التناقض الموجب لإعادة المحاكمة هو التناقض الذي يفضي إلى استحالة تنفيذ الحكم أو تعذره فعلاً، أما التباين غير المؤثر في قابلية التنفيذ فلا ينهض سبباً قانونياً لإعادة المحاكمة.
التناقض المبرر لاعادة المحاكمة هو الذي يمنع تنفيذ الحكم او يجعله متعذرا . المناقشة: من حيث أن المحكمة تفصل أولا في جواز قبول طلب إعادة المحاكمة شكلا ثم تنظر في الموضوع عملا بالمادة ٢٤٦ أصول. ومن حيث أنه لئن كان صدور حكمين متناقضين بين الخصوم أنفسهم وبذات الصفة والموضوع انما يؤلف الحالة المنصوص عنها في الفقرة /ح/ من المادة ٢٤١ أصول التي تسوغ طلب إعادة المحاكمة. الا أن مناط هذه الحالة أن يكون الحكمان صادرين في دعويين مستقلتين قضى أحدهما بعكس ما قضى به الحكم الآخر، جريا على ما استقر عليه اجتهاد محكمة النقض في حكمها رقم ٦٤٦ تاريخ ١٠/١٥ ۱۹۷۰ ورقم ٢٦٢ تاريخ ١٩٧٤/٣/٢٨ ومن حيث أن الحكمين اللذين يتذرع بهما طالب إعادة المحاكمة صادران في دعوى واحدة خلال مراحل التقاضي المختلفة التي اجتازتها الدعوى المذكورة. مما يجعل حالة الفقرة /ح/ المذكورة غير متوافرة في طلب إعادة المحاكمة بفرض صحة زعم طالب إعادة المحاكمة بوجود تباين فيما بين الحكمين المشار اليهما ومن حيث أن الفقرة ومن المادة ۲۳۱ أصول أجازت طلب إعادة المحاكمة اذا كان منطوق الحكم مناقضا بعضه البعض. ومن حيث أنه لكي يكون تناقض الحكم سببا لإعادة المحاكمة ينبغي أن يصبح تنفيذ الحكم ممتنعا، لان العبرة في التناقض بما وجد في نص الحكم بحيث يتعذر تنفيذه، هذا بفرض صحة زعم تواجد التناقض المدعى به. ومن حيث أن حكم النقض الثاني رقم ٩٧٣/١٢٣٥ المطلوب إعادة المحاكمة عليه قد فصل في موضوع النزاع تبعا لوقوع النقض للمرة الثانية وقد قضى برد دعوى المدعي طالب إعادة المحاكمة تأسيسا على أن استئجاره المحل من المدعى عليه علي ۰۰۰ ليس من شأنه أن ينال من ايجار المدعى عليهما انطوان وفؤاد. لهذا المحل الجاري منذ عدة سنوات والذي كان وما زال بحيازتهما المادية اضافة الى أن الحيازة منبثقة من عقد الايجار المذكور ومن حيث أنه لا يعتور هذا الحكم أية صعوبة تنفيذية وان طالب إعادة المحاكمة لم يدلل على شيء من ذلك مما يجعل أيضا حالة الفقرة /و/ من المادة ٢٤١ أصول غير متوافرة في طلب إعادة المحاكمة. وهذا ما اجتهدت به محكمة النقض في حكمها الملمح اليه رقم ٢٦٢ تاريخ ٠١٩٧٤/٣/٢٨ ومن حيث أن كون الحالتين المعتمدتين في طلب إعادة المحاكمة لا تمتان بصلة إلى حالات إعادة المحاكمة الواردة في المادة ٢٤١ أصول على سبيل الحصر أن ذلك يستدعي رد الطلب المذكور شكلا وتغريم طالب الإعادة خمسين ليرة عملا بالمادة ٢٤٧ أصول.