إذا انصبّ النزاع على إزالة تجاوز أو هدم بناء مشاد على عقار، فإن تقدير الدعوى لا يكون بقيمة الأرض وحدها ولا بقيمة الضرر المزعوم، وإنما بقيمة العقار المتنازع عليه مضافاً إليها قيمة البناء المراد هدمه، لأن طلب الهدم في هذه الحالة طلب أصلي يغيّر من قيمة النزاع ويؤثر في الاختصاص القيمي من تلقاء ذاته.
الدعوى لا تتعين بقيمة الضرر المدعى به وإنما بقيمة التجاوز الحاصل والجزء المقرر هدمه من العقار فإذا كانت الأرض قيمتها دون ثلاثة آلاف ليرة وجب تقدير قيمة البناء المطلوب هدمه لينضم إلى قيمة الأرض في تعيين الاختصاص وهي مسألة من النظام العام المناقشة: حيث أن الدعوى تقوم على طلب فسخ عقد بيع العقار رقم 3488 من المنطقة العقارية الثالثة بحمص، الجاري بين المطعون ضدها والطاعن وهدم البناء الذي شيده هذا الأخير عليه والزامه بتسليمه للمطعون ضدها خالياً من الشواغل. وحيث أن المحكمة مصدرة الحكم المطعون فيه التي قضت للجهة المطعون ضدها بما طلبت لم تبين وجه اختصاصها لرؤية الدعوى مع أنها لا تقتصر على طلب فسخ عقد البيع حتى يمكن القول إن النظر فيها يدخل ضمن اختصاصها القيمي إنما تضم طلبات متعددة: فسخ العقد وهدم البناء وإلزام الطاعن بتسليم العقار خالياً من الشوغل، وجميع هذه الطلبات ناشئة عن سبب قانوني واحد وهو بحسب الادعاء عدم قيام الطاعن بتنفيذ التزامه المبين في عقد البيع. وحيث أنه لئن كانت قيمة المبيع للأرض بموجب العقد تبلغ 2850 ليرة سورية. وكانت قيمة الدعوى عملاً بالمادة 55 من قانون أصول المحاكمات تقدر بقيمة المعقود عليه. إلا أن موضوع الدعوى لم يقتصر على طلب فسخ العقد وتسليم المبيع وإنما يتضمن هدم البناء المشاد من قبل الخصم. وحيث ان طلب الهدم هذا لا يؤلف طلباً فرعياً في الدعوى كما وأن إزالة البناء في واقعها ليست نتيجة حتمية لفسخ العقد. فالبناء قد وقع بعد إبرام العقد وهو يعتبر أمراً طارئاً ومستجداً على علاقة الطرفين على نحو يفيد بأن العقد بما يعين قيمته لم يبق على ما كان عليه وإنما داخلته عناصر جديدة من شأنها أن تعدل قيمته. ولهذا فإن النزاع حوله وبما قد يستدعي من هدم البناء يجعل من طلب الهدم طلباً أصلياً في الدعوى لا تبعياً ملحقاً بها. ومن هنا فإن قيمة الدعوى بما يحدد اختصاص المحكمة تتعين تبعاً لقيمة الأرض مضافاً إليها قيمة البناء. وإن مثل هذا الاتجاه يتلاقى مع اجتهاد هذه المحكمة بقرارها رقم 316 / 305 تاريخ 31 / 10 / 1973 حين قضى: «إن الدعوى لا تقدر بقيمة الضرر الذي يحدده المدعي وإنما بقيمة التجاوز الحاصل والجزء المقرر هدمه من العقار. وإن هذا التقدير شرط لتقرير المحكمة اختصاصها». وهو اتجاه مستمد من قرار الهيئة العامة لمحكمة النقض رقم 39 / 11 تاريخ 3 / 4 / 1967 وفيه: «إن الدعوى بإزالة التجاوز على عقار هي من الدعاوي العينية بقيمة الأرض والبناء الذي أحدث عليها». وحيث أنه تبعاً لذلك كان يتوجب على المحكمة مصدرة الحكم المطعون فيه قبل أن تفصل في الدعوى أن تتحقق من أن الدعوى تدخل في اختصاصها القيمي وهو اختصاص يتوجب مراعاته بأحكام النظام العام وعلى هذه المحكمة إثارته عفواً. وكان عدم مراعاة المحكمة لما ذكر يعرض للنقض ونقضه لهذا السبب يتيح إثارة الطاعن والدفوع أمامها مجدداً.