• الرئيسية
  • المكتبة القانونية
  • دليل المحامين والمكاتب القانونية
  • دروس وشروحات موازين
  • تحديثات المنصة
  • عن موازين
  • تنزيل تطبيق موازين

سلطة قاضي الموضوع في تفسير العقود ليست مطلقة

سلطة قاضي الموضوع في تفسير العقود ليست مطلقة، وتخضع لرقابة النقض إذا مسخ شروط العقد أو أعرض عن نص صريح أو وثيقة منتجة؛ ويعدّ الحكم باطلاً إذا شابه قصور في التسبيب أو تجاهلٌ مؤثر للبينات، بما قد يشكّل خطأً مهنياً جسيماً.

نص الاجتهاد

ان قاعدة تمتع القاضي في تفسير العقود والاتفاقات بسلطة تامة لارقابة فيها لمحكمة النقض لايؤخذ بها على اطلاقها ولمحكمة النقض ان تراقب كل حكم يمسخ فيه قاضي الموضوع شروط العقد او يغفل عن احترام النصوص الصريحة القاطعة فيه وهذه الرقابة هي رقابة على أساس الحكم من ناحية كفايتها او عدمها وبالبطلان لعدم التسبيب او قصورة التفات المحكمة عن الوثائق المنتجة والمبرزة في الدعوى يوقعها في الخطأ المهني الجسيم . المناقشة: القرار موضوع المخاصمة:صادر عن محكمة النقض – الغرفة المدنية الثانية برقم أساس (181)، وقرار (842)، تاريخ 6/4/2003، المتضمن من حيث النتيجة رفض الطعن موضوعاً.النظر في الدعوى:إن الهيئة الحاكمة، بعد اطلاعها على استدعاء المخاصمة، وعلى القرار موضوع المخاصمة، وعلى مطالبة النيابة العامة، المتضمن من حيث النتيجة رد الدعوى شكلاً، بتاريخ 9/2/2004، وعلى أوراق القضية كافة، وبعد المداولة، أصدرت الحكم الآتي:في الموضوع :تقدم المدعي الشخصي. باستدعاء دعواه إلى محكمة البداية المدنية في "الصنمين" جاء فيها بأن المدعى عليهما. يملكان (1200) سهم من أصل (2400) سهم من العقار رقم (114) المنطقة العقارية المسمية، وهو عبارة عن بيدر مسوّر بالحجارة، والإسمنت.ولما كانت الجهة المدعى عليها قد باعته الأسهم المذكورة بتاريخ 5/1/2001 بموجب عقد بيع قطعي بمبلغ مئة وخمس وخمسين ألف ليرة سورية، وقد دفع لهم مبلغ خمسون ألف ليرة سورية كدفعةٍ أولى، تبقّى من الثمن مبلغ مائة وخمسة آلاف ليرة سورية إلى حين إجراء معاملة الفراغ، والتسجيل، وبما أن الجهة المدعى عليها تتهرب، وتحاول تهريب العقار للغير، لذلك جاء يطلب:1 – إلقاء الحجز الاحتياطي على العقار.2 – الحكم بإلزام الجهة المدعى عليها بتثبيت بيع العقار، وتسجيله على اسمه.3 – ترقين إشارة الدعوى، والحجز بعد التسجيل على اسمه.4 – إلزامها بالرسوم، والمصاريف.وبالمحاكمة أمام محكمة الدرجة الأولى صدر القرار رقم (123)، تاريخ 28/5/2002، بالدعوى أساس (47)، والمتضمن تثبيت عقد البيع الجاري بين المدعي والمدعى عليهما. أصالة ونيابة عن شقيقته المدعى عليها. والمؤرخ في 5/1/2001، وإلزام المدعى عليهما بتسجيل العقار رقم (114) من المنطقة العقارية المسمية على اسم المدعي، وإلزام المدعي بتكملة الثمن للمدعى عليهما بأن يدفع مبلغاً وقدره مئة وخمسة آلاف ليرة سورية، على أن يتم التنفيذ للفقرتين بصورة متزامنة، ولدى وقوع الطعن على هذا القرار أيدته محكمة الاستئناف، ومن بعدها الغرفة المدنية الثانية لدى محكمة النقض بموجب قرارها المخاصم رقم (842)، تاريخ 6/4/2003 بالدعوى أساس (181)، لهذا كانت هذه الدعوى، وطلبت الجهة المدعية بالمخاصمة. أصالة عن نفسها، وبصفتها وكيلاً عن شقيقها. إبطال القرار المذكور، والحكم لها بالتعويض، ومقداره مئة ألف ليرة سورية للأسباب الواردة في استدعاء دعوى المخاصمة.أسباب المخاصمة:1 – ارتكبت محكمة الدرجة الأولى خطأ مهنياً جسيماً إذ حكمت للمدعي. بأكثر مما طلب، وصدّق هذا القرار من محكمة الاستئناف، ومن الهيئة المشكو منها.2 – ثبّتت المحكمة عقد البيع دون أن توقّع عليه طالبة المخاصمة، ولم تجز أحداً بالتوقيع عليه بدلاً عنها.3 – عمدت محكمة الدرجة الثانية إلى الوقوع في الخطأ المهني الجسيم نفسه، وتجاهلت الأوراق، والوثائق المبرزة كافة، وطلبات مدعية المخاصمة، وصدّقت الحكم المستأنف، ثم توّجت الهيئة المخاصمة هذا الخطأ المهني الجسيم، ورفضت الطعن، ولم تلحظ العقد غير الصحيح، وأنه لا يوجد بيع، وأن المدعي. طلب الحكم له بنصف العقار، لكن المحكمة حكمت له بكامل العقار.4 – لم ترد الهيئة المخاصمة على الدفوع الموضوعية لجهة عدم صدور البيع عنها، وعدم إجازتها لهذا البيع، ولم تطلع على القيد العقاري الذي ثبت من خلاله أن العقار هو لمدعية المخاصمة. وأن لا علاقة للمدعو. به. ولم تطلع على استدعاء الدعوى الأساسي الذي قدمه المدعي الشخصي لمحكمة البداية، والذي يطلب فيه تسجيل 1200 سهم من العقار موضوع الدعوى. وبما أن التفات الهيئة المخاصمة عن الوثائق المبرزة والمنتجة بالنـزاع يوقعها في الخطأ المهني الجسيم الموجب لإبطال حكمها لذلك جاءت تطلب إبطال القرار، والحكم لها بالتعويض.النظر بالدعوى:حيث إنه من الثابت من استدعاء الدعوى المدنية المقدمة من المدعي الشخصي. والمؤرخة في 14/2/2001، أنه جاء مدعياً بمواجهة طالبة المخاصمة. وشقيقها. بأنهما يملكان 1200 سهم من أصل 2400 سهم من العقار رقم (104) المنطقة العقارية المسمية، وأن الجهة المدعى عليها باعته (أي الأسهم) المذكورة بمبلغ مئة وخمسة وخمسين ألف ليرة سورية، وأنه سدد مبلغ خمسين ألف ليرة سورية فقط، على أن يسدد الباقي حين الفراغ، والتسجيل.وحيث إن الجهة المدعية طلبت تثبيت البيع على هذه الأسهم فقط، لكن المحكمة قررت تثبيـت عقـد البيـع الذي تضمن بيع كامل العقار، وليس 1200 سهم من أصل 2400 سهم.وحيث إن محكمة الاستئناف، ومن بعدها الهيئة المخاصمة المشكو من قرارها، قد صدّقت هذا القرار هذا من جهة.وحيث إنه ومن العودة إلى عقد البيع الذي تقرر تثبيته يتبين فيه الآتي:1 – إن مدعية المخاصمة. لم توقّع على العقد، مع العلم بأنها تملك نصف أسهم العقار، وإن الذي قام بالتوقيع هو. فقط أصالة عن نفسه، ونيابة عن شقيقته.2 – ورود العبارة الآتية في العقد: "تم دفع مبلغ خمسين ألف ليرة سورية كعربون"، وحيث إن ورود عبارة "عربون" في عقد البيع بشكل واضح لا لبس فيه، وحيث إن المحكمة لم تلتفت لهذه العبارة، وفسّرت العقد بأنه عقد بيع نهائي، خلافاً لنص المادة (104) مدني، والتي جاء فيها بأن دفع العربون وقت إبرام العقد يفيد بأن لكل من المتعاقدين الحق في العدول عنه، إلا إذا قضى الاتفاق بغير ذلك.وحيث إن الاتفاق، وإن نصّ على أنه بيع قطعي لا رجوع فيه، إلا أنه مشروط بعدة شروط منها ما يقع على البائع، ومنها ما يقع على المشتري، وهي:‌أ – دفع بقية الثمن من قبل الفريق الثاني.‌ب – مسؤولية الفراغ على الفريق الثاني.‌ج – تبرئة ذمة العقار من التركات، وما يترتب عليه عند دوائر الدولة تقع على الفريق الأول.‌د – لا يحق للفريق الأول طلب أي تعويض من البلدية.هـ – يتعهد الفريق الثاني. بدفع الشرفيّة المترتبة على العقار.وحيث إن مدعية المخاصمة. لم توقّع على العقد، وأنكرت إنابتها لشقيقها. بالتوقيع. بدليل قيام شقيقها. بفراغ 1200 سهم التي يملكها إلى اسم شقيقته. بحيث أصبح كامل العقار موضوع الدعوى مملوكاً لمدعية المخاصمة، وفق ما هو ثابت من بيان القيد العقاري المبرز، والمؤرخ في 1/3/2001، وهذا دليل أكيد على عدول موقّع العقد. عن هذا البيع.وحيث إن صلاحية القاضي في تفسير العقود والاتفاقات بسلطة تامة لا رقابة فيها لمحكمة النقض، لا يؤخذ بها على إطلاقها، ولمحكمة النقض أن تراقب كل حكم يمسخ فيه قاضي الموضوع شروط العقد، أو يغفل عن احترام النصوص الصريحة القاطعة فيه، وهذه الرقابة هي رقابة على أسباب الحكم من ناحية كفايتها،أو عدمها، والبطلان لعدم التسبيب، أو قصوره. (القاعدة 159 نقض سوري مدني، القرار 954، أساس 1357، تاريخ 16/11/1974. منشور في 318/1974).ومن حيث إن الهيئة المشكو منها قد التفتت عن الوثائق المنتجة، والمبرزة في الدعوى، مما يجعلها قد وقعت في الخطأ المهني الجسيم المبطل لقرارها.وحيث إن الإبطال يقوم مقام التعويض.وحيث إنه سبق وأن قبلت الدعوى شكلاً.لذلك تقرر بالإجماع:1 – قبول الدعوى موضوعاً، وإبطال قرار الغرفة المدنية الثانية لدى محكمة النقض رقم (842)، تاريخ 6/4/2003، الصادر بالدعوى أساس (181)، واعتبار هذا الإبطال بمثابة التعويض.2 – إعادة التأمين.3 – تضمين الجهة المدعى عليها بالمخاصمة (عدا القضاة) الرسوم، والمصاريف. 4 – حفظ الملف.