من اشترى عقاراً مثقلاً بارتفاق النوافذ وهو عالم به أو قابلاً به، فلا يجوز له بعد الشراء أن يطالب بإزالة النوافذ أو إبطال وضعها القائم؛ لأن هذا الارتفاق ليس من النظام العام ويخضع لرضا ذي الشأن وتسجيله وفق الأصول.
ان مشتري العقار وهو مرتفق به بالنوافذ يعتبر قابلا ببقائها على وضعيتها الراهنة فلا يحق له الطعن بهذه الحالة المناقشة: الحكم المميز صادر وجاهياً عن قاضي الصلح في دمشق بتاريخ 4/3/1954 رقم 776/262 وهو يقضي بإلزام المدعى عليه المميز بسد جميع أجزاء النوافذ في غرف ومطابخ الطوابق الثلاثة التي يقل ارتفاعها عن مئة وتسعين سانتيمتر وكذلك نوافذ حمام ومرحاض وسقيفة الطابق الثالث وإلزامه أيضاً بسد ما يزيد عن ارتفاع ثمانية سنتيمترات من اسفل طاقات الحمام والسقيفة في الطابق الأول والثاني وتفويض المدعي المميز عليه بإجراء ذلك في حال امتناع المدعى عليه عن التنفيذ على أن يرجع على المدعى عليه بالنفقات وذلك توفيقاً بين الارتفاق القانوني والارتفاق التعاقدي المسجل في صحيفتي العقارين في السجل العقاري. في الموضوع: من حيث أن وكيل المميز يطلب النقض لأسباب تتلخص فيما يلي: 1 – إن الدعوى بنيت على طلب إلغاء حق ارتفاق لقاء تعويض عره المدعي ثم عاد فرجع عن هذا العرض وطلب إغلاق النوافذ. 2 – وأنه بلائحته المؤرخة في 28/11/1953 أشار إلى أن حق الارتفاق القانوني المنصوص عليه في المادة 970 من القانون المدني لا يتعلق بالنظام العام هذا وإن المنع خاضع لرضاء مالك الطابق الرضي والقاضي لم يستوضح عما إذا كان المدعي قبل حين شرائه العقار بالنوافذ ةبقائها على حالتها. 3 – وذكر للقاضي أن هناك نزاع قائماً بين الطرفين حول ملكية العقار الجاري بملك المدعي بدعوى بدائية والقاضي لم يلتفت إلى ذلك مع كونه يؤثر بالنتيجة فيما إذا عادت للمميز ملكية الطابق السفلي موضوع الدعوى: 4 – إن دعوى المدعي تنحصر بطلب إغلاق النوافذ المفتوحة في الطابقين الأول والثاني ولم يطلب إغلاق النوافذ المفتوحة في الطابق الثالث التي شملها الحكم. 5 – والقاضي حكم بسد نوافذ بناء غير مسجل في السجل العقاري وهو الطابق الثالث. 6 – ومن ناحية أخرى فالقاضي حكم بالفقرة الثانية في حكمه بإلزام المميز بسد ما يزيد على ارتفاع 8 سنتيمترات من أسفل طاقات الحمام والسقيفة في الطابقين الأول والثاني وهذا يعني أنه سمح لمميز بفتح نوافذ على أرض جاره يقل ارتفاعها عن 190 سانتيمتراً مما يشير إلى أن شرط الارتفاع لا يتعلق بالنظام العام. في مجمل هذه الأسباب: من حيث أن وكيل المدعى عليه المميز يرفع الدعوى في جملة ما أورده دفعاً لها بأن المدعي اشترى العقار وهو مرتفق به بالنوافذ المدعى من أجلها قابلاً ببقائها على وضعيتها الراهنة فلا يحق له الطعن بهذه الحالة. ومن حيث أن هذا الدفع منتج على اعتبار أن أحكام المادة 970 من القانون المدني لا تتعلق بالنظام العام (يراجع بذلك شرح الأستاذ يكن للمادة 66 من قارار الملكية رقم 3339 التي حلت محلها المادة 970 من القانون المدني مع المواد 67، 68،69 من القرار المذكور). ثم أنه لما كانت ليس في إضبارة الدعوى ما يشير إلى تسجيلها في السجل العقاري وفاقاً للفقرة قبل الأخيرة من المادة 47 من قرار السجل العقاري رقم 188. مما يجعل الحكم المميز مستوجباً النقض للسببين الملمع إليهما. ومن حيث أن هذا النقض لا يدع مجالاً لبحث بقية ما جاء في الأسباب التمييزية والتي تمكن إثارتها أمام قاضي الموضوع حين نظره في الدعوى بعد النقض. لذلك، تقرر بالاتفاق نقض الحكم المميز موضوعاً.