إذا تعلّق النزاع بأجور العاملين أو تعويضاتهم أو ترفيعاتهم المستحقة وفق أنظمة المؤسسة، فإن الاختصاص ينعقد للقضاء العادي لمحاكمة مدى تطبيق تلك الأنظمة وحماية العامل من مخالفة صاحب العمل لها، إلا إذا نصّ المشرع على حائل تنظيمي يمنع ذلك.
أن أمر المنازعة في شأن أجور المدعي وتعويضاته إنما يدخل في ولاية القضاء العادي وتغدو محكمة صلح العمال صالحة للنظر في النزاع القائم وهي بالتالي ذات ولاية للاشراف على حسن تطبيق أنظمة المؤسسة بحق العاملين لديها وتقرير منحهم الأجور التي حددتها تلك الأنظمة مقابل الأعمال المنوطة بهم بقرارات تعيينهم ومنحهم الترفيعات المقررة لهم والأجور المقابلة لها إلا إذا حال دون ذلك حائل تنظيمي أقره المشرع. ذلك لأن مثل هذه الصلاحية لا تعتبر تصد من القضاء العادي لقوة القرارات الادارية وانما تعتبر تنفيذاً للأنظمة المرعية في المؤسسة التي تنظم علاقة العامل مع صاحب العمل. والتي تعتبر بهذا المفهوم بمثابة عقد عمل هذا العقد الذي منح المشرع القضاء العادي حق مراقبة حسن تطبيقه وتنفيذ شروطه لحماية العامل من تعسف صاحب العمل فإذا ما خالف صاحب العمل هذه الأحكام أو خرج عن شروط العقد وفق ما تم عليه توافق ارادتي طرفي النزاع فلابد عندئذ من تدخل القضاء لفرض هذه الحماية بأعمال حكم القانون وتعديل كل تصرف يخرج على أحكامه وهو ما يدخل في اختصاص القضاء العادي ولا شأن في ذلك للقضاء الاداري.