يسقط حق الخصم في الدفع بعدم الاختصاص المحلي إذا أتى أثناء بدء المحاكمة بتصرف أو طلبٍ يفيد الدخول في الإجراءات، ولو تعلّق بمسألة فرعية كطلب التأجيل للمصالحة، لأن القانون يوجب إبداء هذا الدفع قبل أي دفع آخر تحت طائلة السقوط.
طلب المدعى عليه تأجيل أول جلسة للمصالحة مع المدعي، يسقط حقه بدفع الدعوى لعدم الاختصاص المحلي المناقشة: من حيث أن دعوى المدعي الطاعن تقوم على المطالبة بالمبلغ موضوع السند المدعى بموجبه تأسيساً على أن الجهة المدعى عليها المطعون ضدها قبضت منه ثمناً لكمية القطن التي باعها إياها بيع سلم، لكنها لم توف بالتزامها. ومن حيث أنالجهة المدعى عليها المطعون ضدها مثلت أمام محكمة البداية، واستمهلت للمصالحة مع المدعى الطاعن، وذلك ثلاثة استمهالات خلال ثلاث جلسات، دون أي تحفظ. ومن حيث أنه يجب ابداء الدفع بعدم الاختصاص المحلي في بدء المحاكمة وقبل أي دفع آخر، وإلا سقط الحق فيه عملاً بالمادة 145 أصول. ومن حيث أن طلب الجهة المدعى عليها المطعون ضدها تأجيل الدعوى للمصالحة مع المدعي الطاعن، وإجابة المحكمة هذا الطلب، إن ذلك يحول بين الجهة المطعون ضدها وبين تمسكها، بعدئذ، بعدم الاختصاص المحلي. لأن ابداء هذا الطلب من الجهة المطعون ضدها من شأنه أن يعتبر تصرفاً مسقطاً لحقها في التذرع بالدفع الملمع اليه الذي حتم القانون الادلاء به قبل أي دفع آخر تحت طائلة السقوط. ومن حيث أنه لا يلزم في الاجراء أو التصرف الذي يؤدي الى اسقاط الحق في التمسك بالدفع بعدم الاختصاص المحلي أن يمس موضوع الدعوى، بل يكفي أن يتعلق بأية مسألة فرعية. ومن حيث أن قعود محكمة الدرجة الثانية عن التزام هذه القواعد في حكمها، عرض قضاءها للنقض لعيب مخالفة القانون، مما يجعل الطعن نائلاً من الحكم المذكور.