• الرئيسية
  • المكتبة القانونية
  • دليل المحامين والمكاتب القانونية
  • دروس وشروحات موازين
  • تحديثات المنصة
  • عن موازين
  • تنزيل تطبيق موازين

الصلح المصدق من القاضي يعد عقداً رسمياً لا حكماً قضائياً ويطعن فيه بطريق الطعن المقررة للعقود الرسمية

إذا دوّن القاضي اتفاق الصلح الواقع بين الخصوم وصدّقه، فإن عمله يكون توثيقياً لا قضائياً فاصلاً، فيكتسب الصلح قوة العقد الرسمي ويُطعن فيه بطرق الطعن المقررة للعقود الرسمية، لا بطرق الطعن في الأحكام. ويجوز أن يشمل الصلح مسائل تتجاوز نطاق الدعوى الأصلية متى كان ذلك برضا الخصوم ولم يخالف النظام العام أو...

نص الاجتهاد

الصلح الواقع بين أطراف الدعوى في أية محاكمة يعتبر عقداً رسمياً لتوثيقه من قبل القاضي ولا يعتبر حكماً، والطعن فيه كالطعن بالعقود ولا شيء يمنع من تضمنه بنوداً تجاوز مطرح النزاع في الدعوى وتحسم الخلاف بين الطرفين حول أمور أخرى المناقشة: من حيث أن دعوى المدعى المطعون ضده تقوم على المطالبة بتسجيل نصف العقار موضوع الدعوى، باسمه في السجل العقاري، تنفيذاً لتعهد زوجته المدعى عليها الطاعنة بنقل هذا النصف لاسمه. ومن حيث أن اثارة السببين الأول والثاني ابتداء أمام محكمة النقض تحتم الالتفات عنهما، لعدم طرحها في الاستئناف أولاً. ومن حيث أن المحاكم الروحية تطبق أصول المحاكمات الخاصة بمحاكم البداية في القضايا البسيطة عملاً بالمادة 33 من قانون السلطة القضائية وتبقى هذه المحاكم واختصاصاتها خاضعة للأحكام النافذة قبل القرار رقم 60 ل.س تاريخ 13 / 3 / 1936 ، عملاً بالمادة 36 من قانون السلطة القضائية، ويطبق بالنسبة الى الطوائف المسيحية واليهودية ما لدى كل طائفة من أحكام تشريعية دينية تتعلق في الخطبة وشرط الزواج وعقده، والمتابعة، والنفقة الزوجية، ونفقة الصغير، وبطلان الزواج، وحالة وانفكاك رباطه، وفي البائنة والحضانة، عملاً بالمادة 308 من قانون الأحوال الشخصية. ومن حيث أن المطعون ضده أمام الدعوى أمام المحكمة الروحية يشكو فيها زوجته الطاعنة من أنها تعامله معاملة قاسية ويطلب من المحكمة الروحية المذكورة حلاً مناسباً بمقتضى صلاحيتها القضائية. ومن حيث أن عقد الصلح المبرم بين الطرفين أمام المحكمة الروحية أثناء جلسة المحاكمة في الدعوى المشار إليها، إنما يتسم بالعقد الرسمي، لأن القاضي وهو يصدق على هذا الصلح لا يقوم بوظيفة الفصل في خصومة، وإنما يثبت ما حصل الاتفاق عليه أمامه، فتكون لهذا العقد قوة العقود الرسمية، عملاً بالمادة 137 من قانون الأصول التي أجازت للخصوم أن يطلبوا الى المحكمة في أية حال تكون عليها الدعوى تدوين ما اتفقوا عليه في محضر المحاكمة. فالحكم باثبات الصلح ليس حكماً قضائياً فاصلاً في نزاع، وإنما هو حكم اتفاقي يدخل في الوظيفة الولائية للمحكمة، فلا يقبل الطعن كحكم ولا يجوز قوة القضية المقضية. ويبقى هذا الصلح قابلاً للطعن فيه بطريق الطعن المقررة للعقود الرسمية على وجه العموم. ومن حيث أنه ما دام دور المحكمة يقتصر على القيام بوظيفة الموثق الذي يثبت حصول هذا الصلح أمامه بصفة رسمية. فإن من الجائز أن يدرج في محضر الصلح كل منازعات الخصوم ولو كانت خارجة عن نطاق الخصومة القائمة أمام المحكمة ولم تتضمنها. ويجوز اثبات الصلح عملاً بالمادة 137 أصول ولو كانت المحكمة غير مختصة بالنزاع اختصاصاً متعلقاً بالنظام العام. على ألا يكون الصلح مخالفاً للنظام العام أو الآداب. ذلك لأن الشارع توخى من ايراد المادة 137 المذكورة تبسيط الاجراءات في إنهاء الخصومة. ومن حيث أنه من نحو آخر فإن المطعون ضده لم يضع هذا الصلح قيد التنفيذ لدى دائرة التنفيذ بحسبانات أنه عقد رسمي له قوة العقود الرسمية، ليثار في مواجهته بالدفوع المتعلقة بصلاحية المحكمة الروحية في اثبات هذا الصلح، وبالقوة التنفيذية لهذا الصلح. وإنما هو ادعى ابتداء أمام القضاء العادي مطالباً بتثبيت هذا الصلح وتسجيل الحصة المتصالح عليها باسمه. فهذا الادعاء يمكن أن يستند الى هذا الصلح، سواء أكان الصلح مفرغاً بعقد عادي أم بعقد رسمي. ومن حيث أنه لم ينهض دليل أمام محكمة الموضوع على ما تزعمه الطاعنة من أن تسجيل نصف العقار باسم المطعون ضده كان من قبل الهبة منها وما تزعمه من أن هذا التصرف كان لقاء ثمن لم يدفعه المطعون ضده. فعلى ما بين هذين الدفعين من تعارض، فإن الطاعنة لم تتصد لاثبات أي منهما. وأن المحكمة ليست مكلفة بالتحري عن بينات الخصوم التي يثبتون بها دفوعهم. وعليهم ذكر الأدلة المستند اليها في تأييد المدعيات والدفوع، عملاً بالمادتين 94 و98 أصول. ومن حيث أن المحكمة التي تستقل في وزن الأدلة وفهم الدعوى لم تجد في الأدلة التي ساقتها الطاعنة اثباتاً للاكراه على الصلح، ما يعضد الدفع بالكراه. فلا معقب عليها فيما ارتكنت اليه ما دام استخلاصهما مقاماً على أسباب سائغة تكفي لحمله. ومن حيث أن المحكمة المذكورة التي يعود لها تفسير العقد واستجلاء أوراق الدعوى، استبان لها أن ما ورد في الصلح من التزام المطعون ضده بالاتفاق يكون بعد أن يسجل نصف العقار باسمه وبعد أن يستثمره. وبما أن ذلك لم يحصل بعد، فلا وجه للتمسك بهذا الالتزام المقابل. ومن حيث أن الحكم الذي أرسى قواعده على هذا الأساس السديد من القانون، يسمو على الطعن الذي أضحى من المتعين رده.