إذا قبض المؤجر بدل الإيجار كاملاً عن عقار لا يملك منه إلا جزءاً، جاز للمستأجر أن يسترد ما زاد على حق المؤجر وأن يدفع به دين الأجرة بطريق المقاصة متى توافرت شروطها، وعلى المحكمة بحث هذا الدفع والتحقق من مقدار الدين والوفاء لا ردّه لعدم رضا الخصم. كما أن الإصلاحات الضرورية التي يجيزها القانون تُبحث مو...
يحق للمستأجر المدين طلب استرداد المبالغ التي دخلت بذمة دائنه المؤجر الفضولي بسبب قبضه كامل بدل الايجار بينهما لا يملك الا جزءا من العقار المأجور واجراء التقاص بين ما هو مستحيل عليه من الأجرة . المناقشة: الحكم المميز صادر وجاها عن قاضي الصلح في ادلب بتاريخ ١٩٥٤/٢/٣ رقم ٦ ٩٠ القاضي بإخلاء المدعى عليه المميز موضوع الدعوى وتسليمه خاليا من الشواغل الى المدعي المميز عليه بعد ثلاثة اشهر من تاريخ اكتساب الحكم الدرجة القطعية هذا ، وتضمينه مبلغ مائة وستين ليرة سورية اجرة العقار المذكور عن عام ١٩٥١ تدفع إلى المدعي . وذلك لان المدعى عليه اقر بعدم دفع مبلغ ما عن اجور عام ١٩٥١ بل ادعى انه اجرى التقاص مع المدعي ، واجرى ترميما في المأجور ، ولان التقاص لا يمكن ان يكون ايفاء للدين الا اذا قبل المدعي ، او بدعوى تثبته ، ولان الترميم لا يمكن ان يكون عذرا بالتأخر عن الدفع لأنه لا يستحق الا بالإنذار ، وبحكم من المحكمة وهذا لم يقع ولان المدعى عليه اقر بتبليغه البطاقة ، ولم يعارض في مضمونها. في الموضوع لما كان المميز يطلب النقض لأسباب تتلخص بما يلي 1. لقد ادعى قبض المميز عليه مبالغ محسوبة على الاجرة ، وطلب اجراء التقاص الا ان المحكمة بعد ان كلفته لإثبات المدفوعات عدلت عن ذلك ، بداعي ان التقاص اذا لم يرض به الخصم لا يكون لا بدعوى مثبتة 2. لم تبحث المحكمة في طلبه المتعلق اجراء الكشف لتقدير النفقات التي صرفها في سبيل الاصلاحات الضرورية التي خوله القانون اجراءها بصراحة المادة ١٣ من القانون ٤٦٤ بعد ان انذر بها المؤجر المميز عليه 3. لقد تضمن الحكم المميز الزامه بمبلغ ۱۰۰ ليرة اتعاب محاماة دون مبرر لان تأخير الدعوى كان بسبب وكيل المميز عليه نفسه في مجمل هذه الاسباب : لما كان الثابت من مضمون الاضبارة ذات الرقم ٥٥ ، ١٩٥٢ المضمومة . الى الدعوى الراهنة بان المميز يشغل المأجور في الأصل بالإجارة من المميز عليه الذي كان يقبض بدل ايجار العقار بكامله مع ان العقار جار بتصرف المميز عليه وابنته ثناء مناصفة وان هذه الاخيرة لم تقر فيما بعد. التصرفات التي قام بها والدها المميز عليه ، واستحصلت على حكم باجر مثل حصتها بحق المميز مما دفعه لان يطالب المميز عليه بما كان قبضه عن حصة ابنته الموما اليها بسبب الفضالة بدعوى متقابلة كان يجوز للمستأجر المدين طلب استرداد المبالغ التي دخلت بذمة دائنة المؤجر واجراء التقاص بينهما وبين ما هو مستحق عليه من الاجرة الى خصمه عن المدة المطالب بأجرتها في الدعوى وكان رد القاضي هذا الطلب بداعي ان لا محل الى اجابة هذا الطلب اذا لم يرض بذلك المدعي المميز عليه يتعارض مع الاحكام المنصوص عليها في المادة ٣٦٠ وما بعدها من القانون المدني التي تجيز للمدعي ان يدفع دعوى دائنه بماله بذمته من دين ولما كان يجب على القاضي ان يبحث في هذا الدفع الذي دعمه المميز بمصدقة من دائرة البريد تشير الى الحوالات التي ارسلها إلى المميز عليه ويتحقق من انشغال ذمة هذا الاخير بالمبالغ المدعى بها ويبت بالموضوع على ضوء ما يتراءى له ، ولما لم يفعل كان حكمه سابقا اوانه ، ولما كان يتبين من الرجوع الى محضر المحاكمة العائد لجلسة ١٩٥٤/١/٢٧ ان المميز ادعى انه كان قام بالتصليحات الضرورية التي كلفته خمسا وثمانين ليرة سورية ، بعد ان نبه المؤجر المميز عليه ، وكان هذا الاخير لم ينازع بهذا الدفع وكان بالتالي ذهاب القاضي الى رد دعوى المميز بالترميمات بداعي عدم وجود التنبيه المسبق يتناقض مع دفع المميز الذي لم يدحض ، وكان الحكم مستحقاً النقض من هذه الجهة ايضا ولما كان النقض من الناحيتين المشار اليهما يجعل المناقشة في اتعاب المحاماة المحكوم بها على المميز سابقة اوانها وكان بوسع المميز ان ينازع مجددا في هذه الناحية لدى قاضي الموضوع لذلك فقد اجمعت الآراء على نقض الحكم المميز