مبدأ الثبوت بالكتابة لا يشترط أن يتضمن الدليل الخطي الواقعة المراد إثباتها أو أحد عناصرها صراحة، بل يكفي أن ينهض منه احتمال جدي لوجود الالتزام المدعى به، وعندئذٍ يجوز الإثبات بالبينة الشخصية والقرائن واليمين المتممة بحسب ما يطمئن إليه القاضي.
لا يشترط في قبول رسالتين مبدأ ثبوت بالكتابة أن ينصب مضمونها مباشرة على نفس الواقعة المراد إثباتها أو على أحد عناصرها بل يكفي أن يجد القاضي فيهما ما يجعل وجود العقد المدعى به قريب الاحتمال المناقشة: ادعى وكيل الحاج رشيد لدى المحكمة البدائية المدنية في حلب بان المدعى عليه محمد مصطفى قبض من موكله في شهر شباط ١٩٥٢ مبلغا قدره (٤٥٠٠) ليرة سورية لأجل شراء غنم وقد تعهد بإعادته له في شهر نيسان ١٩٥٢ أي بموسم بيع الغنم ، وبما أنه امتنع عن اداء المبلغ المذكور رغم انذاره بواسطة الكاتب بالعدل جاء يطلب دعوته الى المحكمة والحكم بإلزامه بالمبلغ المذكور مع العطل والضرر القانوني البالغ الف ليرة سورية وبالمحاكمة ابرز المدعي كتابين صادرين عن المدعى عليه بتاريخي ٢٢ و٢٨ شباط يتحدث المدعى عليه فيهما عن الغنم ويطمئن المدعي عن احوالها فاعتبرت المحكمة هذين الكتابين مقدمة بينة خطية وكلفت المدعي اثبات دعواه بالبينة الشخصية فسمى شاهدين شهدا بان المدعى عليه قبض من المدعي مبلغ ۳۵۰۰ ليرة سورية فقط ثم تبين لرئيس المحكمة ان شهادة الشاهدين المذكورين لا يمكن ان تؤخذ كدليل كامل لإثبات الدعوى نظرا لبعض التناقض الوارد فيهما ، فحلف المدعى اليمين المتممة على انه سلم المدعى عليه محمد مصطفى المبلغ المدعى به بكامله وعلى انه لم يصله منه شيء ثم رأى أنه يجب ان يؤخذ بدعوى المدعي بحدود ما شهد بــه شهوده وعلى ذلك حكم بتاريخ ۱۳ ايار ١٩٥٣ بالزام المدعى عليه اداء ٣٥٠٠ ليرة سورية الى المدعي ومنع هذا الأخير من معارضة المدعى عليه بالباقي وتضمين الطرفين الرسوم والنفقات فاستدعى وكيل المدعى عليه استئناف الحكم البدائي المذكور لدى محكمة الاستئناف المشار اليها طالبا فسخه ورد الدعوى ، وبالمحاكمة وبعد ان ابرز المستأنف بعض الوثائق الرسمية لإثبات وجوده خارج البلاد تبين لمحكمة الاستئناف ان المدعي عدل دعواه فيما يتعلق بتاريخ تسليم المبلغ عند عرض اليمين المتممة عليه وافاد ان التسليم يمكن ان يكون قد حصل في شهر كانون الثاني قبل يومين او ثلاثة من شهر شباط وان هذا التعليل يتفق والمشروحات الرسمية التي ابرزها المستأنف المتضمنة وجوده في البلاد السورية قبل ١٩٥٢/١/٢٧ وان الكتابين المؤرخين في ۲۲ و ۲۸ شباط ١٩٥٢ المبرزين من قبل المدعي يؤيدان مآل الادعاء وان اعتمادهما كمبدأ ثبوت بالكتابة واقع في محله وان الحكم المستأنف موافق للأصول والقانون وعلى ذلك قررت تصديقه وتضمين المستأنف الرسوم والنفقات واتعاب المحاماة من حيث ان المميز يطلب نقض الحكم من النواحي التي تتلخص في الاسباب التالية : 1. ان الدليل الخطي لا يعتبر مبدأ ثبوت بالكتابة اذا لم يرد فيه ما يتعلق بموضوع الدعوى 2. ان القاضي الذي يقرر رد الشهادات المتناقضة الخارجة عن صدد الدعوى من جراء عدم اقتناعه بها لا يملك العودة الى اعتبارها دليلا ناقصا 3. ان المميز عليه يدعي أن المميز قبض منه (٤٥٠٠) ليرة لشراء غنم على ان يعيدها دون بيان هذا التعهد هل هو عقد اعارة أو قرض او وكالة بالشراء او شركة ا وغير ذلك مما يجب بيانه ليتسنى معرفة آثار الالتزام التي لم يأت احد من الشهود على ذكرها . في هذه الاسباب : من حيث ان المميز عليه يطالب المميز بأربعة الاف وخمسمائة ليرة سورية قبضها لشراء غنم وتعهد بإعادتها في اجل معين ولم يفعل . ومن حيث انه عند ثبوت هذا الادعاء يصبح المميز ملزما بإعادة ما قبضه طبقا لما اشتمل عليه العقد وباعتبار ان سبب الالتزام مشروع بمقتضى المادة ۱۳۸ من القانون المدني . ومن حيث ان المميز عليه استند في اثبات دعواه التي انكرها المميز بعد ان اعلن استقلاله بملكية الاغنام الى الرسالتين الصادرتين عنه والى البيئة الشخصية . ومن حيث ان المشترع اجاز اثبات المبلغ المدعى به بالبينة الشخصية عند وجود مبدأ ثبوت بالكتابة بصراحة المادة ٥٦ من قانون البينات . ومن حيث انه لا يشترط في قبول الرسالتين مبدأ ثبوت بالكتابة ان ينصب مضمونها مباشرة على نفس الواقعة المراد اثباتها او على احد عناصرها بل يكفي ان يجد القاضي فيهما ما يجعل وجود العقد المدعى به قريب الاحتمال ومن حيث انه يترتب على اتخاذ القاضي الرسالتين مبدأ ثبوت بالكتابة أن يصبح الاثبات بالبينة او بقرائن الاحوال جائز القبول ومن حيث ان القاضي الذي استمع البينة ووجد في الدعوى بعض الادلة القانونية التي تجعلها صالحة للنظر والحكم مع شيء من النقص الاسانيد انما يملك الاستعانة باليمين المتممة استكمالا في مجموع لقناعته . ومن حيث ان الحكم المميز بما بني عليه وما تبناه من الاسباب المرتكن اليها في الحكم البدائي قد تضمن الرد الكافي على مطاعن المميز سواء منها ما يتعلق بشهادات الشهود وردها او بالتعديل الذي ادخله المميز عليه اثناء الدعوى فانه جدير بالتصديق عملا بالمادة ٢٥٩ من قانون اصول المحاكمات . لذلك قررت المحكمة بالإجماع تصديق الحكم المميز