إذا تضمّن عقد الصلح إبراءً عاماً من كل ما في الذمة حتى تاريخ محدد، مع استثناء مبلغ المصالحة فقط، فإن هذا الإبراء يشمل الحقوق الشخصية السابقة غير المتنازع فيها أيضاً، وتبرأ به الذمة من المطالبات السابقة لذلك التاريخ.
ان الصلح عقد بالتراضي يتم بالإيجاب والقبول فإذا تضمن الابراء من أي مبلغ عدا المبلغ المصالح عليه فإنه يكون ابراء عاما من كل الحقوق غير المتنازع فيها أيضا . المناقشة: ادعى ابراهيم لدى محكمة بداية الحقوق في دمشق بان له في ذمة حسين سبعة الاف ليرة سورية بموجب سند مؤرخ في 1 تشرين الاول ١٩٤٧ يتضمن الاشتراك بفتح محل في قرية جبا لتعاطي اعمال البيع والشراء على ان تكون الارباح بينهما مناصفة وعلى ان يحق للشركاء تعاطي البيع والشراء في أي محل كان، وان المدعى عليه الذي قبض رأس المال المدعى به انكر الشركة التي دامت حتى نهاية عام ١٩٥٠ وامتنع عن اعادة رأس المال الارباح البالغة خمسة آلاف ليرة سورية ويسعى لتهريب اموال الشركة فاستحصل المدعي على قرار بإلقاء الحجز الاحتياطي على الاموال الموجودة في الدكان الكائنة في قرية ممتنة تحت رقم ٧٠ و تاريخ ١٩٥٣/٧/٢٦ وجاء يطلب تثبيت الحجز الاحتياطي والحكم بالزام المدعى عليه بأداء مبلغ ۱۲ الف ليرة سورية مقابل رأس المال والارباح وتضمينه الرسوم والمصروفات واتعاب المحاماة، وفي المحاكمة اجاب المدعى عليه ان الشركة المدعى بها صفيت وظهر له في ذمة المدعي مبالغ ربطت بسندات أمر ثم ابرأ كل منهما ذمة الآخر لدى قاضي صلح القنيطرة الا من المبلغ المحكوم به في الحكم الصلحي الصادر في ١٩٥٢/٢/٢٧ برقم ۲۲۲/۱۰ وعلى ذلك طلب رد الدعوى والحكم على المدعي بالمقابلة بمبلغ خمسمائة ليرة سورية تعويضا عن الاضرار الناجمة عن الحجز الاحتياطي ، وبنتيجة المحاكمة تبين للمحكمة من قرار قاضي صلح القنيطرة الصادر بتاريخ ۲۷ شباط ١٩٥٣ برقم اساس ١٠٤ ان شروط الصلح الجاري تصديقه يتضمن العبارة الآتية : ) يبرئ الطرفان ذمة الآخر لغاية هذا التاريخ من أي مبلغ سوى مبلغ المصالحة ) وان هذه العبارة تفيد أن الابراء تناول كل مبلغ ترتب لاحد الطرفين بذمة الآخر قبل الصلح الجاري في التاريخ المذكور ماعدا بدل الصلح ، وان المبلغ المدعى به والمترتب للمدعى بذمة المدعى عليه حتى نهاية عام ١٩٥٠ سابق في تاريخه صدور الابراء ، وعلى ذلك قررت بتاريخ 3 تشرين الثاني ١٩٥٣ ب رد دعوى المدعي وفك الحجز عن الاموال المحجوزة ، ۲ – شطب دعوى المدعى عليه المتقابلة ، ٣ – تضمين المدعي الرسوم عن رد الدعوى والمدعى عليه عن فقرة شطب الدعوى المتقابلة . فاستدعى المدعي استئناف هذا القرار طالبا فسخه والحكم له بما ادعاه ، وبعد مناقشة اقوال الطرفين قررت المحكمة بتاريخ ٢٣ اذار ١٩٥٤ قبول الاستئناف شكلا ورده موضوعا وتصديق الحكم المستأنف وعدم تضمين المستأنف الرسوم والنفقات لأنه معان قضائيا من حيث ان المميز يطلب نقض الحكم من النواحي التي تتلخص في السيتين التاليين وهما 1. ان الذهاب الى تشميل الصلح والابراء الجاريين امام قاضى الصلح للمبلغ المدعى به امام المحكمة البدائية لا يأتلف مع احكام المواد ٥٢١ و ٥٢٣ من القانون المدني . 2. ان الصلح ينحصر مفعوله في الدعوى الصلحية التي لا تختص بالفصل في موضوع تزيد قيمته على ثلاثة الاف ليرة سورية بمقتضى المادة ٦٢ من قانون اصول المحاكمات في هذين السببين : من حيث ان الصلح عقد من عقود التراضي التي تتم بالإيجاب والقبول ولا يشترط لوجوده او صحته شكل خاص . ومن حيث ان نصوص هذا العقد التي ثبتها الطرفان في المحضر الرسمي لجلسة ٢٧ شباط ۱۹۵۲ امام قاضي الصلح تتضمن ( ابراء المميز ذمة المميز عليه من أي مبلغ حتى التاريخ المذكور عدا المبلغ المصالح عنه ) ومن حيث ان عبارات هذا العقد الي استعملها الطرفان بعد تثبيت الصلح تشير الى الابراء العام من كل الحقوق غير المتنازع فيها ايضا . ومن حيث ان التنازل عن المبالغ السابقة بصورة جلية على الوجه المذكور ينبعث عنه انقضاء كل الحقوق الشخصية التي تترتب في الذمة قبل التاريخ المذكور عملا بأحكام المادة ٥٢١ من القانون المدني . ومن حيث ان الحكم بشمول الابراء للمدعى به يتفق مع الواقع فان الطعن في سلامة الحكم لا يستند الى ما يبرره في القانون . لذلك قررت المحكمة بالإجماع تصديق الحكم المميز