إذا صدر الحكم وفق أصول القضاء المستعجل واكتسب صفة الإبرام بنص خاص، فإنه يكون غير قابل للطعن بالنقض، ويظل ذلك قائماً حتى لو شابه تجاوز للاختصاص أو تناول مسألة موضوعية؛ كما أن الطلبات التابعة له تتبع حكم الأصل في عدم القابلية للطعن.
قرار محكمة الاستئناف الصادر على حدة بموضوع ذهلت عن فصله في الدعوى المستعجلة السابقة يعتبر أصلا من فرع لا يخضع للطعن بالنقض المناقشة: من حيث أن الحكم الأصلي الذي أصدرته محكمة الاستئناف قضى بإعطاء حكم المحكم صيغة التنفيذ وقد صدر بالصيغة المبرمة عملا بالمادة 227 بدلالة المادة 534 أصول باعتبار أن الأحكام التي تصدر بشأن اكساء قرارات المحكمين صيغة النفاذ إنما تكون صادرة على مقتضى الأصول المرعية في أحكام القضاء المستعجل هذه الأصول التي جعلت الحكم الاستئنافي الذي يصدر في المسائل المستعجلة غير قابل أي طريق من طرق الطعن. ومن حيث ان خروج الأحكام المذكورة عن ولاية محكمة النقض بنص خاص لا يجعل لها سبيلا للرقابة عليها أو تصحيح ما ورد فيها من أخطاء مهما كان نوع الخطأ طالما ان المشترع أعطى لهذه الأحكام صفة الإبرام التي تجعلها محصنة من أي طعن. ومن حيث أنه في حالة خروج المحاكم الاستئنافية عن ولايتها في الأحكام المشار إليها وتعرضها للفصل في أمور موضوعية ليس من شأنه أن يغير في هذا النظر القانوني ويجعل أحكامها خاضعة للطعن أمام محكمة النقض ما دام أن هناك نصا خاصا يخرجها عن الولاية العامة لهذه المحكمة. ومن حيث ان أحكام المحاكم الاستئنافية الصادرة وفق أصول القضاء المستعجل عندما تتجاوز فيها هذه المحاكم اختصاصها وتتعداه إلى الفصل في أمور موضوعية فإن ذلك ليس من شأنه ان يوصد الباب أمام المتضررين لان هذه المحاكم تخول من خلال تلك الأحكام سلطة الفصل والحكم في النزاعات الموضوعية التي يعود البت بها بوجه الحصر للمحاكم العادية. ومن حيث ان الدعوى تقوم أصلاً وابتداء أمام محكمة العجلة على طلب اكساء حكم المحكم صيغة النفاذ وتثبيت الحجز الاحتياطي الذي أوقع بقرار من قاضي الأمور المستعجلة. ومن حيث ان محكمة الاستئناف قضت بإعطاء حكم المحكمة صيغة النفاذ وذهلت عن الفصل في طلب تثبيت الحجز مما جعلها تفصل فيه على حدة بموجب الحكم المطعون فيه وفق أصول المادة 218 أصول تبعا للدعوى المستقلة التي أحدثها المطعون ضده لهذا الغرض. بمعنى أن الحكم المطعون فيه القاضي بتثبيت الحجز إنما صدر وفق الأصول المتبعة في القضاء المستعجل تبعا للحكم السابق القاضي في الدعوى المستعجلة بإعطاء حكم المحكم صيغة التنفيذ. مما يجعل الحكم المطعون فيه غير قابل للطعن بطريق النقض شأنه في ذلك شأن الحكم الأصلي باكساء حكم المحكم صيغة التنفيذ تأسيساً على ان الفرع يتبع الأصل في الحكم ولا ينفرد عنه وعلى ان الحكم الصادر في القضايا المستعجلة لا يقبل الطعن بطريق النقض. ومن حيث أنه بمقتضى ما سلف يتعين رد الطعن لعدم قابلية الحكم المطعون فيه للطعن بطريق النقض.