أثر صدمة بسلك شائك في الحديقة العامة ومن حيث أن الحكم المطعون فيه بالاستناد إلى ضبط الكشف وتقرير الخبرة يخطئ البلدية لتسوير بعض اجزاء الحديقة المذكورة الداخلية بالأسلاك الشائكة ذات الرؤوس الحادة ، التي اصيب الطفل بأحدها بمعنى ان الاسلاك المذكورة ثابتة في مواضعها ومن حيث انه في مسؤولية حارس الاشياء اذا كان الضرر ينشأ عن فعل الشيء ، فانه لا يكفي في ذلك تدخل الشيء تدخلا سلبيا ولا يمكن القول بأن الضرر الذي وقع هو من فعل الشيء اذا لم يتدخل هذا الشيء تدخلا ايجابيا في احداث الضرر فكون الاسلاك الشائكة ثابتة في مواضعها يجعلها في حال سكون وان ارتطام الطفل بها واصابته بضرر من جراء ذلك يجعل دور السلك في الحادث سلبيا وفي حال ثبوت ان الشيء لم يتدخل في احداث الضرر الا تدخلا سلبيا ، فان افتراض الخطأ ينتفي . ولا تتحقق المسؤولية عندئذ الا بإثبات خطأ في جانب المسؤول وحتى يتسنى لمحكمة الدرجة الثانية القول بالمسؤولية القائمة على الخطأ المفترض ، يتحتم عليها تقصي وضع السلك الشائك المشار اليه لبيان ما اذا كان في حالة تسمح عادة بان يحدث الضرر . وعندها يمكن القول بأن هذا السلك تدخل تدخلا ايجابيا في احداث الضرر . ومن حيث ان المدعي ادعى بتعويض الضرر الناشئ عن فقد عين ابنه ، واحتفظ بحق الادعاء بمصاريف معالجته . في حين ان الحكم المطعون فيه قضى للمدعي بالمبلغ المحكوم به لقاء الضرر الذي لحق بالمضرور ، دون ان يوضح ابعاد هذا الضرر ومدى شموله مما يجعله مشون بالغموض ومن حيث ان عدم مراعاة الحكم المطعون فيه النهج القانوني سالف البيان ، يجعله معتلا بالخطأ في تطبيق القانون ومنطويا على قصور وبالتالي واردا عليه الطعن . فيتعين نقضه ومن حيث ان الطعن لما ذكر يتيح للطاعن أثارة بقية دفوعه لدى محكمة الموضوع ومن حيث أن طعن المدعي بصدد ضآلة التعويض وتوزيع المسؤولية متصل بطعن المدعي عليه الذي اقترن بالنقض والذي من ضمنه الطعن لبهاظة التعويض ، وقد افسح المجال لأثارة هذا الدفع لدى محكمة الموضوع في ضوء النتيجة التي ستنتهي اليها المحكمة تبعا للتوجيه الذي ارساه هذا الحكم الناقض لذلك وعملا بالمادة ٢٥٩ من قانون الاصول حكمت المحكمة بالإجماع بما يلي : ۱ – نقض الحكم المطعون فيه