شرط وحدة الخصوم في طلب إعادة المحاكمة يُفسَّر تفسيراً ضيقاً، فلا يتحقق إلا باتحاد الخصوم عيناً وبالصفة ذاتها في الحكمين المتناقضين؛ واستعمال الخصومة غير المباشرة لا ينهض لإثبات هذه الوحدة، ولا سيما في المنازعات العمالية.
يشترط لطلب إعادة المحاكمة توفر وحدة الخصوم بمفهومها الضيق وهذا يقضي عند معالجة المنازعات العمالية استبعاد مفهوم الخصومة غير المباشرة المناقشة: القراران موضوع الترجيح والعدول:الأول صادر عن محكمة النقض (الغرفة العمالية الأولى) بتاريخ 28/ 6/1969 رقم 1628.والثاني صادر عن الغرفة المدنية الأولى لمحكمة النقض بتاريخ 16/12/1972 ورقم 1139.النظر في طلب الترجيح والعدول:إن الهيئة العامة بعد اطلاعها على طلب إعادة المحاكمة المقيد 10/9/1970.وعلى قرار الغرفة العمالية الأولى المؤرخ في 27/6/1973 المتضمن طرح موضوع الاجتهادين رقم 1638 لعام 1969 و 1139 لعام 1972 المنوه عنهما لترجيح أحدهما، والعدول عن الآخر.وعلى مطالبة النيابة العامة المؤرخة في 28/8/1973.وبعد المداولة اتخذت القرار الآتي:حيث أن الغرفة العمالية لدى محكمة النقض تطرح الاجتهادين الأول الصادر في قرارها رقم 1628 تاريخ 28/6/1969 والثاني الصادر عن الغرفة المدنية الأولى برقم 1139 تاريخ 16/12/1972 على الهيئة العامة لترى حكمها في ترجيح أحدهما على الآخر.وحيث أن مثل هذا الطلب يهدف إلى إقرار العدول عن الاجتهاد المكرس في أحد القرارين المذكورين.وحيث أن الاجتهاد في القرار رقم 1628 لعام 1969 يتعلق بمعالجة أحد شروط تطبيق الفقرة من المادة 241 من قانون أصول المحاكمات التي تجيز طلب إعادة المحاكمة لصدور حكمين متناقضين.ذلك الشرط الذي ينصب على: أن يكون الحكمان قد صدرا بين الخصوم أنفسهم بذات الصفة.وقد ذهب القرار المذكور المعني بتفسير هذا الشرط في نطاق تطبيق قرار الهيئة العامة لمحكمة الp> نقض قرار 11 تاريخ 11/11/1968 الذي عدل الاجتهاد في نزاع عمال وأقر:(اعتبار مؤسسة خطوط الدولة السورية مسؤولة عن كافة حقوق المأمورين القائمين على العمل حين تسلم الخطوط والناشئة في عهد المؤسسة السابقة سواء منها الحقوق التي اكتملت أو التي لم يتم اكتمالها).إلى: (أن أحد الخصوم هو مؤسسة خطوط الدولة السورية من جهة والثاني، غير المباشر، هم المأمورون القائمون على العمل حين تسليم الخطوط الحديدية المنصوص عنه بالمادة التاسعة من اتفاقية الشراء بتاريخ 19/7/1955 المعدلة بالقانون رقم 127 تاريخ 20/10/1955 وذلك بشخص أحد المأمورين المذكورين وهو الطاعن بطريق اعادة المحاكمة لاشتراكهم جميعاً في مبدأ واحد ومصلحة واحدة).هذا وقد ذهب القرار 1628 المذكور في تبرير ما اتجه إليه بصدد توسيع مفهوم الخصومة إلى:(إن التفسير الشامل لنص الفقرة /ج/ من المادة 241 من قانون أصول المحاكمات كان الهدف منه المحافظة على حقوق عمال الخطوط الحديدية الذي كانوا قائمين على العمل ضمن نطاق مفهوم قانون العمل بالمقارنة مع أحكام المادة 188 منه بشأن المنازعة الخاصة بالعمل أو شروطه عندما تتناول واحداً أو أكثر من العمل).وحيث أن الاجتهاد في القرار 1139 تاريخ 16/12/1972 قد ذهب إلى ان التناقض في الأحكام الذي يبرر طلب إعادة المحاكمة بمقتضى ما نصت عليه الفقرة /ج/ من المادة 241 من قانون أصول المحاكمات هو التناقض الواقع بين حكمين صدرا بذات الخصوم وبذات الصفة.بما يفسر وحدة الخصوم بنطاقها الضيق حسب ظاهر النص وعلى وجه يغني عند معالجة المنازعات العمالية استبعاد مفهوم الخصومة غير المباشرة والتي كان من نتيجة الأخذ بها أن مثل أحد المأمورين كتلة المأمورين الذين كانوا قائمين على العمل وقت شراء الخطوط.وحيث أن الدعوى تقوم بالأصل على المطالبة بأجور ساعات اضافية وهي مقدمة إلى المحكمة الصلحية العمالية.وكان الواقع فيها وغرضها يخرجان عما تتناوله أحكام المادة 188 وما بعدها من قانون العمال المتعلقة بفض بعض المنازعات العمالية بطريق التوفيق والتحكيم.وحيث أن معالجة الأمر المختلف عليه والحالة هذه تدور حول تفسير مفهوم أحد شروط توفر حجية الأحكام التي حازت درجتها القطعية وفق ما تنص عليه المادة 90 من قانون البينات وهو صدور الأحكام: (في نزاع قام بين الخصوم أنفسهم دون أن تتغير صفاتهم).وحيث أن الفقه قد عبر عن هذا الشرط بمفهوم اتحاد الخصوم.وأن مراعاة هذا الشرط ترجع إلى مبدأ حياد القاضي وإلى أن الخصوم هم الذين يتولون الدفوع والأدلة في قضيتهم.فلا يتحقق قيامه في دعوى تجاه خصوم لم يمثلوا بأنفسهم وبذات الصفة.وحيث أن مفهوم اتحاد الخصوم على ما عبر عنه الفقه عند معالجة هذا النص يتنافى مع مبدأ الأخذ بالخصومة غير المباشرة والتي تشمل عدداً غير محدد من الخصوم، وتكون بعيدة عن الدقة في تعيين ذاتهم أو صفتهم.وحيث أنه من المتفق عليه قضاء أن القواعد الخاصة بحجية الأمر المقضي به من القواعد الضيقة التفسير التي يجب الاحتراس من توسيع مدى شمولها.وحيث أنه أخذاً بهذا المنطلق وبما ذكر أعلاه ترى الهيئة العامة أن الذهاب إلى تضييق مفهوم شرط اتحاد الخصوم أقرب إلى التقيد بنص القانون ويكون قرار الp> نقض قرار 1139 لعام 1972 هو الأولى بالاتباع.وإن هذه الهيئة إذ تذهب في هذا المنحى بشأن تحديد مفهوم اتحاد الخصوم في سبيل الكشف عن توفر حجية الحكم بين أطراف النزاع، ترى أن هذا لا يحول دون بحث الأسس المعروضة في الدعوى الجديدة المقامة أمام محكمة صلح العمل من قبل طالب إعادة المحاكمة ضد وزارة المواصلات لتقول كلمتها بشأنها. إذ أن طلب إعادة المحاكمة يختلف في طبيعته عن شروط دعوى الأساس. لذلك، وتوفيقاً لمطالبة النيابة العامة، فقد تقرر بالإجماع إقرار الاجتهاد المكرس في القرار 1139 تاريخ 16/12/1972 الصادر عن الغرفة المدنية الأولى لمحكمة النقض، والذي يقضي بحصر حجية الحكم بين نفس الخصوم وبذات الصفة واستبعاد أي اجتهاد آخر مغاير له.