يُقدَّم نص الاتفاقية القضائية الخاصة وإجراءات الدولة المطلوب إليها التبليغ على القاعدة العامة في التبليغ إلى المقيم في بلد أجنبي؛ فإذا أوجبت الاتفاقية التبليغ بالطريق الدبلوماسي، وكان قانون الدولة المطلوب إليها يمنع التبليغ بالبريد المسجل أو الرسالة المضمونة، بطل التبليغ المخالف لعيب جوهري.
التبليغ بالرسالة المضمونة لا يطبق بالنسبة للعراق لأن الاتفاقية القضائية القرارة العراقية تنص على التبليغ بالطريق الديبلوماسية ولأن قانون العراق لا يجيزه المناقشة: لما كان السبب الرئيسي بطعن الطاعن يقوم على عدم قانونية التبليغات الجارية في الحكم المطعون فيه وبطلانها لأنها لم ترسل إلى محل اقامته ببغداد بالطريق الدبلوماسي. وحيث أن المادة 32 من قانون أصول المحاكمات الصادر بتاريخ 8/9/1953 تنص على أنه: «إذا كان التبليغ موجهاً إلى شخص مقيم في بلد أجنبي يجري تبليغه برسالة مضمونة أو بمقتضى الإجراءات القررة في القانون المحلي ما لم يرد نص في اتفاق دولي على خلاف ذلك». وحيث أن المادة الثالثة من اتفاقية الاعلانات (التبليغات) والانابات القضائية المصدق عليها بالقانون 155 تاريخ 27/12/1955 والموقع عليها من كل من الحكومتين السورية والعراقية تنص على أنه «ترسل الأوراق والوثائق القضائية بالطرق الدبلوماسية» لذلك يكون تبليغ الشخص المقيم في احدى الدول العربية الموقعة على الاتفاقية المذكورة بطريق الرسالة المضمونة مخالفاً لنص المادتين المشار إليهما ولوجود اتفاقية قضائية خاصة من كل من سورية والعراق تنظم التبليغ بين البلدين. وفضلاً عن ذلك فإن المادة الثانية من الاتفاقية الآنفة الذكر توجب إجراء الاعلان (التبليغ) طبقاً للإجراءات المقررة لذلك بقوانين الدولة المطلوب إليها الاعلان وأنه إن رغبت الدولة طالبة التبليغ في إجرائه وفقاً لتشريعها أجيبت إلى رغبتها ما لم يتعارض ذلك مع قوانين الدولة المطلوب إليها الاعلان. ولما كانت المادة 37/4 من قانون المرافعات المدنية والتجارية العراقي تنص على عدم جواز تبليغ الأشخاص بالبريد المسجل تحت طائلة البطلان عملاً بالمادة 41/1 من القانون المذكور مما يتعارض مع ما نصت عليه المادة 32 من قانون أصول المحاكمات السوري في مطعلها وكان تعارض إجراءات التبليغ المنوه بها في كل من الدولتين السورية والعراقية يوجب تطبيق الإجراءات المعمول بها في الدولة المطلوب إليها التبليغ وهي الدولة العراقية بالنسبة لهذه الدعوى. وحيث أن المحكمة مصدرة الحكم المطعون فيه لم تراع النصوص القانونية المنوه بها عندما قامت بتبليغ المدعى عليه الطاعن المقيم في بغداد برسالة مضمونة مما يجعل مذكرات التبليغ المرسلة للطاعن بالبريد المضمنو باطلة لما شابه من عيب جوهري وفقاً للنص المشار إليه استناداً للمادة 39 من قانون أصول المحاكمات لاسيما وأن الطاعن متمسك بحقه من هذه الجهة بدليل ما ورد بمذكرته المؤرخة في 11/9/1966 . ولما كن الطاعن تبلغ الحكم المطعون فيه بدمشق بتاريخ 8/9/1973 فإن هذا التبليغ هو المعتبر دون سواه لأن سند التبليغ المؤرخ في 27/6/1971 لم تراع فيه الإجراءات القانونية التي سبق بيانها مما يجعل الطعن مقبولاً شكلاً. ولما كان الطعن الذي قدم من المدعية سابقاً لم يبلغ للمدعى عليه أصولاً حتى يتسنى له إثارة بطلان مذكرات التبليغ كما قام بذلك عندما تبلغ أصولاً وتقدم بالطعن موضوع بحثنا فإن قرار محكمة النقض المتعلق بطعن الطاعنة لا تأير له على حق الطاعن في مثل الحال التي ذكرت مما يتوجب رد ما جاء باللائحة الجوابية المقدمة من المطعون ضدها المدعية.