حالة إعادة المحاكمة لتناقض الأحكام لا تتحقق إلا بتوافر حكمين متعارضين صادرين في دعويين مستقلتين بين الخصوم أنفسهم وبذات الصفة والموضوع، على أن يكون التناقض في منطوق الحكم بما يمنع تنفيذه فعلاً.
لئن كان صدور حكمين متناقضين بين الخصوم انفسهم وبذات الصفة والموضوع يؤلف الحالة المنصوص عنها في المادة 241 من قانون أصول المحاكمات الا ان مناط هذه الحالة ان يكون الحكمان صادرين في دعويين مستقلين قضى احدهما بعكس ما قضى به الحكم الاخر . المناقشة: من حيث أن طلب إعادة المحاكمة تأسس على ما يلي: 1 – حكم النقض ۱۹۷۳/۳/۱۷ المطلوب إعادة المحاكمة فيه مناقض لحكم الهيئة العامة في محكمة النقض ١٩٧٢/١٠/٢٦ الصادر في ذات الدعوى بناء على طلب العدول عن اجتهاد سابق ومناقض أيضا لحكم النقض ١٩٧١/٥/٢٦ الصادر عن ذات الغرفة بذات الدعوى والقاضي بإحالة الدعوى الى الهيئة العامة للنظر بطلب العدول الذي رأته هذه الغرفة. 2 – منطوق حكم النقض ۱۹۷۳/۳/۱۷ المطلوب إعادة المحاكمة فيه مناقض بعضه لبعض اذا اعتبر الحق المتنازع فيه حق تأمين ثم انتهي الى القول بأنه بفرض أن العقد لا يشكل بيع وفاء في ظل أحكام القرار ٣٣٣٩ النافذ بتاريخ العقد فهو يشكل رهنا غير مشمول بالتقادم في ضوء وقائع الدعوى. اذ الافتراض غير جائز بالتكييف القانوني. وان القول بأن العقد رهن مناقض لما قيل في الحكمين السابقين بأنه تأمين ومن حيث أن المحكمة تفصل أولا في جواز قبول طلب إعادة المحاكمة شكلا ثم تنظر في الموضوع عملا بالمادة ٢٤٦ أصول. ومن حيث أنه لئن كان صدور حكمين متناقضين بين الخصوم أنفسهم وبذات الصفة والموضوع انما يؤلف الحالة المنصوص عنها في المادة ٢٤١ من قانون الاصول التي تسوغ طلب إعادة المحاكمة الا أن مناط هذه الحالة أن يكون الحكمان صادرين في دعويين مستقلتين قضى أحدهما يعكس ما قضى به الحكم الآخر جريا على ما مضى عليه اجتهاد محكمة النقض في حكمها رقم ٦٤٦ تاريخ ٠٩٧٠/١٠/١٥ ومن حيث أن الاحكام التي يتذرع بها طالب إعادة المحاكمة صادرة في دعوى واحدة خلال مرحلة التقاضي المختلفة التي اجتازتها. مما يجعل الحالة المذكورة غير متوافرة في طلب إعادة المحاكمة بفرض صحة زعم طالب إعادة المحاكمة بوجود تباين فيما بين الاحكام التي يستمسك بها. ومن حيث أن المادة ٢٤١ ومن قانون الاصول أجازت طلب إعادة المحاكمة اذا كان منطوق الحكم مناقضا بعضه لبعض ومن حيث أنه لكي يكون تناقض الحكم سببا لإعادة المحاكمة ينبغي أن يصبح تنفيذ الحكم ممتنعا لان العبرة في التناقض بما وجد في نص الحكم بحيث يتعذر تنفيذه هذا يفرض صحة ة زعم التناقض، ومن حيث أن حكم النقض ١٩٧٣/٣/١٧ المطلوب إعادة المحاكمة فيه انتهي الى رد الدعوى تأسيسا على أن العقد غير مشمول بالتقادم لأنه رهن بفرض أنه ليس بيعا وفائيا. فلا يعتور هذا الحكم أية صعوبة تنفيذية ولم يدلل طالب الإعادة على شيء من ذلك مما يجعل هذه الحالة أيضا غير متوافرة في طلب إعادة المحاكمة وحيث أنه فضلا عما تقدم فان التناقض الذي يتمسك به الطاعن غير قائم ذلك أن محكمة النقض قبل ن تصدر قرارها الاخير ناقشت المبدأ المتعلق بسقوط حق التأمين تبعا لسقوط الدين المضمون ولم تبت بتكييف العقد وما أثارته البلدية بهذا الشأن وقد نوهت بذلك صراحة في القرار ٤٧٧ تاريخ ٢٦ أيار ١٩٧١ عندما قالت وحيث أنه على فرض أن العقد موضوع الدعوى هو عقد تأمين وليس عقد بيع بالوفاء رغم أنه أبرم قبل نفاذ القانون المدني الأمر الذي يجعل التمسك بالتناقض لا يقوم على أساس في كل حال. ومن حيث أن كون الحالتين المعتمدتين في طلب إعادة المحاكمة لا تمتان بصلة الى حالات إعادة المحاكمة الواردة في المادة ٢٤١ أصول على سبيل الحصر يستلزم رد الطلب المذكور شكلا وتغريم طالب الإعادة خمسين ليرة سورية عملا بالمادة ٢٤٧ أصول.