إذا اتُّخذ موطن مختار لتنفيذ عمل قانوني معين، انصرف أثره إلى جميع ما يتصل بهذا العمل من تبليغات وإجراءات تنفيذ وتقاضٍ، ما لم يَرِد نصّ أو شرط صريح يقصره على بعض الأعمال دون غيرها.
من مقتضى اتخاذ موطن مختار لتنفيذ عمل قانوني معين جواز توجيه التبليغات في المنازعات الناشئة عن تنفيذ العمل القانوني المذكور الى ذلك الموطن المختار واحراء ما يلزم بشأن الاعمال المتعلقة بالتنفيذ امام دائرة التنفيذ او بالتقاضي امام المحاكم المناقشة: من حيث أن دعوى المدعي الطاعن تقوم على المطالبة بقيمة سند الدين المحرر من قبل المدعى عليه المطعون ضده للمدعي. ومن حيث أن المدعى عليه المطعون ضده قرر في سند الدين المذكور متخذاً له محل اقامة مختار لتنفيذ هذا السند لدى المدعو عمر. في حلب بمحلة الجميلية جانب قسم الشرطة. ومن حيث أنه يجوز اتخاذ موطن مختار لتنفيذ عمل قانوني معين وهذا الموطن يكون بالنسبة إلى كل ما يتعلق بهذا العمل بما في ذلك إجراءات التنفيذ الجبري، إلا إذا اشترط صراحة قصر هذا الموطن على أعمال دون أخرى، عملاً بالمادة 45 مدني. ومن حيث أن ما ورد في السند من اتخاذ محل اقامة مختار لتنفيذ السند لدى عمر إنما يعني توجيه التبليغات في المنازعات الناشئة عن هذا السند إلى ذلك الموطن المختار، وكذلك الأمر بشأن الاعمال المتعلقة بتنفيذ السند، ومن هذه المنازعات والأعمال مطالبة الدائن المدين بسائر التزاماته في السند، ومقاضاته بشأن السند، واتخاذ إجراءات التنفيذ الجبري، واستيفاء الدين كلاً أو بعضاً باعتبار أن عبارة (لتنفيذ السند) ليست مقصورة، بحسب مدلولها الشامل، على وضع السند لتحصيله بواسطة دائرة التنفيذ وفق أصول تحصيل الديون الثابتة بالكتابة المنصوص عنها في المواد 468 وما بعدها من قانون أصول المحاكمات. فتنفيذ السند أي تحصيله، إنما يكون بمختلف الطرق القانونية التي رسمها القانون. فكما يكون باتباع أصول تحصيل الديون الثابتة بالكتابة، يكون أيضاً باللجوء إلى القضاء مباشرة حينما يريد الدائن اختصار الطريق وتوفير إجراءات التحصيل التي قد يعوقها اعتراض المدين وانكاره الدين مما يؤدي إلى اضطرار الدائن إلى مراجعة المحكمة المختصة لإثبات ما وقع الانكار عليه، عملاً بالمادة 472. ومن حيث أن سير الحكم المطعون فيه على خلاف هذا النهج يجعله منطوياً على خطأ في تطبيق القانون، ومثلوماً بما أخذه عليه الطعن مما يحتم نقضه. ومن حيث أن النقض المار ذكره يغني عن بحث بقية عوامل الطعن التي للطاعن اثارتها أمام محكمة الموضوع في ضوء الموقف الذي تستقر عليه بشأن قبول الاستئناف شكلاً اتباعاً للنقض. لذلك تقرر نقض الحكم المطعون فيه.