إذا كان العقار محاطاً ولا منفذ له إلى الطريق العام، فإن بقاءه على الشيوع لا يمنع سماع دعوى طلب الممرّ؛ لأن حق الارتفاق بالمرور يُقرَّر متى اختلفت الملكية وكان أحد العقارين غير مملوكٍ للشخص ذاته ملكيةً تامة، ويُعدّ هذا الطلب من أعمال الحفظ التي يجوز لكل شريك القيام بها.
إن مجرد كون العقار المطلوب إحداث ممر له لا يزال على الشيوع لا يبرر عدم سماع الدعوى إذا كان العقار لا منفذ له على الطريق العام. وأن طلب المرور يعتبر من أعمال الحفظ التي يمكن لكل شريك إجراءها ويرجع بتكاليفها على بقية الشركاء المناقشة: القرار المطعون فيه:الحكم الصادر بمثابة الوجاهي عن المحكمة الصلحية في اللاذقية بتاريخ 13/5/1973 تحت رقم 523/845 المتضمن: رد دعوى المدعي وتضمينه الرسوم والمصاريف.إن الهيئة بعد اطلاعها على استدعاء الطعن المقيد في 12/6/1973وعلى كافة أوراق القضية. وبعد المداولة اتخذ القرار الآتي:من حيث أن الجهة الطاعنة قد أثارت ضد الحكم المطعون فيه ما يلي:حق الارتفاق حسب تعرفة القانوني إنما هو تكليف لعقار على عقار آخر وتعليل محكمة الصلح بأن الدعوى سابقة لأوانها لأن العقار المطلوب أحداث الحق الارتفاقي لصالحه لم يفرز بعد هو تعليل خاطئ ذلك لأن العقار سواء أجرى إفرازه أم لم يجر وسواء أكان قابلاً للقسمة أو لم يكن فغنه في جميع الأحوال بوضعه الراهن أو بما قد فرز يظل محاطاً من جميع اتجاهاته بعقارات ولا منفذ له على الطريق العام إلا عبر العقار المطلوب إحداث الحق الارتفاقي عليه.النظر في الطعن:من حيث أن الطاعن قد أقام هذه الدعوى يطلب فيها فتح طريق للعقار 683 من منطقة صليبه العقارية عبر العقار 188 في نفس المنطقة تأسيساً على أنه لا ينفذ له على الطريق العام.وحيث أن المحكمة مصدرة الحكم المطعون فيه والتي قضت برد الدعوى قد أسست حكمها على أن العقار المطلوب فتح الطريق له لا يزال على الشيوع وأن طلب الطاعن فتح الطريق قبل إفراز حصته وتعيينها يجعل الدعوى سابقة لأوانها.وحيث أن هذا الذي أسس عليه الحكم المطعون فيه يبدو غير سديد ذلك لأن المادة 977/1 مدني تنص على أن لمالك العقار المحاط من كل جانب والذي لا منفذ له إلى الطريق العام أن يطلب ممراً في الأرض المجاورة مقابل دفعة تعويضاً بنسبة الضرر الذي قد يسببه ومجرد كون العقار المطلوب إحداث ممر له لا يزال على الشيوع لا يبرر عدم سماع دعوى الطاعن إذا كان العقار لا منفذ له على الطريق العام لأن حق الارتفاق هو تكليف على عقار لمصلحة عقار آخر جاري في ملكية شخص آخر غير مالك العقار المرتفق.وأنه يكفي لاختلاف شخص المالكين أن يكون أحد العقارين مملوكاً على الشيوع لأحدهما في حين أن الآخر مملوك له ملكية مستقلة لأن الذي يمنع قيام حق الارتفاق هو أن يكون شخص واحد يملك كلا من العقارين ملكية تامة لا يشاركه فيها أحد.وحيث أن المدعي طالب تقرير حق الارتفاق لا يملك أية حصة في العقار المطلوب إحداث حق المرور القانوني فيه.لذلك فإن اختلاف المالك قد تحقق ولا يؤثر في هذا الرأي أن شركاءه في العقار هو نفسهم مالكوا العقار الثاني.وحيث أن غاية المشروع من إصداره حق المرور القانوني هي إتاحة الفرصة لحسن استغلال الأراضي لأن هذا الاستغلال قد يتعطل إذا بقيت العقارات محصورة لا سبيل إلى الوصول إليها أو منها إلى الطريق العام.وحيث أن هذا الهدف وإن خدم مصلحة خاصة لصاحب العقار المنحصر فإنه في الوقت نفسه يخدم مصلحة الاقتصاد العام.بحيث تعتبر هذه المحكمة أن طلب المرور للعقار المنحصر لا يخرج عن كونه من أعمال الحفظ التي يمكن لكل واحد من الشركاء أن يقوم بها ويرجع بتكاليفها على بقية شركائه.ولذا فكان على المحكمة بدلاً من أن ترد الدعوى للسبب المذكور أعلاه أن تتحقق من أن العقار موضوع الدعوى له منفذ على الطريق العام ام لا ثم تجري حكم القانون الأمر الذي يجعل حكمها بعدم مراعاتها ذلك قد جاء قبل أوانه ومشوباً بالقصور لمخالفته أحكام القانون ويرد عليه ما جاء في الطعن مما يوجب نقضه.لذلك حكمت المحكمة بالإجماع بما يلي:1 – نقض الحكم لما ذكر.2 – إعادة التأمين إلى مسلفة والإضبارة إلى مرجعها. لإجراء المقتضى القانوني. 3 – الرسم والنفقات على الخاسر بالنتيجة بمقدار نصف رسم القرار الصلي رسم النقض.