إغفال المحكمة الحكم في طلب موضوعي لا يُسقط آثاره ولا يستنفد ولايتها بشأنه، بل يجيز استدراكه بطلب يُقدَّم إلى المحكمة نفسها، ويُعتبر الطلب منتجاً لآثاره من تاريخ إدراجه في الدعوى الأصلية متى كان قد أُهمل الفصل فيه دون خطأ من الخصم.
طلب البت في نقطة أهملت المحكمة الفصل بها يقدم إلى نفس المحكمة ويعتبر هذا الطلب منتجاً لآثاره من تاريخ الطلب الأول فيما إذا كان واردا في الطلب الأصلي وأهمل الفصل فيه خاصة وانه يكون بسبب من المحكمة وليس بسبب من صاحب العلاقة ولا يسري فيه حالة بطلان استدعاء الدعوى أو إسقاط الخصومة أو تركها المناقشة: من حيث ان دعوى المصرف المدعي الطاعن تقوم على المطالبة بالحكم له بالفائدة عن المبلغ المحكوم به على الطعون ضدهما وذلك اعتبارا من تاريخ الادعاء الأول باعتبار ان المحكمة البدائية أغفلت الحكم بالفائدة المذكورة. ومن حيث ان المادة 218 أصول أجازت لأصحاب العلاقة رفع دعوى جديدة بالطلبات الموضوعية التي أغفلت المحكمة الحكم بها وذلك أمام ذات المحكمة إذا لم يطعنوا في الحكم. ومن حيث ان من مقتضى هذا النص ان المحكمة مادامت لم تفصل في الطلب فهي إذن لم تستنفذ سلطتها إزاءه وأن علاج هذا الإغفال هو الرجوع إلى نفس المحكمة لتستدرك ما فاتها الفصل فيه. ومن حيث أنه يتفرع عن ذلك ان مجرد الإدلاء بالطلب في استدعاء الدعوى الأولى يرتب كل آثار رفع الدعوى طالما ان المحكمة هي التي أغفلت الفصل فيه رغم أنه من الطلبات الموضوعية دون ان يكون للمدعي يد في هذا الخطأ. ومتى كان المصرف الطاعن قد طلب بدعواه تلك الفائدة التأخيرية فإن هذا الطلب من شأنه ان يسري الفائدة المذكورة اعتبارا من تاريخ المطالبة القضائية عملا بالمادة 227 مدني دون اعتداد بذهول المحكمة عن الحكم بهذه الفائدة وما تخلف عن ذلك من مطالبة المصرف مجدداً بهذه الفائدة التي أغفلتها المحكمة وفق نص المادة 218 أصول. ومن حيث أنه لا يبدل من هذا النظر القانوني ان القول بإبقاء طلب الادعاء قائما منتجا لآثاره دون ان يحركه صاحبه من شأنه ان يظل مسلطا على خصمه. ذاك أنه في حالة تواني المدعي عن المداعاة بالطلب المغفل الحكم به يمكن ان يكون أساس لمؤاخذة المتواني وفق قواعد المسؤولية المدنية ان كان لذلك وجه. ومن حيث ان ذهاب محكمة الدرجة الثانية إلى قياس حالة المادة 218 أصول والطلب المقدم بموجبها على حالة بطلان استدعاء الدعوى أو إسقاط الخصومة أو ترك الخصومة إنما هو من قبيل القياس مع الفارق ذلك ان هذه الحالات المقاس عليها تكون بسبب المدعي في حين ان إغفال المحكمة لبعض الطلبات ناتج بفعل المحكمة وإن هذا الإغفال رسم القانون أصولاً خاصة لإغفاله. ومن حيث ان سير الحكم على حلاف هذا النهج يجعل عوامل الطعن التي ساقها الطاعن ابتغاء النقض نائلة منه على نحو يملي نقضه وإعادة الدعوى إلى محكمة الإحالة لإتباع هذا الحكم الناقض.