اليمين الحاسمة لا تُوجَّه إلا إلى من يملك أهلية التصرف في موضوع النزاع أو يملك ولايةً عليه؛ فلا تُوجَّه إلى القاصر أو المحجور عليه ولا إلى من يتولى شؤونهما، لأن آثارها قد تفضي إلى ضياع الحق، ولأن القاصر لا يُعدّ ناكلاً ولا يُلزم بما لا يملكه قانوناً.
يشترط فيمن توجه إليه اليمين ما يشترط في من يوجهها من أهلية للتصرف في موضوعها. فلا توجه إلى القاصر والمحجور عليه ولا إلى وصيه ولا القيم عليه. ففي اليمين تخيير بين الحلف والرد والنكول، وفي هذين الأمرين تعريض الحق للضياع. ولا يجوز تحليف القاصر اليمين المناقشة: من حيث أنه يشترط فيمن يوجه إليه اليمين ما يشترط في من وجهها من أهلية. أي أن يكون أهلاً للتصرف في موضوعها أوله ولاية في ذلك. فلا يجوز توجيهها إلى القاصر أو المحجور عليه، ولا إلى وصية أو القيم عليه لأن توجيه اليمين يترتب عليه تخيير الخصم بين الحلف أو الرد أو النكول. وفي هذين الأمرين الأخيرين تعريض حقه للضياع. باعتبار أن رد اليمين يعتبر بمثابة توجيه لليمين، وإن النكول إما بذل وفاء لكيلا يحلف المدعى عليه، وإما إقرار بصحة دعوى المدعي، وهؤلاء جميعاً لا يملكون أياً من البذل أو الإقرار.ومن حيث أن اليمين الحاسمة التي يوجهها الخصم إلى خصمه في الدعوى إنما يوجهها عند عجزه عن الإثبات، فإذا كان من وجهت إليه قاصراً بقيت حالة العجز عن الإثبات كما هي، فلا يصح أن يلزم القاصر بشيء إذ لا يمكن اعتباره ناكلاً.ومن حيث أن المدعي الطاعن الذي اعتمد اليمين الحاسمة فحسب دليلاً لإثبات دعواه تجاه المدعى عليهم بما فيهم القصر، فإن دعواه تعتبر مفتقرة إلى دليل بالنسبة إلى القصر، نظراً إلى عجزه عن الإثبات بوسيلة ثبوتية أخرى تجاههم، ونظراً لعدم جواز تحليفهم اليمين، مما يوجب رد الدعوى عنهم.ومن حيث أن الدفع المتعلق باحتفاظ الطاعن بحق توجيه اليمين إلى القصر بعد بلوغهم سن الرشد، إنما أثير ابتداء أمام محكمة النقض، الأمر الذي يحتم الالتفات عنه. ومن حيث أنه بمقتضى ذلك، يغدو الحكم المطعون فيه فيما انتهى إليه بمحله القانوني، ولا ينال منه ما جاء في الطعن الذي أضحى من المتعين رده.