إذا تجاوز الوكيل حدود وكالته القضائية فلا مجال للتنصل، وإنما تكون المنازعة بشأن تصرفه دعوى أصلية وفق القواعد العامة للحكم بالبطلان وما يترتب عليه من تعويض. والخصومة المتعلقة بصحة عقد إيجار أرض زراعية أبرمه وكيل بلا تفويض خاص لا تُعد خلافاً زراعياً ناشئاً عن استثمار الأرض الزراعية بالمعنى الذي ينعقد...
التنصل يكون من عمل قضائي قام به الوكيل في حدود وكالته القضائية أما ما يجاوز به حدود الوكالة فتقام بابطاله دعوى مبتدأة وفق القواعد العامة وإذا كان العمل المطلوب ابطاله تأجير أرض زراعية فالاختصاص للجان تحديد الأجور للعمل الزراعي المناقشة: من حيث أن دعوى المدعي الطاعن تقوم على القول بأنه وكل المدعى عليه المطعون ضده الأستاذ. للعمل على اعادة أراضي المدعي الزراعية إليه تبعاً لتجميد أموال الأتراك في سورية غير أن المطعون ضده المذكور عمد بدون إذن المدعي إلى تأجير هذه الأراضي إلى المدعى عليه المطعون ضده بحري. لذلك يطلب ابطال عقد الايجار واعادة الأراضي إليه مع التعويض. ومن حيث أن المدعي الطاعن يدعي بأنه تركي وقد وكل المدعى عليه المطعون ضده الأستاذ. ليعمل على استعادة أراضيه في سورية وتسليمها إلى المدعي تبعاً لما أقدمت عليه الحكومة السورية من تجميد لأملاك وأموال الأتراك في سورية غير أن الوكيل المذكور تجاوز حدود وكالته وأجر الأراضي المذكورة من المدعى ليه المطعون ضده بحري بموجب عقد موثق من الكاتب بالعدل. بمعنى أن تصرف الوكيل المذكور بالايجار لم يكن متصلاً بعمل من أعمال الوكالة بالخصومة. ومن حيث أن دعوى التنصل التي قننها قانون أصول المحاكمات في المواد 500 وما بعدها من قانون أصول المحاكمات أريد بها طريقاً للتخلص من الآثار القانونية للتصرف الذي أجراه الوكيل بالخصومة إما لأن من باشر هذا الاجراء المراد التنصل منه لم يكن وكيلاً عمن تم باسمه التصرف وإما لأن وكيله قد اتخذ الاجراء بغير تفويض منه أو تجاوز حدود التفويض الذي أعطي له. ومن حيث أن الوكالة بالخصومة عقد يلتزم الوكيل بمقتضاه بأن يقوم بعمل قانوني هو المرافعة أمام القضاء لحساب الموكل فيخول الوكيل سلطة القيام بالأعمال والاجراءات التحفظية إلى أن يصدر الحكم في موضوعها في درجة التقاضي التي وكل فيها وتبليغ الحكم وتبلغه عملاً بالمادة 499 أصول. ومتى كان المدعي الطاعن لا يشكو من تصرف أجراه وكيله المطعون ضده يتصل بعمل من أعمال الوكالة بالخصومة المشار إليها فإنه لا محل لاعمال الأحكام المتعلقة بالتنصل من أعمال الوكيل بالخصومة المنصوص عنها في المادة 500 وما بعدها من قانون الأصول وتأسيساً على أن الاعمال التي حددها المشرع في المادة 500 أصول وأجاز التنصل منها إذا باشرها الوكيل بالخصومة دون تفويض خاص بها يخوله حق مباشرتها هي التنازل عن الحق المدعى به والصلح عليه والتحكيم فيه وترك الخصومة والتنازل عن الحكم أو عن طريق من طرق الطعن فيه وترك التأمينات مع بقاء الدين والادعاء بالتزوير ورد القاضي ومخاصمته وأي تصرف يوجب القانون فيه تفويضاً خاصاً. ومن حيث أنه بالتفريع على ذلك فإن الجزاء على العمل الذي يقوم به الوكيل دون تفويض من الموكل أو متجاوزاً حدود التفويض إنما يخضع لحكم القواعد العامة شأنه في ذلك شأن كل اخلال بتعاقد من حيث البطلان والتعويضات عن الضرر. فلجوء المدعي إلى اقامة هذه الدعوى الموضوعية اتباعاً للقواعد العامة المحكي عنها إنما هو اتجاه سليم من حيث المبدأ. ومن حيث أن ذهاب محكمة الدرجة الثانية إلى إعمال أحكام التنصل من أعمال الوكيل بالخصومة في هذه الدعوى إنما هو ذهاب مشوب بعيب مخالفة القانون وتأويله. ومن حيث أن المادة 10 من المرسوم التشريعي رقم 218 تاريخ 20/10/1963 تنص على أنه يعود للجان تحديد الأجور للعمل الزراعي صحة النظر في جميع الخلافات الزراعية الناشئة عن استثمار الأرض الزراعية والتي لا تتناول عينها مهما كانت صفة أطراف الخلاف ونوع علاقاتهم التعاقدية. ومن حيث أن النزاع قائم بالأصل بين الطاعن ووكيله المطعون ضده حول مدى سلطة الأخير في ابرام عقد الايجار نيابة عن النزاع الموضوعي الذي تسوده قواعد القانون المدني يتقدم في البحث على ما ترتب عن هذا الايجار من حق للمطعون ضده بحري كما وأن الفصل في النزاع الموضوعي المذكور بين الطاعن ووكيله هو الذي سيحدد الأثر القانوني لهذا الايجار. ومن حيث أن هذا النزاع الأصلي القائم بين الطاعن ووكيله ليس خلافاً زراعياً ناشئاً عن استثمار الأرض الزراعية مما يجعل القضاء العادي هو المختص في نظر هذه الدعوى التي تستهدف ابطال الايجار الذي عقده المطعون ضده نيابة عن الطاعن مع المطعون ضده بحري لعلة أن المطعون ضده الأول لا تخوله الوكالة المعطاة له من المدعي الطاعن ابرام هذا العقد وإن الموكل الطاعن لم يفوضه في عقده.