إذا ثبتت الشيوع في ملكية الجدار المشترك، امتنع على أي شريك أن يُحدث فيه منورًا أو فتحةً تُخلّ بالغاية التي أنشئ من أجلها الجدار، ولو لم يرد نصّ خاص صريح بذلك، لأن طبيعة الجدار المشترك تفرض قصر استعماله على غرضه الأصلي.
ان ثبوت الاشتراك في ملكية الجدار تستلزم حجب حق كل من الشريكين باحداث أي منور فيه لان ذلك يتنافى مع الغرض الذي اعد له هذا الجدار المناقشة: أسباب الطعن: 1 – إن الطاعن إنما أقر بصحة الاتفاقية بالنسبة للحائط المشترك اما الحائط الثاني فغير مشترك ةهذا يعني أن هناك جدارين أحدهما هو الذي ورد عليه الاتفاق وليس فيه منور أو نافذة والثاني وهو غير مشترك ويقع في الطابق الثاني خارج الغرف وتعود ملكية للطاعن وحده وقد أحدث فيه المنور على ارتفاع القانوني وكلا الجدارين على امتداد واحد. وقد أيدت الخبرة أن الجدار الذي أحدث فيه المنور ملك للطاعن ولم يجر بشأنه أي اتفاق. وقد ذهب القرار المطعون فيه لدفوع الطاعن إلى اعتباره قد أقر بملكية المطعون ضده حسن مع أنه تمسك بملكيته للجدار. إن الملكية لا تثبت إلا بالقيد في السجل العقاري وأن القرار المطعون فيه قد ذهب خلافاً للقانون والاجتهاد إلى استثبات الملكية بإقرار الطاعن. وأن القيد العقاري يشير إلى عدم تملك المطعون ضده حسن في العقار رقم 698 كما أن هذا القيد لا يشير إلى ملكية الجدار التي لا تثبت بدورها إلا في قيود السجل العقاري. وأن الدعوى منصبة على إغلاق المنور لذلك يكون الإقرار بالملكية إقراراً غير قضائي واستطراداً فليس في السند ما يشير إلى أن المطعون ضدهما قد دفعا أي مبلغ للطاعن لقاء ما يزعمانه من حق. كما أن السند تضمن تعهد ممن يخل بالاتفاق بدفع مبلغ للفريق الآخر مما يفيد أن الالتزام على فرض صحة إلتزام تخييري. 3 – ليس في القانون المدني السوري نص يمنع المالك في الحائط المشترك من إحداث أي منور مما يفيد جواز ذلك خلافاً للقانون المدني المصري. كما أن قواعد الارتفاق لا تتفق مع موضوع النزاع لأنه لا يوجد إلا عقار واحد مملوك على الشيوع من قبل الطاعن والمطعون ضدها زريفة وآخرين. وقبل إفراز العقار وتعيين حصة كل مالك واختصاصه بها لا يمكن تطبيق قواعد الارتفاق وإغلاق المنور. بالإضافة إلى أن القرار المطعون فيه قد خالف أحكام المادة 987 من القانون المدني المتعلقة بالارتفاقات التعاقدية. كما خالفه فيما يتعلق ببحث الفضالة. 4 – إن الطاعن لم يكلف لإثبات ملكيته للجدار وكان على المحكمة أن تكلفه لذلك. وقد تقدم المطعون ضدهما بطعن تبغي لإغفال الحكم المطعون فيه إلزام الطاعن بأتعاب المحاماة. النظر في الطعن: لما كان النزاع في هذه الدعوى ينحصر في مدى حق الطاعن بإحداث منور في الجدار المشترك. وكان التقنين المدني وأن أورد لأحكام الخاصة به الباب المخصص للارتفاقات إلا أن هذا لا يغير طبيعة الحكام المقررة له وأنها جزء من بحث الملكية الشائعة ويتعلق بنوع خاص من الشيوع الإجباري. وحيث أن العقار الذي أحدث الطاعن فيه بناءه مسجل في السجل العقاري وكانت الدعوى لا تتعلق لا بإنشاء حق عيني ولا بنقله وإنما تهدف بيان حق الطاعن بإحداث منور في جدار البناء الذي أشاده. وحيث أنه كان المطعون ضده حسن غير مالك في العقار فإن زوجته زريقة مالكة فيه وقد تمسكت بالعقد المبرم بين زوجها والطاعن. وحيث أن الطاعن يقر بهذا أن ملكيته للجدار مشتركة مع المطعون ضده حسن ويترتب معه الحكام المتفقة مع القانون بشأن هذه الملكية المشتركة. وحيث أن مزاعم الطاعن وجود جدارين الأول مشترك والثاني بملكية الخاص منفية بخبرة الخبير الذي أوضح أن الجدارين يشكلان صبة واحدة مما يفيد أن جدار الطابق العلوي الذي فيه المنور امتداد للجدار الأرضي وتعلية له ويبقى على هذا الأساس مشترك عملاً بالمادة 974 من القانون المدني. كما أنه يقر في استدعاء الطعن بما يؤيد خبرة الخبير عندما يورد في السبب الأول من أسباب الطعن أن كلا الجدارين على امتداد واحد. وحيث أن ثبوت الاشتراك في ملكية الجدار تستلزم حجب حق كل من الشريكين بإحداث أي منور فيه لأن ذلك يتنافى مع الغرض الذ يأعد له هذا الجدار وأن القانون المدني المصري كقانون السوري لم يورد نصاً بهذا الشان إلا أن طبيعة الجدار المشترك تقضي بأن لا يستعمل إلا للغاية التي وجد من أجلها وهي التستر عن الجار وان إحداث المنور فيه يجافي هذه الغاية. وحيث أن ما يثيره الطاعن لجهة حقوق الارتفاق ومداها وطبيعتها لا يرد في بحث النزاع المطروح في هذه القضية التي تحكمها المواد 974 وما بعدها من القانون المدني. وحيث أن أسباب الطعن الأصلي لا تنال من القرار المطعون فيه. فهي مستوجبة الرفض. وحيث أن جهة الادعاء طلبت في استدعاء الدعوى الحكم لها بأتعاب المحاماة. وكان القرار المطعون فيه قد أغفل البت بهذا الطلب. وكانت الدعوى جاهزة للفصل. وتقدر المحكمة أتعاب المحاماة للجهة المدعية بمبلغ خمسين ليرة. لذلك حكمت المحكمة بالإجماع بما يلي: 1 – رفض الطعن الأصلي. 2 – مصادرة التأمين وقيده إيراد للخزينة. 3 – قبول الطعن التبعي وإلزام الطاعن بدفع مبلغ خمسين ليرة أتعاب المحاماة للجهة المدعية نصفها لصندوق تقاعد المحامين. 4 – تضمين الطاعن مقدار رسم القرار الأصلي رسم هذا القرار.