إذا ثبت أن المطلوب تبليغه قد انقطعت علاقته بموطنه ولم يعد محتفظاً به، فإن التبليغ بطريق اللصق على ذلك الموطن لا يكون صحيحاً، بل يتعين اتباع إجراءات تبليغ مجهول الموطن وفق القانون، وإلا كان التبليغ باطلاً وما يترتب عليه من إجراءات غير مستوفٍ لشرائطه القانونية.
ان التبليغ بطريق الالصاق انما شرع بالنسبة الى من لايزال يحتفظ بالدار كموطن له فيجري تبليغه لصقا لاحتمال عودته والعلم بالتبليغ خلافا لمن انقطعت علاقته بها فيجري تبليغه بطريق الصحف والالصاق على لوحة إعلانات المحكمة باعتباره مجهول الموطن عملا بالمادتين 23 و26 من قانون اصول المحاكمات المناقشة: النظر في الطعن: في الشكل: من حيث أن التبليغ إجراء قانوني شرع لضمان حقوق الطرفين المتقاضيين ومؤدى ذلك أنه يتوجب العمل على تنفيذه أصولاً لإتاحة الطريق أمام الشخص المطلوب تبليغه لسلوك الطريق القانونية التي ينجم أثرها عنه. ومن حيث أن قانون الأصول الحقوقية قد أفاض بدقة في أسلوب التبليغ وأوضح كيفيته في المواد الصادرة من الرقم 17 حتى الرقم 29 منه. ومن حيث أن التبليغ في الأصل على ما حددته المادة 21 من القانون المنوه به يجب أن يكون للشخص نفسه حيثما وجد ما لم ينص القانون على خلاف ذلك. ومن حيث أنه في حال عدم وجوده فإن مذكرة التبليغ أو سنده يسلم إلى الأشخاص المرافقين له في الاقامة ضمن الشروط المنصوص عليها في المادة 23 منه، ولذا لم يتبين وجود أحد في موطن الاقامة فإن التبليغ يجري بطريق الالصاق وفاقاً للمادة 23 منه. ومن حيث أنه في حال كون المطلوب تبليغه غير معلوم الموطن فإن التبليغ يجري بلصق خلاصة من الأوراق على لوحة اعلانات المحكمة بموجب محضر وتعلن في صحيفة يومية حسبما أقرت المادة 26 من القانون نفسه. ومن حيث أنه يتضح مما ذكر مدى الأهمية التي اختص الشارع بها إجراءات التبليغ صوناً لحقوق الطرفين المتقاضيين وحرصاً على عدم حرمانهم من حق الدفاع وحقوق الطعن. ومن حيث أنه يتبين من أوراق هذه الدعوى أن قاضي الاحالة قد قرر اتهام الطاعنة التي أعلنت في التحقيق الفوري لدى رجال الضابطة عن موطنها في دمشق واسم زوجها فأرسل سند تبليغ قرار الاتهام إلى القامشلي جادة دجلة حيث تبين عدم معرفتها ثم أعيد إلى دمشق فجرى تبليغها بطريق الالصاق على دارها التي تبين من سند التبليغ نفسه أنها نازحة عنها. ومن حيث أن التبليغ بطريق الالصاق إنما شرع أصلاً إلى من لا يزال يحتفظ بالدار كموطن له. فيجري تبليغه لصقاً لاحتمال عودته والعلم بالتبليغ، خلافاً لما انقطعت علاقته بها فيجري تبليغه بطريق الصحف والالصاق على لوحة اعلانات المحكمة باعتباره مجهول الموطن وذلك واضح من صراحة المادتين 23 و26 من الأصول العامة. ومن حيث أن اعتماد قاضي الاحالة التبليغ في آخر موطن للطاعنة رغم ثبوت جهالة موطنها يتجافى والأصول المنوه بها، مما يجعله غير مستوف شرائطه القانونية وبالتالي يكون الطعن الوارد على قرار الاتهام مقدماً في مدته القانونية. في الموضوع: من حيث أن قاضي الاحالة قد اعتمد في اتهام الطاعنة أقوال المدعي وزوجته دون أن يضع موضع التمحيص والمناقشة ما أورده من نفي ما أسند إليها وإنكاره إضافة إلى الادعاء بجرحها المؤيد بالتقدير الطبي مما يجعل قراره قاصراً في بيانه ومكنونه ومشوباً بالنقض في إجراءاته وبالتالي حرياً بالنقض. ومن حيث أن نقض القرار يستتبع حكما انقضاء أثر الحكم الغيابي القائم عليه لبطلان الإجراءات المؤسس عليها. لذلك، تقرر بالاتفاق: 1 – قبول الطعن شكلاً. 2 – قبوله موضوعاً ونقض قرار قاضي الاحالة في الأساس واسترداد مذكرة القبض الصادرة بحق الطاعنة.