في المنقولات غير الخاضعة للتسجيل، إذا باع البائع الشيء مرتين ثم سلّمه لأحد المشتريين، فإن الأولوية تكون لمن تسلم المنقول أولاً؛ فإن كان المتسلم حسن النية استقرت له الملكية بالحيازة، ولا يفيد عقد البيع اللاحق بذاته نقل الملكية من بائع لم يعد مالكاً. وشرط إسقاط الضمان لا يسقط التزام البائع برد قيمة ال...
اذا باع شخص منقولا واحدا مرتين، فان المشتري الثاني يكون مالكا بسبب حيازته له بحسن نية لعدم علمه انه باع اولا لشخص اخر، و ليس بسبب عقد البيع الجاري مع البائع، لان هذا البائع لم يعد مالكا له منذ ان نقل حقه فيه الى المشتري الاول، و ان بيع ملك الغير لا ينقل الملكية بحد ذاته، بحيث ان ملكية هذا المنقول تعتبر بحسب النتيجة منقولة الى المشتري الثاني الحائز بحسن النية من المشتري الاول الذي اصبح مالكا لها في البيع الاول إذا اشترط البائع إسقاط الضمان واستحق المبيع دون أن يتعمد البائع إخفاء سبب الاستحقاق عن المشتري، فإن البائع يبقى مسؤولاً عن رد قيمة المبيع وقت الاستحقاق رغم شرط إسقاط الضمان، لأن هذا الشرط لا يعفي البائع إلا من المسؤولية عن التعويض المناقشة: من حيث أن دعوى المطعون ضده صادق تقوم على المطالبة بالحكم باستحقاقه الجبالة مثار النزاع التي اشتراها من المدعى عليه الطاعن رياض وإلزامه بكل عطل وضرر ينشأ عن حجز الجبالة الذي أوقعه المدعى عليه عبد الجواز لعلة عائديتها له وشرائها من كامل الذي آلت إليه من محمد باعتبار أن محمد هذا باع الجبالة بعقدين مختلفين إلى كامل ورياض. – ومن حيث أن الجبالة بحسبان أنها لا تخضع للتسجيل في السجلات الخاصة لدى الدوائر المختصة فإن بيعهما وإجراء التصرفات القانونية عليها بوصفها مالاً منقولاً تحكمه القواعد العامة التي تسود الأموال المنقولة. ومن حيث وإن كان انتقال الجبالة من محمد إلى كامل ومنه إلى عبد الجواد قد تم بسندين رسميين تاريخهما ثابت. وإن لا يحتج علي عبد الجواد بعقدي البيع العاديين الجاريين فيما بعد بين محمد والطاعن وبين الآخر والمطعون ضده عملاً بالمادتين 6 و 11 بينات إلا أن مناط ذلك إلا يكون البائع قد سلم المبيع إلى أحد الشاريين المتزاحمين. باعتبار أنه إذا استلمه أحدهم فقد ملكه إما بعقد البيع إذا كان هو السابق وإما بالحيازة في المنقول إذا كان هو اللاحق. ومن حيث أن قيام البائع محمد بتسليم الجبالة إلى المشتري الطاعن الذي سلمها بدوره إلى المطعون ضده من شأنه أن يجعل المشتري المطعون ضده مالكاً للجبالة بسبب الحيازة بحسن نية لعدم علمه أن الجبالة بيعت قبل ذلك إلى كامل ومنه إلى عبد الجواد. وليس بسبب عقد البيع الجاري بين الطاعن وبين محمد لأن محمد انتقلت منه الملكية ولم يعد مالكاً للجبالة منذ أن نقل حقه في الجبالة إلى كامل وإن بيع ملك الغير لا ينقل الملكية بذاته. بحيث أن ملكية الجبالة تعتبر بحسب النتيجة منقولة إلى المشتري الحائز حسن لنية من المشتري الآخر الذي أصبح مالكاً لها بالبيع. وجدير بالتنويه أن عبد الجواد بعد أن علم بتصرف محمد بالجبالة وتسليمها إلى المتصرف له بادر إلى مداعاة محمد جزائياً بجريمة الاحتيال لقيامه ببيع ما لا يملك. ومن حيث أن الانتهاء إلى هذا الموقف القانوني المشار إليه لا يمنع المتضررين من تصرف محمد من الرجوع عليه بالتعويض أن كان لذلك وجه. ومن حيث أن محكمة الدرجة الثانية التي بحثت في الوضع الجمركي للجبالة لم تستقص عما إذا كان يمكن للمطعون ضده المشتري الحائز للجبالة، أن يستبقي الجبالة بعد أن يسوي وضعها لدى إدارة الجمارك بحسب الأنظمة المرعية لأنه إذا كان ذلك ممكناً فإن البيع يمكن أن يبقى نافذاً في ضوء نتيجة التسوية وفي نطاق الأحكام القانونية التي تحكم عقد البيع. ومن حيث أن عقد البيع العادي المبرم بين الطاعن والمطعون ضده تضمن أن ذمة الطاعن تبرأ من كل حق ودعوى تتعلق بالجبالة أو بالعقد. بيد أن هذا الإبراء ليس من شأنه أن يعفي الطاعن البائع من رد قيمة المبيع إلى المشتري المطعون ضده عملاً بالمادة 414 / 2 من القانون المدني. هذا بفرض أن الإبراء المذكور يفيد إسقاط الضمان واستحقاق المبيع دون أن يعتمد البائع إخفاء سبب الاستحقاق عن المشتري فإن البائع يبقى مسؤولاً عن رد قيمة المبيع وقت الاستحقاق. بالرغم من شرط إسقاط الضمان. فيكون هذا الشرط بمجرده لا يعفي البائع إلا من المسؤولية عن التعويض طالما أن المشتري لم يكن يعلم وقت البيع بسبب الاستحقاق. ولم يثبت أنه اشترى المبيع ساقط الخيار عالماً بأن البيع احتمالي وقد اقدم عليه مخاطراً مما يجعل سبب الطعن المتعلق بإسقاط الضمان متعين الرد. ومن حيث أن الحكم المطعون فيه الذي لم يحفل بالقواعد المحكي عنها فقد انطوى على عيب مخالفة القانون حرق نقضه أخذاً بما نعاه عليه الطعن.