يبقى حق الارتفاق قائماً ما لم يثبت انقضاؤه قانوناً، ولا يكفي عدم الاستعمال أو السكوت لإسقاطه، كما أن نطاق استعماله يظل محكوماً بمقدار الحق المنشأ ولا يجوز تجاوزه.
ان حق الارتفاق لاينقضي بعدم الاستعمال كما ان سكوت المستفيد منه عن حرمانه من استعماله لايفيد تنازله عنه ولا يسمح القول بوجود اتفاق ضمني على الغاء هذا الحق لان بقاءه مسجلا في السجل العقاري دليل على تمسك صاحبه به ان استعمال حق الارتفاق محدد بنطاقه، فلا يسمح بفتح نافذتين اذا كان حق الاطلال محدد بنافذة واحدة المناقشة: في الرد عن اسباب الطعن : حيث أن القرار المطعون فيه قد أورد في حيثياته التي اعتمدها لرد الدعوى ان المدعي انما يملك ٦٠٠ سهم من العقار ولا يستطيع الادعاء باسم كامل مالكي العقار على وجه الاستقلال وحيث انه وان لم تكن هذه الحيثية هي الوحيدة المعتمدة للحكم فإنها لا تأتلف مع حكم القانون ذلك ان ادعاء الشريك بترقين حق الارتفاق المترتب على العقار الشائع هو من اعمال الحفظ المتحولة قانونا لكل واحد من الشركاء بغض النظر عن السهام التي يملكها وحيث أن القرار المطعون فيه حين اعتمد قيود السجل العقاري ووجود حق ارتفاق لعقار الجهة المدعى عليها على عقار المدعي بفتح نافذتين قد احسن تطبيق القانون ذلك ان مثل هذا الحق لا ينقضي بعدم الاستعمال كما ان سكوت المستفيد منه عن حرمانه من استعماله في بقية الطوابق لا يفيد تنازله عن تمسكه بالحق المنبثق عنه وقد تبين انه ادعى بالمطالبة بالتعويض عن حرمانه الاستفادة من هذا الحق ولا يسمع من المدعى القول بوجود اتفاق ضمني على الغاء هذا الحق لان بقاءه مسجلا دليل على تمسك صاحبه به الا انه لما كانت المادة ٩٩٣ من القانون المدني نصب على ان ترقين حق الارتفاق ممكن اذا اصبح غير مجد او كان غير ممكن الانفاذ فانه كان على المحكمة ان تكلف الخبير لبيان ما اذا كان فتح النافذتين في الطابق الجديد غير مجد كأن تكون حاجة العقار اليها ضئيلة ويمكن الاستغناء عنها بفتح نوافذ أخرى أو ان مصلحة صاحب العقار المرتفق في فتحهما قليلة الاهمية بحيث لا تتناسب مع ما يصيب المدعي من ضرر بسببهما وحيث أن القرار المطعون فيه لم يستوف التحقيق عن توفر الحالة الواردة في المادة ٩٩٣ من القانون المدني المنوه بها فانه يستوجب النقض من هذه الجهة . وحيث ان المدعي الطاعن طالب في دعواه بترقين حق الارتفاق و بإغلاق المنور . وكان احداث المناور وفقا للقيود القانونية من الاعمال المباحة التي لا تحتاج الى نص عليها في السجل العقاري . وحيث ان القرار المطعون فيه وقد اعتمد تقرير الخبرة اكتفى لرد الدعوى بكاملها على وجود حق الارتفاق المسجل لعقار المدعى عليه على عقار المدعي . وحيث ان استعمال حق الارتفاق محدد بنطاقه فليس لمن تقرر العقار حق الاطلال بنافذة واحدة ان يستعمله بفتح نافذتين او بمناورة ولولم يلحق العقار المرتفق به اي ضرر من جراء هذا التجاوز . فحقوق الارتفاق انما تستعمل ضمن نطاق السند الذي انشأها وحيث ان حق الارتفاق المقرر لعقار المدعى عليه قاصر على فتـــح نافذتين على عقار المدعى فانه كان على المحكمة ان تكلف الخبير لبيان ما اذا كان المنور الذي احداثه المدعى عليه في عقاره مستوفيا لشرط المسافة بين ارض الغرفة المحدث فيه وبداية فتحته فاذا تحقق من ذلك فان احداثه على هذا الشكل عمل مباح ليس للمدعي ان يعارض فيه ويبقى له ان يقيم في عقاره منشأة تؤدى الى اغلاقه لذلك : حكمت المحكمة بالإجماع بما يلي : نقض الحكم المطعون فيه