إدخال العقار الشائع في شركةٍ تجارية على سبيل رأس المال يُبدّل صفته القانونية، فيغدو جزءاً من موجودات الشركة وتُحدَّد حقوق الشركاء فيه وفق عقد الشركة وآثارها، فلا تُقبل دعوى القسمة المجردة ما دام النزاع الحقيقي متعلقاً بتصفية الشركة أو بحسابات الشركاء فيها.
إذا دخل عقار كعنصر من عناصر شركة تجارية كشركة محروقات مقامة عليه فقد ذاتيته الأصلية وصار عنصراً من عناصر رأسمال الشركة فلا يزال شيوعه منفرداً وإنما يدخل في تصفية تخرج عن اختصاص قضاء الصلح المناقشة: لما كانت ملكية الطرفين المشتركة للعقار ثابتة بالقيد العقاري. وكانت المادة 788 من القانون المدني قد أعطت كل شريك الحق بطلب قسمة المال الشائع، ما لم يكن مجبراً على البقاء في الشيوع بمقتضى نص أو اتفاق ولا يجوز بمقتضى الاتفاق أن تمنع القسمة لمدة خمس سنين. وحيث أن الطاعنين دفعوا الدعوى بوجود اتفاق فيما بين مورثهم والمدعي على إنشاء شركة لمشروع استثمار مضخة محروقات في العقار موضوع الدعوى وإن هذا الاتفاق يمنع من سماع دعوى القسمة. وحيث ان أوصاف العقار بعد تصحيحها وردت بما يفيد أنه مركز للمواد المشتعلة السائلة. وحيث أن الحكم المطعون فيه اكتفى بالرد على دفع الطاعنين بالعطف على القرار الإعدادي الصادر في جلسة 18/6/1972. وحيث أن هذا القرار هو المركز القانوني الذي اعتمدته المحكمة للفصل بالدعوى على النحو الذي ارتأته، مما كان يلزمها بأن تورد هذا القرار وتضمنه حكمها النهائي الذي أوجبت المادة 204 من قانون أصول المحاكمات أن يشتمل على الأسباب التي بني عليها. وأن هذه المخالفة توجب نقض الحكم المطعون فيه. وحيث أن التعليل الوارد في القرار الإعدادي المنوه به لا يأتلف مع حكم القانون. ذلك أنه فضلاً عن أن المادة 788 من القانون المدني حجبت عن الشريك الحق في طلب الخروج من الشيوع إذا كان مجبراً على البقاء فيه بمقتضى اتفاق. فإنه من جهة ثانية وقد تبين من عقد الشركة أن الشريكين اتفقا على استثمار العقار تجارياً كمحطة للمحروقات وقد أعلنا في مقدمته صراحة عن ملكيتهما المشتركة له. فإن هذا الاتفاق ينصرف إلى البقاء في الشيوع المدة اللازمة لاستغلال المال الشائع في المشروع. كما أنه وبعد أن أدخل العقار الشائع كرأسمال مشترك في الشركة التجارية فقد ذاتيته الأصلية بدخوله كعنصر من عناصر الشركة التجارية وهو رأس المال ليربط مصيره بمصيرها. ومن الواضح أن مثل هذا الاتفاق الوارد في هذه الدعوى ليس اتفاقاً على البقاء في الشيوع مدة تزيد عن الخمس سنوات، وإنما هو في حقيقته إذابة لهوية العقار ليصبح عنصراً من عناصر الشركة التجارية. وحيث أن ما ذهب إليه الحكم المطعون فيه من أن القسمة ستنصب على عين العقار لا على الإدارة، وأنه ليس ثمة ما يمنع من متابعة الاستثمار التجاري، فإنه تعليل مغاير لحكم القانون، ذلك أنه عند تعذر القسمة «كما انتهى إليه الحكم المطعون فيه» فإن بيع العقار بالمزاد العلني يجعله من حق المشتري خالصاً من الآثار المترتبة على عقد الشركة عملاً بالأثر الكاشف للقسمة بحيث تتعذر متابعة الإدارة والاستثمار. وحيث أن تمسك الطاعنين بأحكام القرار 3339 لا يتفق مع حكم المادة 2 من المرسوم التشريعي 84 بإصدار القانون المدني والتي ألغت هذا القرار. وحيث يتبين من عقد الشركة المبرم بين مورث الطاعنين والمطعون ضده أنها شركة محاصة اشترك فيها كل من الطرفين بحصته من العقار كجزء من رأس المال. وحيث أن شركات المحاصة من شركات الأشخاص وتنقضي مبدئياً بوفاة أحد الشركاء. وحيث أن حل شركة المحاصة، وإن كان لا يستوجب التصفية، إلا أنه يستتبع إجراء عملية حساب بين الشركاء عن نشاط الشركة ويدخل في هذا الحساب تقدير حصص الشركاء فيها وقسمة هذه الحصص إذا كانت مملوكة للشركاء على الشيوع أو بيعها بالمزاد العلني وتوزيع ثمنها على الشركاء بنسبة حصة كل منهم بعد استنزال نصيبه في الخسارة أن وجدت. وحيث أن المطعون ضده ومورث الطاعنين اتفقاً على اعتبار حصة كل منهما الشائعة في العقار حصة له في الشركة. وكان لا بد من تقرير أثر وفاة الشريك المورث على بقاء الشركة أو انحلالها وهو أمر يخرج النظر فيه عن اختصاص محكمة الصلح. وعلى الطرف صاحب المصلحة أن يسعى إلى هذا أمام مرجعه. وكان القرار المطعون فيه الذي قضى بإزالة الشيوع في العقار ببيعه في المزاد العلني متعارضاً مع الأحكام المنوه بها آنفاً لعدم مراعاته الموضوع الناجم عن اعتبار حصة كل من الشركاء في العقار تعادل حصته في الشركة.