لا تقوم حجية الحكم إلا إذا صدر بين ذات الخصوم وبذات صفاتهم، ويُمنع التوسع في تفسير شروطها أو إدخال خصومة غير مباشرة في نطاقها.
إن القواعد الخاصة بحجية الأمر المقضي به هي من القواعد الضيقة التفسير التي يجب الاحتراس من توسيع مدى شمولها، وعليه فإن حجية الحكم تنحصر بين نفس الخصوم وبذات الصفة واستبعاد أي اجتهاد مغاير. المناقشة: القراران موضوع الترجيح والعدول : الأول صادر عن محكمة النقض ( الغرفة العمالية الأولى ) بتاريخ ١٩٦٩/٦/٢ رقم ١٦٢٨ . والثاني صادر عن الغرفة المدنية الأولى لمحكمة النقض بتاريخ ١٩٧٢/١٢/١٦ ورقم ٠١١٣٩ النظر في طلب الترجيح والعدول : ان الهيئة العامة بعد اطلاعها على طلب اعادة المحاكمة المقيد في ١٩٧٠/٩/١٠ وعلى قرار الغرفة العمالية الاولى المؤرخ في ١٩٧٣/٦/٢٧ المتضمن طرح موضوع الاجتهادين رقم ١٦٣٨ لعام ١٩٦٩ و ۱۱۳٩ لعام ۱۹۷۲ المنوه عنهما لترجيح أحدهما ، والعدول عن الآخر وعلى مطالعة النيابة العامة المؤرخة في ١٩٧٣/٨/٢٨ وبعد المداولة اتخذت القرار الآتي حيث أن الغرفة العمالية لدى محكمة النقض تطرح الاجتهادين الاول الصادر في قرارها رقم ۱۹۲۸ تاريخ ١٩٦٩/٦/٢٨ والثاني الصادر عن الغرفة المدنية الاولى برقم ۱۱۳۹ تاريخ ١٩٧٢/١٢/١٦ على الهيئة العامة لترى حكمها في ترجيح أحدهما على الآخر وحيث أن مثل هذا الطلب يهدف الى اقرار العدول عن الاجتهاد المكرس في أحد القرارين المذكورين : وحيث أن الاجتهاد في القرار رقم ۱٦۲۸ لعام ١٩٦٩ يتعلق بمعالجة أحد شروط تطبيق الفقرة /ح/ من المادة ٢٤١ من قانون أصول المحاكمات التي تجيز طلب اعادة المحاكمة لصدور حكمين متناقضين ذلك الشرط الذي ينصب على : أن يكون الحكمان قد صدرا بين الخصوم أنفسهم بذات الصفة . ذهب القرار المذكور المعني بتفسير هذا الشرط في نطاق تطبيق قرار الهيئة العامة لمحكمة النقض رقم ۱۱ تاريخ ١٩٦٨/١١/١١ الذي عدل الاجتهاد – في نزاع عمالي وأقر : اعتبار مؤسسة خطوط الدولة السورية مسؤولة عن المأمورين القائمين على العمل حين تسلم الخطوط والناشئة في عهد المؤسسة السابقة سواء منها الحقوق التي اكتملت أو التي لم يتم اكتمالها » • » أن أحد الخصوم هو مؤسسة خطوط الدولة السورية من جهة والثاني – غير المباشر – هم المأمورون القائمون على العمل حين تسليم الخطوط الحديدية المنصوص عنه بالمادة التاسعة من اتفاقية الشراء بتاريخ ۱۰/۷/۱ المعدلة بالقانون رقم ۱۲۷ تاریخ ١٩٥٥/١٠/٢٠ وذلك بشخص أحد المأمورين المذكورين وهو الطاعن بطريق اعادة المحاكمة لاشتراكهم جميعا في مبدأ واحد ومصلحة واحدة ) . هذا وقد ذهب القرار ۱۶۲۸ المذكور في تبرير ما اتجه اليه بصدد توسیع مفهوم الخصومة الى : أن التفسير الشامل لنص الفقرة /ج/ من المادة ٢٤١ من قانون أصول المحاكمات كان الهدف منه المحافظة على حقوق عمال الخطوط الحديدية الذين كانوا قائمين على العمل ضمن نطاق مفهوم قانون العمل بالمقارنة مع أحكام المادة ۱۸۸ منه بشأن المنازعة الخاصة بالعمل أو شروطه عندما تتناول واحدا أو أكثر من العمال » وحيث أن الاجتهاد في القرار رقم ۱۱۳۹ تاریخ ۱۹۷۲/۱۲/۱۹ قد ذهب الى أن التناقض في الاحكام الذي يبرر طلب اعادة المحاكمة بمقتضى ما نصت عليه الفقرة /ج/ من المادة ٢٤١ من قانون أصول التناقض الواقع بين حكمين صدرا بين ذات الخصوم وبذات الصفة بما يفسر وحدة الخصوم بنطاقها الضيق حسب ظاهر النص وعلى عند معالجة المنازعات العمالية استبعاد مفهوم الخصومة غير وجه يعني المباشرة والتي كان نتيجة الأخذ بها أن مثل أحد المأمورين كتلة من المأمورين الذين كانوا قائمين قائمين على العمل وقت شراء الخطوط . وحيث أن الدعوى تقوم بالاصل على المطالبة بأجور ساعات اضافية وهي مقدمة الى المحكمة الصلحية العمالية . وكان الواقع فيها وغرضها يخرجان عما تتناوله أحكام المادة ١٨٨ وما بعدها قانون العمل المتعلقة بفض بعض المنازعات العمالية بطريق من التوفيق والتحكيم وحيث أن معالجة الامر المختلف عليه والحالة هذه تدور حول تفسير مفهوم أحد شروط توفر حجية الأحكام التي حازت درجتها القطعية وفق ما تنص عليه المادة ۹۰ من قانون البينات وهو صدور الاحكام : في نزاع قام بين الخصوم أنفسهم دون أن تتغير صفاتهم » . وحيث أن الفقه قد عبر عن هذا الشرط بمفهوم اتحاد الخصوم وان مراعاة هذا الشرط ترجع الى مبدأ حياد القاضي والى أن الخصوم هم الذين يتولون الدفوع والادلة في قضيتهم . فلا يتحقق قيامه في دعوى تجاه خصوم لم يمثلوا بأنفسهم وبذات الصفة وحيث أن مفهوم اتحاد الخصوم على ما عبر عنه الفقه عند معالجة هذا النص يتنافى مع مبدأ الاخذ بالخصومة غير المباشرة والتي تشمل عددا غير محدود من الخصوم . وتكون بعيدة عن الدقة في تعيين دانهم أو صفتهم وحيث أنه من المتفق عليه قضاء ان القواعد الخاصة بحجية الأمر المقضي به من القواعد الضيقة التفسير التي يجب الاحتراس من توسيع مدى شمولها وحيث أنه أخذا بهذا المنطلق وبما ذكر أعلاه ترى الهيئة العامة أن الذهاب الى تضييق مفهوم شرط اتحاد الخصوم أقرب الى التقيد بنص القانون ويكون قرار النقض رقم ۱۱۳۹ لعام ۱۹۷۲ هو الأولى بالاتباع. وأن هذه الهيئة اذ تذهب في هذا المنحى بشأن تحديد مفهوم الخصوم في سبيل الكشف عن توفر حجية الحكم بين أطراف النزاع ترى أن هذا لا يحول دون بحث الاسس المعروضة في الدعوى الجديدة لمقامة أمام محكمة صلح العمل من قبل طالب اعادة المحاكمة ضد وزارة المواصلات لتقول كلمتها بشأنها اذ أن طلب اعادة المحاكمة يختلف في طبيعته عن شروط دعوى الاساس . وتوفيقا لمطالبة النيابة العامة فقد تقرر بالاجماع :لذلك : اقرار الاجتهاد المكرس في القرار ۱۱۳۹ تاریخ ١٩٧٢/١٢/١٦ ۱۹۷۲/۱۲/۱۹ الصادر عن الغرفة المدنية الاولى لمحكمة النقض والذي يقضي بحصر حجية الحكم بين نفس الخصوم وبذات الصفة واستبعاد أي اجتهاد آخر مغاير