الاختصاص المحلي في المواد الجزائية من النظام العام، ويجوز التمسك به في أي مرحلة؛ وتنعقد الدعوى أمام محكمة مكان وقوع الجريمة أو موطن المدعى عليه أو مكان القبض عليه، مع أولوية محكمة مكان وقوع الجريمة إذا توافرت.
أصول جزائية – المرسوم رقم 112 لعام 1950 /الكتاب الأول: الضابطة العدلية وموظفوها وقضاة الإحالة/الباب الثاني: النيابة العامة/الفصل الثالث: وظائف النائب العام/مادة 18/ قواعد الاختصاص المكاني في القضايا الجزائية لم توضع لمصلحة الخصوم وإنما وضعت لمصلحة العدالة. وهي من النظام العام يجوز الدفع بها في كل وقت. لما كانت المادة الثالثة من قانون الأصول الجزائية قد نصت على اقامة دعوى الحق العام على المدعى عليه أمام المرجع القضائي المختص والتابع له مكان وقوع الجريمة أو موطن المدعى عليه أو مكان القاء القبض عليه. فمكان وقوع الجريمة هو المحل الذي شاهد مولدها وظهور التمرد واضطراب الناس وقلقهم من ارتكابها وقد أصبحوا يتطلعون إلى ما يحيق بالمجرم وما ينزل به من عقوبة ولذلك فإن محاكمته فيه أشد وقعاً في النفوس وادعى في اطمئنانها وأكثر عبرة وعظة وهو في الوقت نسه ذلك المحل الذي يتيسر فيه جميع الأدلة واحضار الشهود ويكون التحقيق فيه أسرع واسهل من اي مكان آخر. وأما موطن المدعى عليه ففيه يسهل الاطلاع على أخلاق المجرم وسوابقه وما يدعو إلى حسن الظن به أو الريبة في أمره ويكون للحكم فيه أثر فعال في قطع دابر أمثاله من المجرمين في منطقته. وأما مكان القبض عليه فلا مزية له سوى وجود المدعى عليه في قبضة العدالة. أما في الجرائم المشهودة فإن المادة 18 من قانون الأصول الجزائية قد أوجبت على جميع هذه السلطات القضائية أن تبادر إلى العمل حينما يبلغها خبر الجريمة لتسد على المجرم أبواب الهزيمة وتتعاون جميع الجهود لاعادة النظام إلى نصابه وهذا ما أجمع عليه الفقه والقضاء. وقد استقر اجتهاد هذه المحكمة على أن قواعد الاختصاص المحلي في الأمور الجزائية من النظام العام لأنها لم توضع لمصلحة الخصوم وإنما وضعت للمصلحة العامة وأخذت بالمبادىء العامة التي تقضي بتفضيل الأهم على المهم إذ أن غرض المشرع في تحديد الاختصاص لم يكن اختيار المحكمة التي يسهل على المتهم التقاضي أمامها كما في الأمور المدنية وإنما التي يمكنها تحقيق العدالة على الوجه الأكمل ( جزاء سنة 1970 اجتهاد). وبناء على هذا لا يجوز للخصوم أن ينفقوا على ما يخالف قواعد الاختصاص المحلي ولهم الدفع بعدم الاختصاص في جميع مراحل الدعوى ولو لأول مرة أمام محكمة النقض وهذا ما استقر عليه الفقه والقضاء في فرنسا. (ال الجنائية لجندي عبد الملك جزء أول طبعة أولى وشرح الاجراءات الجنائية للدكتور محمود مصطفى – طبعة خامسة ). ولما كان الحادث قد وقع في منطقة طرطوس والمدعى عليه ووليه من نفس المنطقة فان الاختصاص معقود لمحكمة أحداث طرطوس.