إذا كان المبلغ المحكوم به يمثل ردّاً لذات الدين الثابت بالشيك دون رصيد، فلا يَسري عليه حكم الحبس التنفيذي المخصص لتحصيل بعض الحقوق على سبيل الاستثناء، ولا يُعامل معاملة التعويض الناشئ عن الجرم.
لا يجوز حبس المحكوم عليه بقيمة الشيك دون رصيد عملاً بأحكام المادة 460 أصول لأنها تعتبر من قبيل الرد وليس التعويض المناقشة: من حيث ان وقائع الدعوى حسبما يتبين من أوراقها تلخص في أن رئاسة التنفيذ قررت التضييق على المحكوم عليه حبساً لاكراهه على دفع قيمة الشيك المحكوم عليه بها لاصدار الشيك بدون رصيد. ومن حيث أن الحكم الاستئنافي المطعون فيه الذي انتهى إلى فسخ قرار رئاسة التنفيذ أقام قضاءه على أن حبس المدين لئن كان يجوز لاستيفاء تعويض الأضرار المتولدة عن جرم جزائي إلا أن قيمة الشيك بدون رصيد المحكوم بها هي من قبيل الرد وأن الرد ليس من قبيل التعويض وان المادة 460 أصول محاكمات التي أجازت استثناء الحبس لتحصيل الحقوق التي أتت على ذكرها حصراً لا يسوغ التوسع في تفسيرها. ومن حيث أنه لئن كانت المادة 564 من قانون التجارة السوري أجازت للمدعي الشخصي أن يطلب من المحكمة الجزائية الناظرة في الدعوى المقامة من النيابة العامة على الساحب وفقاً للمادتين 652 و 653 من قانون العقوبات الحكم له بمبلغ مساو لقيمة الشيك دون أن يخل ذلك بحقه عند الاقتضاء في التضمينات كافة إلا أن الحكم له بمبلغ مساو لقيمة الشيك لا يعتبر تعويضاً باعتبار أن الادعاء بقيمة الشيك يستند إلى المدين السابق الذي للمستفيد في ذمة الساحب والذي يبقى قائماً دون أن يناله التجديد بنتيجة اصدار الشيك فلا توجد إذن أية علاقة مباشرة بين هذا الدين والجريمة التي تنظرها المحكمة الجزائية (كتاب الأسناد التجارية الشيك للاستاذ ادوار عيد – ). وبمقتضى ذلك يغدو الحكم المطعون فيه سليماً عما أخذه عليه الطعن.