• الرئيسية
  • المكتبة القانونية
  • دليل المحامين والمكاتب القانونية
  • دروس وشروحات موازين
  • تحديثات المنصة
  • عن موازين
  • تنزيل تطبيق موازين

يظل تاريخ السند حجة على الورثة في الطعن بصدور التصرف في مرض الموت إلى أن يثبتوا عدم صحته

الورثة لا يطعنون في تاريخ السند أو في صدور التصرف في مرض الموت إلا بدليلٍ معتبر يثبت عدم صحة التاريخ أو يثبت أن التصرف تمّ في فترةٍ تُكيّفه كمرض موت؛ فإذا كان التصرف منجزاً وصحيحاً وصادراً من كامل الأهلية في غير مرض الموت، نفذ بحقهم ولو مسّ حقوقهم الإرثية. كما أن الوارث الذي يطعن على تصرف مورثه لا ي...

نص الاجتهاد

من شروط مرض الموت أن يقعد المريض عن قضاء مصالحه. بمعنى أن يجعله عاجزاً عن قضاء مصالحه العادية المألوفة التي يستطيع الاصحاء عادة مباشرتها. وليس واجباً ليكون مرض موت أن يلزم المريض الفراش. وقد لا يلازمنه ويبقى مع ذلك عاجزاً عن قضاء مصالحه. لئن كان لا يحتج على الورثة الذين يطعنون على التصرف بأنه صدر في مرض الموت بتاريخ السند إذا لم يكن هذا التاريخ ثابتاً. إلا أن هذا التاريخ يظل حجة عليهم إلى أن يثبتوا عدم صحته، وأن التصرف صدر في تاريخ آخر توصلاً منهم إلى إثبات أن صدوره كان في مرض الموت. إن صدور التصرف في غير مرض الموت يكون صحيحاً نافذاً في حق الورثة ولو أدى هذا التصرف إلى حرمان الورثة أو تعديل أنصبتهم، ما دام أنه تصرف منجز وغير مشوب بعيب. لأن المالك الكامل الأهلية حر التصرف في ملكه. إذا كان الطعن في السند أنه صوري لجهة ما ورد فيه من بيع وقبض الثمن من قبل المؤرث، فإن حق الوارث في الطعن بالسند إنما يستمده من مؤرثه. ومن ثم لا يجوز له إثبات طعنه إلا بما كان يجوز للمؤرث من طرق الإثبات. يعتبر الوارث من الغير في الطعن الجاري ضد تصرف المؤرث لوارث إضراراً بحقوقه في الارث أو حرمانه منه، إذا كان غير منجزاً ومنطوياً على وصية. فلا يسري هذا التصرف على الورثة إلا إذا أجازوه ذلك لأن الوارث يستمد حقه من القانون مباشرة حماية له من تصرفات المؤرث التي قصد بها التحايل على قواعد الارث. المناقشة: من حيث أن دعوى المدعية الطاعنة تقوم على المطالبة بإبطال البيع العقاري الذي يخفي وصية، الجاري بين والدها وبين أخيها. وبإبطال تسجيل العقار الصوري الذي أجراه أخوها المدعى عليه المذكور لزوجته المدعى عليها تواطؤاً بينهما لحرمان المدعية من حقها الارثي. والمطالبة استطراداً بثمن حصتها الارثية من هذا العقار. ومن حيث أن حكم النقض السابق تأسس على ما يلي: 1 – إن المحكمة لم تبحث فيما أثاره المدعى عليهما بصدد إقرار الورثة للبيع وإجازتهم إياه. 2 – إن مرض الموت هو المرض الذي يعجز فيه الرجل المريض عن رؤية مصالحه الخارجية، ويموت فيه صاحبه قبل مرور سنة. فاذا امتد مرضه لأكثر من سنة يكون في حكم الصحيح ما لم تتغير حاله، فتعتبر حاله من وقت التغيير إلى الوفاة مرض الموت. 3 – إن مرض الموت هو الذي يغلب فيه خوف الموت. ولا يكفي أن يلازم المريض داره مدة تقل عن السنة لاعتبار مرضه مرض الموت، ولا بد من تحقق الشرط الأول وهو خوف الموت. 4 – لا معقب على محكمة الموضوع إن هي اقتنعت بأن السند 21/1/1964 قد نظم في مرض الموت. 5 – إن استخلاص اشتداد وطأة المرض أو تغير حال المريض هو استخلاص موضوعي يعود تقديره إلى قضاة الأساس. 6 – لا معقب على محكمة الموضوع التي استخلصت بأن المدعى عليه بكري تلقى ملكية العقار موضوع الدعوى من أبيه وهو في مرض الموت، وأن المدعى عليه المذكور تفرغ عن هذا العقار إلى زوجته المدعى عليها سعاد، صورياً بقصد إقصاء بعض الورثة عن حقوقهم الارثية. ومن حيث أن المدعية الطاعنة تذرعت أمام محكمة الاستئناف بما يفيد إنكارها صدور السند 5/3/1963 عن والدها مورثها. واستطردت متذرعة بأنه بفرض صدوره عنه فإن تاريخه المزعوم خلال فترة اشتداد المرض. كما استطردت متشبثة بأن هذا السند ينطوي على وصية مستترة بفرض صدوره عنه، أي أنه يرمي إلى حرمان الطاعنة من حقها الارثي. ومن حيث أن المحكمة المذكورة لاذت بالصمت حيال هذه الدفوع فلم تقل كلمتها فيها خلافاً لما توجبه المادة 204 أصول من لزوم الرد على جميع الدفوع والطلبات المثارة تحت طائلة الطعن. مما يجعل الحكم المطعون فيه بالصدد المشار إليه مشوباً بقصور يبطله ويملي نقضه. ومن حيث أن وقوع النقض للمرة الثانية يستلزم من محكمة النقض الحكم في الموضوع، عملاً بالمادة 260/3 أصول. ومن حيث أن حكم النقض السابق أنهى الجدل في شأن تعريف مرض الموت وتبيان ضوابطه القانونية وانتهى إلى أن من شروطه أن يقعد المريض عن قضاء مصالحه، بمعنى أن يجعله عاجزاً عن قضاء مصالحه العادية المألوفة التي يستطيع الاصحاء عادة مباشرتها. ومؤدى ذلك أن ليس واجباً ليكون مرض الموت أن يلزم المريض الفراش فقد لا يلازمه ويبقى مع ذلك عاجزاً عن قضاء مصالحه. ومن حيث أنه يبين من التقارير الطبية المبرزة أن إصابة المورث بالسرطان ظهرت بعد العملية الجراحية التي أجريت له بتاريخ 19/1/1959 وبعد التحليل الحيوي النسيجي في باريس بتاريخ 5/11/1959 ثم أجريت له عملية ثانية بتاريخ 13/3/1963 استؤصل أيضاً بموجبها الورم الخبيث على ما ورد في التحليل الحيوي بتاريخ 23/3/1963. ومن حيث أنه اتضح من أقوال الشهود المستمعين في المرحلة الابتدائية أن الإصابة المذكورة وما أعقبها من العمليتين المذكورتين لم تؤد إلى قعود المورث عن قضاء مصالحه، بل أنه عاد إلى مزاولة عمله العادي كأنه غير مصاب بشيء. ومن حيث أن السند مثار النزاع مؤرخ بحسب الادعاء بتاريخ 5/3/1963. ومن حيث أنه إذا كان المرض قد عاود المورث المذكور فيما بعد في أوائل عام 1964 فأجرت له عملية في بيروت بتاريخ 5/1/1964. وأخذ يشتد المرض إلى أن توفي بتاريخ 19/1/1965. إلا أن التصرف المطعون فيه محل السند 5/3/1963 قد حصل قبل عدة أشهر من معاودة أعراض السرطان ومن اشتداده على المورث. مما يجعل التصرف المذكور واقعاً في وقت يعتبر فيه المورث بمثابة الصحيح في حاله كون السند صادراً عنه. ويجعل بالتالي الدفع المتعلق بذلك مستأهلاً الرد. ومن حيث أنه لئن كان لا يحتج على الورثة الذي يطعنون على التصرف بأنه صدر في مرض الموت بتاريخ السند إذا لم يكن هذا التاريخ ثابتاً، عملاً بالمادة 877/2 مدني. إلا أن هذا التاريخ يظل حجة عليهم إلى أن يثبتوا عدم صحته وأن التصرف صدر في تاريخ آخر توصلاً منهم إلى إثبات أن صدوره كان في مرض الموت. فإذا عجزوا عن هذا الإثبات، ظل التاريخ المذكور في السند حجة عليهم باعتبارهم خلفاً لمورثهم، وفق ما قضت به محكمة النقض في حكمها رقم 193 تاريخ 6/3/1972 الصادر في الدعوى رقم أساس 807 لعام 1972 المتكونة بين المدعية وأخيها المدعى عليه في نزاع ارثي آخر. ومن حيث صدور التصرف في غير مرض الموت يكون صحيحاً نافذاً في حق الورثة ولو ادى هذا التصرف إلى حرمان الورثة أو تعديل انصبتهم ما دام أنه تصرف منجز وغير مشوب بعيب، ذلك لأن المالك الكامل الأهلية حر التصرف في ملكه. غير أن المدعية الطاعنة تتشبث بأن التصرف محل السند المذكور هو بفرض صدوره عن المورث إنما صدر لمصلحة المدعى عليه الوارث وإضراراً ببقية الورثة لحرمانهم من إرثه. ومن حيث أنه إذا كان مبنى طعن المدعية في السند المومأ إليه أو صدر لجهة ما ورد فيه من بيع وقبض ثمن من قبل المورث، فإن حقها كوارثة في الطعن بالسند إنما تستمده من مورثها. ومن ثم لا يجوز لها إثبات طعنها إلا بما كان يجوز لمورثها من طرق الإثبات. بيد أن المدعية الطاعنة تتذرع بالقول بأن والدها أجرى التصرف محل السند لمصلحة أخيها المدعى عليه الوارث الآخر وإضراراً بها لحرمانها من حقها الارثي. بمعنى أن المدعية تدفع بأن هذا التصرف بفرض صدوره عن المورث لم يكن منجزاً وإنما كان منطوياً على وصية. فإن الزيادة يجري عليها حكم الوصية للوارث، وهي لا تنفذ إلا إذا أجازها بقية الورثة باعتبار أن الأصل هو ألا وصية لوارث. عملاً بالمادتين 219 و 238 من قانون الأحوال الشخصية. جرياً على ما مضى عليه قضاء محكمة النقض في العديد من الأحكام، منها الأحكام ذوات الارقام 952 و 1166 لعام 1972 و 568 و 569 و 665 لعام 1973. ومن حيث أن الطاعنة الوارثة تعتبر من الغير بالنسبة للتصرف موضوع السند 5/3/1963 بفرض صدوره عن المورث، فلها أن تثبت بجميع البينات أن هذا التصرف ليس ناجزاً وإنما هو صوري يخفي وصية لحرمانها من حقها الارثي، وفق ما استقر عليه اجتهاد محكمة النقض في الأحكام الملمح إليها آنفاً. ذلك لأن الطاعنة الوارثة تستمد حقها في هذه الحالة، من القانون مباشرة، حماية لها من تصرفات مورثها التي قصد بها التحايل على قواعد الارث. ومن حيث أنه بمقتضى ما تقدم ينبغي التمايز بين الغيرية في سريان التصرف والغيرية في ثبوت التاريخ. فالوارثة الطاعنة تعتبر غيراً في الحالة مثار النزاع، من ناحية سريان هذا التصرف في حقها، فلا يسري عليها تصرف مورثها تجاه أخيها المدعى عليه الوارث إلا إذا أجازته. وهي لا تعتبر من الغير من ناحية ثبوت التاريخ، فيحتج عليها بالتاريخ العادي للتصرف الصادر عن مورثها إلى أن يثبت أن هذا التاريخ غير صحيح. ومن حيث أن الطاعنة أنكرت صدور السند المذكور عن والدها مورثها. مما يوجب على الجهة المطعون ضدها مبرزته إثبات صدوره عن المورث، الأمر الذي يستدعي تمكين الطاعنة من إثبات مدعياتها تلك. ومن حيث أن الابطال المقرر سابقاً تناول السند 21/1/1964 لاجرائه في مرض الموت، فلا يمتد هذا الابطال إلى السند 5/3/1963 المتنازع فيه لفقدان العلة التي كانت سبب الابطال وهي مرض الموت، ولا يبدل من هذا النظر القانوني كون السندين ينظمان موضوعاً واحداً، باعتبار أن الإبطال لم يتأت من موضوع السند، وإنما من صدوره في فترة مرض الموت. ومن حيث أنه ليس ما يمنع المطعون ضده إبراز السند 5/3/1963 بعد حكم النقض السابق حينما كانت محكمة الاستئناف ترى الدعوى اتباعاً للنقض. ذلك أن هذا السند لا يعدو كونه وسيلة دفاع جديدة تذرع بها المطعون ضده لإثبات دفعه المتعلق بصحة البيع العقاري الذي أجراه مع أبيه البائع المورث، باعتبار أن حكم النقض المذكور كان قد قضى بنقض الحكم الاستئنافي الأول لقصوره في التسبيب حيث لم يبحث ما أثاره المطعون ضده لجهة إقرار الطاعنة بالبيع واجازتها إياها. بمعنى أن النقض المذكور كان قد قضى بنقض الحكم الاستئنافي الأول لقصوره في التسبيب حيث لم يبحث ما أثاره المطعون ضده لجهة إقرار الطاعنة بالبيع وإجازتها إياها بمعنى ان النقض السابق يتعلق بإثبات صحة البيع المشار إليه. مما يفسح المجال أمام الجهة المطعون ضدها لأن تطرح لدى محكمة الموضوع بعد النقض الأول أسباب دفاع جديدة تتعلق بالموضوع المطروح للبحث والإثبات اتباعاً للنقض، تأسيساً على أن من الآثار القانونية لحكم النقض إعادة الدعوى إلى ماكانت عليه قبل صدور الحكم المنقوض، واعادة الخصوم إلى مراكزهم الأولى، وتخويل محكمة الاحالة إقامة حكمها على فهم جديد لواقع الدعوى تحصله مما تقدم إليها من دفوع أو على أسس قانونية غير التي جاءت في الحكم المطعون فيه استوجبت نقضه. على ألا تخالف محكمة الاعادة المذكورة قاعدة قانونية قررتها محكمة النقض في حكمها الناقض وألا تتصدى لدفوع وقعت تحت تمحيص محكمة النقض في حكمها الناقض المومأ إليه. ومن حيث أن المطعون ضده تبلغ بتاريخ 19/11/1973 استدعاء طعن المدعية وتقدم بطعنه التبعي بتاريخ 16/12/1973. مما يوجب رد هذا الطعن التبعي لرفعه بعد مضي الميعاد القانوني المنصوص عنه في المادة 245/3 أصول. لذلك، وعملاً بالمادة 259 من قانون الاصول حكمت لمحكمة بالاجماع بما يلي: 1 – نقض الحكم المطعون فيه لما ذكر أخذاً بالطعن الاصلي. 2 – تكليف المدعى عليه المطعون ضده إثبات ان التوقيع في السند 5/3/1963 هو توقيع والده مورثه. وتحديد وسائل إثبات ذلك دفعة واحدة. 3 – تكليف المدعية الطاعنة في حال إثبات صدور السند المذكور عن والدها مؤرثها بما يلي: أ – تسمية شهودها إثباتاً لكون التصرف محل السند 5/3/1963 إنما صدر عن والدها مورثها ستراً لوصية لمصلحة أخيها المطعون ضده الوارث الآخر وأن الثمن المنوه به في هذا السند لم يجر فعلاً دفعه من المطعون ضده وبالتالي لم يقبض المورث، خلافاً لما تضمنه السند المذكور. ب – صوغ اليمين الحاسمة التي تروم تحليفها إلى المطعون ضده على نفي الوقائع المبينة في الفقرة /أ/ المشار إليها. وذلك في حال عدم وجود شهود لديها، أو في حال عجزها عن إثبات ذلك، وفي حال رغبتها في توجيه اليمين المذكورة. 4 – إنابة المحكمة الاستئناف في حلب مصدرة الحكم المطعون فيه، فيما يلي: أ – دعوة الطرفين إلى جلسة تعقد أصولاً. ب – تنفيذ هذا الحكم. ج – إجراء الخبرة بمعرفة خبير أو ثلاثة وفق الأصول على نفقة المطعون ضده إذا اعتمد هذه الوسيلة في إثبات ما كلف به، بعد أن يقدم مصادر للتطبيق والمضاهاة متضمنة توقيع المورث على أسناد رسمية أو أسناد تعترف المدعية الطاعنة بتوقيع المورث عليها. د – تحرير محضر تبين فيه حالة السند وأوصافه وفق أحكام المادة 29/بينات. هـ – استماع الشهود الذين تسميهم الطاعنة تنفيذاً لما كلفت به. ودعوتهم على نفقتها واحضارهم وتغريمهم عند الاقتضاء. و – تحليف المطعون ضده اليمين الحاسمة التي توجهها له الطاعنة، إذا لم يقع خلاف حولها.